يتعين على الولايات المتحدة القيام بعكس ما يقترحه الكاتبان سونر كاغابتاي وجيمس .ف. جيفري في المقالة المنشورة في صحيفة «هيرالد تريبيون» بتاريخ 18 مايو 2013 تحت عنوان «تركيا تحتاج إلى مساعدة الرئيس الأميركي باراك أوباما في سوريا». فواشنطن لا تحتاج إلى «إنقاذ» تركيا، بل يفترض بإدارة أوباما أن تقوم باحتواء مطامع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، التي جلبت المتاعب لتركيا وتخاطر بإشعال حريق إقليمي.
تصرفت تركيا بعدم مسؤولية وفاقمت الأوضاع سوءاً في سوريا، ومن الواضح أن أوباما لا يرغب في الاندفاع في نوعية المغامرة التي يحثه على خوضها عدد كبير ضمن أوساط النخب في السياسة الخارجية الأميركية.
وتحتاج إدارة أوباما إلى الإقرار بأن زيادة الضغوط من قبلها ومن قبل تركيا على نظام الرئيس السوري بشار الأسد ستؤدي الزامياً إلى إجراءات سورية ضد تركيا. والرد السوري سوف يحث بدوره على دعوات تطالب أميركا بأن تهب لإنقاذ حليفها، وهذا منزلق ستقع فيه واشنطن في حال استجابتها لذلك.
وإذا كان أوباما يرغب في تفادي أن يجد نفسه على رأس حرب أميركية أخرى في الشرق الأوسط، فإنه يتعين عليه التأكد من قيام تركيا بإغلاق حدودها أمام المسلحين السنة، والفوضى التي أوقع أردوغان نفسه فيها في سوريا تشكل أيضاً سبباً لتعيد واشنطن النظر في الافتراض القائل إن تركيا ركن للاستقرار في المنطقة، وتتصرف بطريقة مسؤولة.