عندما التقى وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري بنظيره الروسي ذي الخبرة العريقة سيرجي لافروف في موسكو، أخيرا، توقعت قلة من الناس إحراز تقدم في القضية الأكثر استعصاء حاليا، وهي الحرب الأهلية في سوريا، لكن كان هناك مقدار من الاتفاق الذي من المفترض أن يجد تعبيراً عنه في مؤتمر سلام سيعقد في يونيو الجاري.

لكن الاتفاق على عقد مؤتمر سلام وعقده بالفعل أمران مختلفان. والمؤتمر المنعقد في جنيف في يونيو الماضي خرج باتفاق على إيجاد حكومة انتقالية في سوريا، لكن الاتفاق لم يطبق بسبب الخلاف حول الدور الذي سيلعبه الرئيس السوري بشار الأسد، إذا كان له دور على الإطلاق.

والعنف المتزايد في الأشهر الأخيرة، إلى جانب الأدلة المتنازع عليها بشأن إمكانية أن يكون أحد الطرفين أو كلاهما قد نشر غاز الأعصاب، والضربات الجوية الإسرائيلية داخل سوريا، والأعداد المتزايدة للاجئين، كل هذه الأمور اجتمعت لإشعال المخاوف من إمكانية انتشار الصراع إلى ما وراء حدود سوريا.

ومثل تلك المخاوف يمكن أن تكون قد عملت على إعمال العقول، مما أدى إلى توافق في الآراء من واشنطن وموسكو.

وبعد اجتماع موسكو، بدا كل من كيري ولافروف متفقين على أن أي قرار بشأن الترتيبات الانتقالية يجب أن يعود للسوريين. ولا يعني أي من ذلك أن الأطراف المتصارعة سوف تتفق على الجلوس حول الطاولة نفسها، أو على إحراز تقدم في حال فعلت ذلك.