في أعقاب عملية اغتيال أسامة بن لادن، كانت هناك بعض التعليقات الانتقادية التي شككت بشرعية هذا الاغتيال، وسط التهليل والتصفيق. على مدى قرون من الزمن، كان هناك ما يدعى افتراض البراءة. فإذا قبض على مشتبه به، يبقى هذا الشخص بريئا إلى أن تثبت إدانته. ويتوجب تقديمه للمحاكمة. كان هذا من صميم القانون الأميركي. ويمكن تتبع آثاره إلى ميثاق الحريات في إنجلترا (ماجنا كارتا)، بالتالي كانت هناك بعض الأصوات التي تقول إنه ربما لا يفترض بنا أن نرفض أسس القانون الأنغلو- أميركي بالكامل. وهذا أدى إلى ردود فعل غاضبة وحانقة، وكان الأبرز بينها كالعادة رد فعل من هم على طرف الطيف اليساري الليبرالي. وقد كتب المعلق الليبرالي اليساري المعروف، ماثيو إيغلاسياس، مقالة استخف بها بهذه الآراء، قائلا إنها آراء سخيفة وساذجة إلى حد يثير الدهشة. ثم قدم الأسباب لتعليل ذلك، فقال إن "إحدى المهام الرئيسية للنظام المؤسسي الدولي تمثلت تحديدا بتشريع استخدام القوة العسكرية القاتلة من قبل القوى الغربية". وطبعا كان يقصد بذلك الولايات المتحدة، وليس النرويج. بالتالي المبدأ الذي يقوم عليه النظام العالمي يفيد بأن أميركا يحق لها استخدام القوة وفقا لمشيئتها. والحديث عن أن أميركا تنتهك القانون الدولي أو شيئا من هذا القبيل هو أمر ساذج بشكل مدهش وسخيف كليا.

وأذكر فقط هذا الأمر لتوضيح أنه حتى في الثقافة الفكرية لما يدعى أقصى الطيف السياسي اليساري الليبرالي لم تتغير المبادئ الأساسية كثيرا. لكن القدرة على تطبيقها تقلصت بشكل كبير. ولهذا نجد كل هذا الحديث عن التراجع الأميركي.