يطلب من الركاب عند محطة مترو الأنفاق في ميدان التحرير ملء أوراق بعنوان «حملة تمرد لسحب الثقة من نظام الإخوان المسلمين»، وهي عبارة عن عريضة تدعو لعقد انتخابات رئاسية مبكرة، ولا تتمتع هذه العريضة بسلطة قانونية لإزاحة مرسي، لكن بسلطة معنوية وقوة رمزية.
وهي تعبير عن الاستياء العميق من قيادة البلاد. و حملة «تمرد» هي رفض للعملية السياسية ،التي جرت منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك. ومع ذلك، من الرائع أن المصريين اليوم بإمكانهم تنظيم حملة في الشارع لطرد الرئيس مرسي، لكن نوعية الحرية الجديدة لم تحل أيا من مشكلات مصر اليومية الحزينة: الفساد وعدم الأمان والفقر وانتهاكات حقوق الإنسان.
ونوعية الديمقراطية التي اختبرها المصريون كانت وسيلة للتقييد ،أو حتى تقويض أهداف الثورة. فالجيش أبقى على كل صلاحياته، والإسلاميون الذين كان دورهم ضئيلاً في الانتفاضة فازوا بالسيطرة على الحكومة .
وتبقى البلاد محكومة من قبل رجال يتشاركون الافتراضات القديمة نفسها، على الرغم من انتمائهم لخلفيات أيديولوجية واجتماعية مختلفة قليلا. لكن كل الدلائل تشير إلى عكس ذلك، فهم لم يفوا بأي من وعود الثورة، أي المزيد من المساواة الاقتصادية والعدالة والحرية والكرامة. ولهذا السبب يحاول الشبان المصريون إعادة استنهاض الثورة، وهذا قد يبدو تفكيرا سياسيا من وحي السحر، لكنه سبق أن نجح من قبل.