أظهر حكام مصر الجدد ميلا خاصا إلى التوقيت السيئ الذي يبدو أنه يواكب العديد من قراراتهم الأخيرة، فقد صدرت الأحكام في قضية العنف في مدينة بورسعيد في اليوم التالي مباشرة لاحتفال مصر بالذكرى الثانية لثورة 25 يناير، وقد فجرت الاحتفالات بهذه الذكرى احتجاجات وبعض العنف في العديد من المدن المصرية، حيث أعرب المصريون عن سخطهم على حكم الرئيس د. محمد مرسي، وهذا الترابط بين الأحداث وما يحتمل أن ينجم عنه كان ينبغي أن يكون واضحا للجميع. ولم يكن توقيت إعلان الحكم في هذه القضية هو العثرة الوحيدة من جانب السلطات المصرية، فهي قد أثارت بالفعل شكوكا لا حاجة لها من خلال إعلانها عن محاكمة جديدة للرئيس المصري السابق. وإذا كان مبارك قد نقل إلى المحاكمة الأولى على فراش المستشفى، فإن من الصعب تصور قرار آخر أكثر إثارة للجدل والاختلاف. وجاء ذلك بعد أن وجه د محمد مرسي ضربة إلى صورته الشخصية لدى الناس وإلى مصالح مصر، من خلال صراع محتدم من السلطة القضائية. وقد أدى هذا الصراع في الداخل والخارج إلى تقليص إنجازه في المساهمة في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.
ولا يعني هذا نفيا للتقدم الذي تم إحرازه في مصر خلال العامين الماضيين، فقد توجه المصريون إلى صناديق الاقتراع ما لا يقل عن 4 مرات بقدر معقول من النظام، ولا شك أن بعضا من العنف الأخير يعكس التأثيرات الكبيرة في الحرية المفاجئة، ولكن د مرسي لا تتوافر له رفاهية الوقت، فمع اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية في الربيع المقبل، لا يزال يتعين عليه إقناع الناخبين بأن الحكومة يمكن أن تحسن مستوى حياتهم، وأن هناك طرقا أفضل لتسوية الخلافات من اللجوء إلى العنف في الشوارع.
