يحذر الخبراء وكبار المسؤولين الحكوميين على امتداد العالم من أن اقتصاد مصر يتجه نحو الانهيار. ومؤشر "خدمات مخاطر الدولة لدون أند برادستريت" يصنف مصر بأنها في حالة "تدهور" وأنها "عالية المخاطر". وأكثر من ذلك، تبدو حرب الشوارع التي تعمل على تأليب الحكومة وحلفائها كل يوم تقريبا ضد سكان المدن العلمانيين أنها تشتد غضباً وقتامة.
نقص الخبرة
لكن المشكلة المركزية فيما يجري في مصر تتمثل في الرئيس المصري محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، فمن الواضح أنه لا يملك أدنى فكرة عما يقوم به.
وجماعة الإخوان لم تحكم على أي شيء ذي أهمية قبل أن يتولى مرسي منصبه، وبالتأكيد لم تحكم بلادا منقسمة على نفسها بتعداد سكاني يبلغ اكثر من 82 مليون نسمة، هو الأكبر في العالم العربي، وبناتج محلي إجمالي قدره 230 مليار دولار.
ويبدو مرسي مرتبكاً، بل مشلولًا، حيث إنه يعتمد في سبيل تعويم البلاد على احتياطات من النقد الأجنبي تتلاشى سريعا.
ولقد هبطت هذه الاحتياطات من 35 مليار دولار إلى 11 مليار دولار في غضون أشهر، فيما كان مرسي يمضي في السحب منها لدفع فواتير البلاد. وتنخفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار بقوة، وقد بلغت نسبة الانخفاض 10% منذ يناير الماضي فقط، فيما يرتفع التضخم وتزداد البطالة ببطء لتصل إلى نسبة 13%.
ولقد ارتفعت أسعار الغذاء، أما كلفة الطحين والسكر، فقد ازدادت بنسبة 50% عما كانت عليه منذ سنة، في الوقت الذي تضاعفت فيه أسعار الخضراوات.
ويعود هذا جزئيا إلى النقص الحاد في وقود السولار المستورد من الخارج والذي يرتد بتأثيره على مجمل الاقتصاد. والسولار لا يعمل على تحريك أسطول شاحنات النقل التجاري للبلاد فحسب، حيث التطاحن يندلع على محطات الغاز، وإنما أيضاً يحرك مضخات الري المستخدمة من قبل ملايين المزارعين لزراعة القمح والخضراوات.
أما السياحة فقد تراجعت إلى نقطة تقرب من الصفر. وفي السابق كانت السياحة تشكل حوالي 20% من إيرادات البلاد. وفي معظم فنادق القاهرة، تراجعت نسبة الإشغال إلى ما دون 15%.
ومنطقة الأقصر، موطن مقابر الفراعنة التي تكون في الغالب زاخرة بالسياح، تفيد التقارير الآن أنها مدينة أشباح، علما أن نسبة 90% من نصف مليون شخص في الأقصر كانوا يعملون في تجارة السياحة.
اعتقال باسم يوسف
وأخذا في الاعتبار ما يراه السياح الراغبون في السفر إلى مصر في نشرات الأخبار، فهل هناك ما يدعو للعجب إن آثروا البقاء بعيدين عنها؟ ولقد احتل مرسي عناوين صحف العالم، أخيرا، عندما أمر باعتقال الكوميدي التلفزيوني باسم يوسف، الذي يقارن في أحيان كثيرة بالكوميدي التلفزيوني الأميركي جون ستيوارت. ويوسف اطلق نكاتاً ساخرة حول مرسي على الهواء.
والاعتقال جلب توبيخاً حاداً من واشنطن، ومعظم التعليقات أشارت إلى أن مرسي يبدو ميالاً أكثر إلى التحكم بسيل الانتقادات العامة من العمل على إصلاح الاقتصاد النازف. وفي الواقع، فإن حكومة مرسي أصدرت لتوها مذكرات اعتقال بحق خمسة مدونين ومغردين، متهمة إياهم بالسخرية من مرسي على الإنترنت.
وكان جاذبا لأنظار العالم أيضا موافقة حكومته ضمنا على الهجمات المتكررة على المسيحيين الأقباط. أخيراً، انتشرت كالفيروس عدة صور على الإنترنت مظهرة الهجوم على كاتدرائية القديس مرقص في القاهرة، حيث قتل أربعة مسيحيين.
وفي لقطة مطبوعة في الذاكرة عن الهجوم لحظة تقدمه، يمكن رؤية قبعات وخوذات عدد من ضباط الشرطة وهم يقفون ويراقبون ما يجري دون أن يحركوا ساكناً. وبعدها بعدة أيام، هاجم شبان مأتماً، وقتل شخص آخر خلال ذلك.
فإلى متى يمكن أن يسمح لهذا الرجل بالمضي في إساءة إدارة شؤون الدولة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط؟ لنأمل ألا يستمر أكثر من أجل صالح المصريين على مختلف طوائفهم.
رفض النقد
لم تتفوه حكومة مرسي بكلمة عن الاعتداءات المرتكبة بحق بعض الأقليات من الطوائف الأخرى أخيراً، مشجعة بسلبيتها المزيد من الاعتداءات. وفي الواقع، فإن مرسي لا يحمل نفسه أي مسؤولية عن كل ما يحدث.
وأخيراً، قامت مؤسسة "موديز" بتخفيض تصنيف السندات قائلة إن غياب الاستقرار السياسي أضعف الاقتصاد بشكل كبير، لكن حكومة مرسي تلقي باللائمة في كل شيء على الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
والمتحدث الرسمي باسم الحكومة ناصر الفراش قال إن المشكلة تكمن في الفساد الذي خلفه نظام مبارك، ومع ذلك، يبدو هجوم مرسي على المنتقدين نسخة مباشرة لاستراتيجيات مبارك.
مرسي رد أيضاً على الانتقادات الموجهة من واشنطن بشأن اعتقال الكوميدي التلفزيوني باسم يوسف، وغيرها من التعليقات السلبية من الخارج. وحذر من أن مصر سوف تتعامل "بحزم" و"بشكل حاسم" مع أي محاولات أجنبية للتدخل في شؤون بلاده، وهذا يعني بعبارات أخرى التعامل مع أي مسؤول أجنبي يتجرأ على انتقاده.