كان الجو لطيفا في صباح أول ديسمبر في الحديقة الخضراء في شنتشن, بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين.ولم يدر بخلد المستيقظين مبكرا من ممارسي تمرينات الصباح اليومية أن يروا اسما كبيرا بينهم.

لم تطوق الحديقة أمنيا. ولم يكن هناك سجادة حمراء ولا أشخاص يلوحون بأعلام  ولافتات الترحيب. وضع رجل في منتصف العمر يرتدى بدلة سوداء وقميصا أبيض دون رابطة عنق, وضع إكليلا من الزهور على تمثال الزعيم الصيني الراحل دنغ شياو بينغ في الحديقة. ثم شق طريقة إلى الحشد المجاور وبدأ حديثا عاديا معهم. كان الزائر هو شي جين بينغ, الأمين العام المنتخب حديثا للجنة  المركزية للحزب الشيوعي الصيني.  

خلال زيارته إلى قوانغدونغ, دعا شي الحزب بأكمله والناس من جميع المجموعات العرقية إلى التمسك بحزم بمسار الإصلاح  والانفتاح مع التركيز بشكل أكبر على مواصلة الإصلاح  بطريقة منهجية وكاملة ومنسقة على نحو أكثر. وتعهد شي بعدم التوقف عن الإصلاح  وعدم  التوقف عن الانفتاح.

وفى أول زيارة له خارج بكين كزعيم  أعلى للحزب, ذهب  شي إلى مقاطعة قوانغدونغ, طليعة الإصلاح  والانفتاح في الصين, متابعا الطريق الذي سلكه دنغ قبل 20 عاما عندما كانت الدولة تمر بمفترق طريق.    

وقالت تقارير وسائل الإعلام  إن الزعيم شي يضخ نسمة جديدة إلى  الحياة السياسية للبلاد, ويدفع بثبات الإصلاح والإنفتاح, ويقود الأمة الصينية إلى تحقيق الحلم الصيني.    

وشي, 59 عاما, الذي أنتخب لمنصبه الجديد في الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني في 15 نوفمبر, هو أول زعيم  للحزب يولد بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام1949 .  

ويقود شي الآن حزبا عمره 91 عاما, أكبر حزب سياسي في العالم بعدد أعضاء يزيد على  82 مليونا. ويحكم الحزب الشيوعي الصيني الصين, ثاني أكبر اقتصاد في العالم.  

وتتجه الأنظار في الدولة بأكملها والعالم أيضا إلى شي جين بينغ. 

--ماذا سيفعل لقيادة الحزب الشيوعي الصيني لخدمة الناس على نحو أفضل؟

-- ماذا سيفعل لقيادة الشعب الصيني البالغ تعداده 1.3 مليار لبناءمجتمع مزدهر على نحو معتدل في جميع المجالات بحلول الذكرى المئوية  لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في عام 2021؟ . علاوة على ذلك.

ماذا سيفعل لقيادة الشعب لتحقيق هدف بناء دولة اشتراكية حديثة ومؤثرة وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة بحلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 2049؟

 -- ماذا سيفعل لقيادة البلاد إلى تحقيق إسهامات في السلام والتنمية في العالم؟

وقد لخص شي في لقائه مع الصحفيين في نوفمبر في نفس اليوم الذي شكلت فيه القيادة الجديدة, لخص مهمة الحزب الشيوعي الصيني في ثلاث مسؤوليات - تجاه الأمة والشعب والحزب.

   

    -- الدعوة إلى تحقيق الحلم الصيني

 قال شي في أول حديث علني له كأمين عام في 15 نوفمبر إن " الشعب يتشوق إلى حياة جيدة وهو ما نناضل من أجله". وبعد وقت قصير من توليه منصبه الجديد, زار شي والأعضاء  الستة  الآخرون  للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني معرض " الطريق نحو التجديد" في المتحف الوطني الصيني, والذي ألقى الضوء على التقلبات التي واجهت الصين على طريق الإحياء الوطني منذ عام1840  .

وقال "  في هذه الأيام , يتحدث الكل عن الحلم الصيني". وأضاف "  ومن وجهة نظري, تحقيق التجديد العظيم للأمة الصينية هو أعظم  حلم للأمة الصينية في التاريخ الحديث".      

ولتحقيق هذا الهدف المقدس, أوضح شي مواقفه جليا حيال الجوانب المختلفة للتنمية في البلاد.

على صعيد التنمية الاقتصادية ، رفض شي التركيز الأعمى  على النمو, والتمسك بمبدأ التنمية العلمية, التي تسعى إلى الاستدامة فيما يتعلق بالموارد والتنمية.     

وعلى صعيد التنمية السياسية, أكد شي حقيقة أن كل السلطة تعود إلى الشعب, داعيا إلى إجراء إصلاح سياسي مطرد ونشط مع التمسك بمسار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. كما أكد سيادة القانون وممارسة سلطة الدولة وفقا للدستور.

وعلى  صعيد التنمية الثقافية, أكد شي أهمية تطوير المواهب البشرية وتعزيز الروح الوطنية الصينية, وخاصة كما جسدت كلمات النشيد الوطني: سنستخدم أجسادنا ودمائنا لبناء سورنا العظيم الجديد".   

وعلى  صعيد التنمية الاجتماعية, دعا شي إلى بذل جهود متواصلة لحماية وتحسين حياة المواطنين مع التنمية الاقتصادية, والتقدم من الواقع الذي تعيشه الدولة لتحقيق حياة جيدة من خلال العمل الجاد وبناء مجتمع متناغم.     

وعلى صعيد التقدم الايكولوجي, أكد شي على إستراتيجية وطنية  للحفاظ على الموارد وحماية البيئة وكذا نمط مستدام للتنمية.      

ومن هضبة اللوس إلى الساحل الجنوبي الشرقي , من الإدارات المحلية إلى القيادة المركزية, سلك شي حياة سياسية شاملة وأصبح على فهم عميق بأحوال شعبه ودولته.       

وفى عام 2007, تم ترقيته للجنة الدائمة )تضم 9 أعضاء(  للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني , أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب, بعد أن عمل لعقود في مواقع مختلفة, بما في ذلك بلديتي بكين وشانغهاى, إضافة إلى مقاطعات شنشي وخبي وفوجيان وتشجيانغ.

وخدم  شي في وقت واحد عضوا في أمانة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيسا لمدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. وفى عام 2008, انتخب نائبا لرئيس البلاد.     

وخلال  السنوات الخمس الماضية, شارك في صناعة السياسات الرئيسة للحزب والدولة, وحظي بخبرة غنية في القيادة في جميع المجالات.تولى شي مسؤولية شئون الحزب وأولى أهمية كبيرة لبناء الحزب. وقد كرر مرارا أن الحزب يجب أن يحكم نفسه بمعايير صارمة مع الإصغاء لدعوات الناس العاديين.      

وفى بداية عام 2008, عمل بشكل مكثف في حملة لدراسة وتطبيق مفهوم التنمية العلمية. ونجحت الحملة بعد عام ونصف في جعل مفهوم التنمية العلمية يحظى بتوافق أكبر في الحزب والدولة وكقوة محركة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.     

كما قاد أيضا مجموعة  من المسؤولين لصياغة مسودة تقرير اللجنة المركزية الـ17 للحزب الشيوعي الصيني المقدم إلى المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني, وتعديل دستور الحزب الشيوعي الصيني,  وتم تبنيهما في المؤتمر وأصبحا من المبادئ التوجيهية الهامة لمستقبل الصين.      

وبدأت علاقة  شي مع القوات المسلحة منذ أيامه الأولى. فبعد تخرجه في الجامعة, عمل في المكتب العام للجنة العسكرية المركزية لثلاث  سنوات, في وظيفة عمقت ارتباطه وحبه للجيش. وفى السنوات التالية, خدم في وقت واحد  كمسؤول حزبي للمناطق

الفرعية العسكرية أضافه إلى مناصبه الحكومية والحزبية. واكسبه إلمامه بالشئون العسكرية على مستوى الوحدات القاعدية ودعمه  للجيش سمعة قوية.      

وفى عام 2010, أصبح نائبا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية وعين رئيسا للجنة في الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني.      

وشي على معرفة بالأعمال  المتعلقة بهونغ كونغ وماكاو وتايوان. إذ أكسبته سنواته الـ17 التي قضاها في فوجيان فهما عميقا إزاء تايوان والشركات التايوانية. وقد تأسست أول غرفة تجارية لتايوان في البر الرئيسي في شيامن أثناء خدمته  في فوجيان. وقد حل الكثير من المشكلات لمواطني تايوان, وينظر له كصديق جيد من قبل الكثير منهم.     

وكزعيم  أعلى مسؤول عن شؤون هونغ كونغ وماكاو, ساعد  شي في وضع عدد من السياسيات المهمة حول استقرار ورخاء المنطقتين على الأمد الطويل.      

وفى عامي 2008 و2009, عندما ضربت الأزمة المالية العالمية هونغ كونغ وماكاو بشدة , زار شي المنطقتين لإظهار دعمه.      

وفى عام 2008, طلب من شي قيادة الاستعدادات للألعاب الاوليمبية التي طال انتظارها ثم الألعاب الاوليمبية للمعاقين, واضطلع بدور رئيسي في استضافة الصين للحدثين بشكل متميز وعالي المستوى.

     -- رجل الشعب      

أعرب شي عن مشاعره العميقة تجاه الشعب في مناسبات عديدة, على سبيل المثال, " قيمة المسؤول لدى الناس تعتمد على كيفية تقدير المسؤول للناس". وينبع حب الناس له من تنشئته الفريدة.   

لم يحيا شي جين بينغ, نجل شي تشونغ شون, البطل الثوري الشيوعي ونائب رئيس مجلس الدولة السابق, حياة مريحة في الصبي.     

في بداية عام 1962, عندما ظلم والده وسقط في العار, عاش شي أوقاتا عصيبة.  وفي  الثورة الثقافية ( 1966-1976), عانى من احتقار الناس والجوع  والتشرد حتى انه احتجز ذات مرة.     

وفى عمر 16 عاما, تطوع  للعيش في قرية صغيرة في مقاطعة شنشى شمال غربي الصين "كشاب مثقف".  وانطلق من هذه المنطقة التي تعد جزء من هضبة اللوس الثوريون الشيوعيون بما فيهم والده لتأسيس الصين الجديدة.     

كانت الحياة هناك صعبة لصبي من المدينة. في البداية, أرق الذباب منامه بشدة لدرجة عدم قدرته على النوم. وفى ريف شنشى, اضطر إلى القيام بكافة أنواع العمل الشاق, مثل حمل الروث وجر عربة الفحم والزراعة وبناء خزانات المياه.    

وبمرور الوقت, أصبح العمل الشاق سهلا. وأضحى شي شابا قادرا على العمل الجاد في عيون القرويين. وحصل على ثقتهم وانتخب أمينا للحزب في القرية.    

قاد شي الفلاحين إلى تقوية ضفة النهر لمنعه التآكل ونظم  فرقة صغيرة من الحدادين في القرية وبني خزانا من الميثان, كان الأول في مقاطعة شنشي.   

واستلم ذات مرة تروسيكل بخارى كجائزة "الشاب المثقف المثالي". بيد انه استبدل التروسيكل بعزاقة وطاحونة طحين وأدوات زراعية ليستفيد أهالي القرية.      

ورغم  بعده عن المدرسة, إلا أن شي لم يتوقف عن القراءة. وجلب معه صندوقا من الكتب إلى القرية و"كان يقرأ دائما كتبا سميكة مثل الطوب" ,على حد ما يتذكر القرويون في ليانغ جيا خه.   

أقام علاقات  وثيقة مع القرويين خلال  سنواته السبع في المقاطعة. وبعد أن أوصي بالتسجيل في جامعة تسينغهوا في عام 1975, اصطف جميع القرويين لوداعه ومشي  10 من الشباب أكثر من 30 كيلومترا لأخذه إلى مقر المحافظة في رحلة عودته إلى بكين.

    لم ينس شي أبدا الناس في قرية شنشى بعد مغادرته. فقد ساعد القرية في الحصول على الكهرباء وبناء جسرا وتجديد المدرسة الابتدائية.

وعندما شغل منصب رئيس الحزب في مدينة فوتشو, عاد إلى القرية, وزار أهلها في منازلهم. وقدم لكبار القرية مصاريف جيب, وأهدى أطفال المدارس حقائب وأدوات مدرسية وساعات منبه جديدة.  وعندما مرض أحد أصدقائه من الفلاحين, نقله شي على نفقته الخاصة إلى فوجيان ليتلقى الرعاية الطبية على نحو أفضل.    

وأتاحت له سنوات  الشقاء إلى جانب القرويين بأن يعرف الريف وحياة الفلاحين جيدا. وقال شي إنه تلقى أعظم مساعدة في حياته من مجموعتين هما الجيل الثوري الأقدم وأهالي قرية شنشى حيث عاش.    

وصل شي إلى القرية وهو مراهق ضائع جزئيا وتركها في سن 22 عاما رجلا مصمما على فعل شيئا من أجل الناس.  وقد أثرت عاطفته نحو الناس العاديين على شي في عدد من القرارات الحاسمة. في الثمانينات عندما توجه الكثير من معاصريه إلى مجال

الأعمال  أو حتى إلى الدراسة في الخارج, تخلى شي عن وظيفة مريحة على مكتب في بكين وذهب إلى العمل نائبا لرئيس حزب محافظة صغيرة في مقاطعة خبي شمال الصين. وأصبح بعدها رئيسا للحزب في ولاية نينغده في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين, إحدى أفقر المناطق في ذلك الوقت.     

وخلال مسيرته السياسية, تفاعل شي عن قرب مع الناس في كل مكان عمل فيه, وقضى  ثلث وقته في رحلات تفقدية ودراسية.     

وفى نينغده, كان يسافر أحيانا لعدة أيام على طريق جبلي ليصل إلى أبعد نقطة. كان الطريق وعرا لدرجة كانت تجبره على اخذ راحة للتعافي من ألم الظهر قبل ان يترجل من السيارة. وذات مرة سار على قدميه 5 ساعات تقريبا على طريق جبلي وعر للوصول إلى بلدة تدعى  شيادانغ, لم تكن متصلة بشبكة الطرق السريعة في ذلك الوقت, وتلقى ترحيبا حارا جدا من السكان المحليين, الذين قالوا إن شي كان " أرفع مسؤول يزور القرية".   

كما ساعد  الآلاف من الفلاحين في نينغده على تجديد منازلهم المسقوفة من القش والمتهدمة وقاد الصيادين للحياة بشكل أفضل على أرضهم.   وأثناء خدمته رئيسا للحزب في فوتشو, حاضرة مقاطعة فوجيان, أخذ زمام المبادرة في البلاد لإقامة آلية للمسؤولين لمقابلة مقدمي الطلبات وجها لوجه. كما قدم نفس الآلية في أماكن أخرى خدم فيها فيما بعد.   

وذات مرة, التقى ومسؤولون كبار آخرون في فوتشو مع أكثر من 700 من مقدمي الطلبات في يومين. وخلال عمله في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين, ذهب إلى مناجم الفحم لرؤية ظروف عمل عمال المناجم قبل عيد الربيع في عام 2005.   

ويولى شي أهمية للتواصل مع الناس من خلال وسائل الإعلام  الأخبارية. حتى أنه كتب عمودا شعبيا بصحيفة تشجيانغ ديلى, موقعا بقلم " تشه شين" . وفى عموده, ناقش المشاكل اليومية محل اهتمام الناس العاديين في 232 مقالة.   

وبقدر لطف وتسامح شخص مثل شي, فإنه يتميز بالصرامة الشديدة مع المسؤولين ومنعهم من إيذاء مصالح الناس العاديين. وفي تحقيق بشأن قيام مسؤولين في نينغده ببناء مساكن غير قانونية, استشاط غضبا وطرق على الطاولة بيده وقال "أ نعاقب الآلاف  من المسؤولين أم نخذل الملايين من الشعب؟" كما عوقب عدد من المسؤولين في تشجيانغ تحت قيادته لفشلهم في إنجاز واجباتهم.  وساعده أسلوبه هذا في العمل على نيل لقب " سكرتير الشعب".   

وقال شي " المسؤولون يجب أن يحبوا الناس بنفس طريقة حبهم لآبائهم ويعملون من أجل مصلحتهم ويقودونهم إلى الرخاء".      

-- قائد ذو بصيرة

في عدد من المناسبات الأخيرة, أظهر شي إحساسه القوى بالمسؤولية تجاه مستقبل الأمة وأعلن تصميمه على دفع الإصلاح  والانفتاح قدما.  وخلال مسيرته السياسية, رأى الناس بصيرته وعزيمته إضافة إلى استعداده للتضحية بأي مكاسب شخصية من أجل قضية أكبر.   

وأثناء عمله في شيامن, المدينة الساحلية في فوجيان, تولى مسؤولية وضع خطة لتنمية المدينة من عام 1985 إلى 2000 وضغط من أجل سياسات تفضيلية من قبل الحكومة المركزية وقد استفادت المدينة لوقت طويل بعد أن ترك المقاطعة.   

وفي فوتشو, بعد دراسة ومناقشة متأنية, ابتكر هو وزملاؤه خطة تنمية إستراتيجية للمدينة للثلاث سنوات, والثماني سنوات, والعشرين سنة القادمة. وأنجزت كل الأهداف الموضوعة في الخطة منذ سنوات, وما زالت الشركات التي أقيمت أو جذبت إلى فوتشو أثناء خدمة شي في المدينة تمثل شركات رائدة في الصناعة, لعبت دورا كبيرا في تنمية المدينة في العقدين الماضيين.وخلال  فترته كحاكم لمقاطعة فوجيان, كان شي أول من أطلق حملة لتعقب الأطعمة الملوثة في البلاد.

وفى عام 1999, كان أول من وضع فكرة تحسين بنية تكنولوجيا المعلومات وإدخال تكنولوجيا المعلومات لمساعدة الجماهير. وما زالت فوجيان المقاطعة الوحيدة في الصين التي تتصل جميع مستشفياتها من خلال شبكات الكمبيوتر وتتشارك في السجلات الطبية الرقمية.   

وفى عام 2002, أطلقت فوجيان عملية إصلاح نظام حق ملكية الغابات ليصبح الأول من نوعه  في الدولة. وخلال حقبة شي, كانت فوجيان من بين أول المقاطعات في الصين التي تتبنى سياسات خاصة لاستعادة التوازن الايكولوجي وحماية البيئة, ما أدى إلى جعل مقاطعة فوجيان تحظى بأفضل مياه ونوعية هواء وأفضل طابع ايكولوجي وبيئة في الدولة.   

وبعد انتقاله إلى مقاطعة تشجيانغ في عام 2002, وضع شي عددا من الأهداف التنموية للاقتصاد والأمن العام والثقافة والبيئة وسيادة القانون .   

وبدأ إعادة هيكلة الصناعة المحلية وتحويل نمط النمو الواسع والأقل كفاءة في المقاطعة وتشجيع شركات الجودة من خارج المقاطعة على الاستثمار في تشجيانغ.    

بالإضافة إلى ذلك, اقترح نمطا للتنمية أعطى أهمية متساوية للصناعة التحويلية والتجارة, نمطا يناسب ظروف تشجيانغ الخاصة. كما دعم  جهود الشركات في التوسع إلى الخارج وكذا المواطنين العاديين المبتئدين في ممارسة التجارة.   

وفي نفس الوقت, شجع على المزيد من التعاون بين تشجيانغ وبلدية شانغهاى ومقاطعة جيانغسو المجاورتين من أجل الاستفادة من إمكاناتهما كمركز اقتصادي متكامل.   

وفي عام 2004, تحت قيادة شي, قامت تشجيانغ بمحاولة لتحسين الديمقراطية على المستويات القاعدية. وأقام القرويون هناك لجانا للسكان للإشراف على لجنة الحزب بالقرية ولجنة إدارة الشؤون العامة, في خطوة  قوبلت بشكل ايجابي من قبل العامة. وأدخلت لجان الإشراف القروية, التي نبعت من نموذج تشجيانغ, فيما  بعد في تعديل على القانون العضوي للجان القرى في عام 2010 بواسطة اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب, أعلى هيئة تشريعية بالبلاد.    

وفى شانغهاى تولى شي آخر منصب محلى قبل أن يتم ترقيته إلى القيادة المركزية. وعلى الرغم من الفترة القصيرة التي قضاها في المركز المالي للبلاد, إلا أنه ترك بصمته من خلال  تعزيز التكامل الاقتصادي لدلتا نهر اليانغتسي وتوسيع دور شانغهاى القيادي في المنطقة.     

والى جانب أنها " شاملة وعظيمة" , أضاف شي " مستنيرة وحكيمة ومنفتحة ومتواضعة" إلى تعبير "روح شانغهاى" الرسمي. وقالت وسائل الاعلام  في البلدية إن هذه الخطوة كانت مدروسة وتظهر شانغهاى بمستوى أرفع أمام بقية دول العالم. وقد لوحظت هذه التغيرات من قبل الناس خارج شانغهاى أيضا.

  -- القيادة تتطلب عملا  صلبا

قال شي خلال زيارته لمعرض " الطريق نحو التجديد" في بكين في اليوم الـ15 بعد انتخابه أمينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني إن " الكلام  الفارغ  يضر الأمة, في حين العمل الجاد يمكن أن يساعدها على الازدهار".    

ولوضع " العمل الجاد" موضع التنفيذ, رأس شي اجتماعا للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تبنى 8 إجراءات لتحسين أسلوب عمل الحزب وتقوية الأواصر مع الناس. وتشمل الإجراءات المزيد من اللقاءات مع الناس, والسفر الخفيف مع حاشية قليلة, وتقصير الاجتماعات والخطب, واستخدام ترتيبات مرورية أقل للتكيف مع مواكب المسؤولين. وقوبلت الإجراءات الجديدة بترحيب في الداخل والخارج.   

وقال شي " العمل الصلب وحده يضمن للشخص أن يعتلى  الصدارة" . وطالب ببذل جهود منسقة لمعالجة القضايا التي تهم الناس في المقام الأول. ويعتقد أنه بدون التطبيق يصبح أفضل خطة لا شئ أكثر من مجرد قلعة في الهواء.   

عندما خدم في محافظة تشنغدينغ بمقاطعة خبي , قال شي  إن تنمية الموارد البشرية هو مفتاح التخلص من الفقر والتخلف في المحافظة. وقام بذلك بنفسه من خلال دعوة المهنيين إلى المحافظة ووضع إعلانات  لتوظيف الموهوبين من جميع أنحاء البلاد.    

وفى شتاء عام 1983, سافر إلى  حاضرة المقاطعة شيجياتشوانغ لدعوة خبير تجميل للعمل في تشنغدينغ. ودون أن يعرف عنوانا محددا له, ذهب إلى هناك ليسأل عن مكان إقامة الخبير ووجده في النهاية بحلول المساء. وتحدث شي والخبير حتى منتصف الليل وأقنعه شي في النهاية بالعمل في تشنغدينغ. وأسهم الخبير فيما بعد بأكثر من 300 ألف يوان من الإيرادات في المحافظة في أول سنة. وفي نفس السنة, قرر شي نشر 9 طرق لتوظيف الموظفين الموهوبين, في شيء  نادر في ذلك الوقت واحتلت قصته العنوان الرئيسي لصحيفة خبي ديلي. وكتب أكثر من 100 خطاب إلى الخبراء والعلماء إضافة إلى الجامعات والمؤسسات البحثية, وقام بزيارة العشرات من الخبراء. وفي غضون عامين, جذبت تشنغدينغ 683 موظفا موهوبا واستعانت ب53 خبيرا معروفا كمستشارين اقتصاديين.   

وأخبر شي وزميله لو يو لان, نائب رئيس الحزب في تشنغدينغ آنذاك, رغم الضغوط الثقيلة, أخبرا السلطات العليا بالعبء الزائد الذي يواجه المحافظة بسبب الشراء الإلزامي للحبوب. وقد تم حل القضية في نهاية المطاف.

وفى نينغده بمقاطعة فوجيان, كان شي عمليا وواقعيا. حشد الموارد من أجل تربية النعاب الأصفر الكبير, سلالة محلية من السمك, زادت من دخول الفلاحين المحليين بشكل كبير. كما أمر مكاتب الحزب والحكومة بتحقيق الراحة للناس. وخلال خدمته

في فوتشو, حاضرة فوجيان, دعا إلى  مبدأ " إجراءات خاصة لقضايا خاصة وفعل الأشياء الآن" من أجل جعل الحكومة أكثر كفاءة. وهذا المبدأ جذب العديد من الشركات التايوانية وساعد على تعزيز الاقتصاد المحلى. كما اقترح تجميع اثنين من الكتيبات بشأن الإجراءات الحكومية من أجل السكان ورجال الأعمال  في الخارج.    

وفي عام 2000, بدأ شي خطوة عبر مقاطعة فوجيان لجعل الحكومة أكثر كفاءة. واقترح تحويل الوظائف والتدابير الحكومية لخفض عدد البنود التي تحتاج إلى موافقة الحكومة. وبنهاية 2001, خفض العدد بنسبة 40.4 بالمئة أو 606 بنود.  

وفى عام 2001, أصبحت فوجيان أول مقاطعة في الصين تسن سياسات تتعلق بالشؤون الحكومية العامة. وفى أغسطس 2002, نشر شي مقالة في صحيفة رئيسية حول " تجربة جينجيانغ" التي أكدت على أهمية الاقتصاد الخاص في تنمية المحافظة.

وفي عام 2002 أيضا, نشر مقالة حول جهود مدينة نانبينغ لإرسال مسؤولين للعمل في القرى. وعممت تجربة نانبينغ فيما بعد في  جميع أنحاء المقاطعة, ما أدى  إلى تعميق الروابط بين المسؤولين والفلاحين وجعل المسؤولين أكثر توجها نحو الإنجازات الشعبية.    وفي تشجيانغ, أكد شي أهمية تنمية المقاطعة في مجالات الأمن العام والبيئة والثقافة وسيادة القانون والاقتصاد البحري.   

ولتحقيق هذه الأهداف, تولى دراسة حالة عند ذلك بجانب اتخاذه ترتيبات شاملة. ومن أجل معرفة كيف ستتأثر المجتمعات المحلية بسياسات المقاطعة, ذهب خمس مرات إلى قرية جبلية أقل نموا تدعى شياجيانغ في اقل من عامين.   وأولى شي اهتماما خاصا إلى الاقتصاد البحري .

وفي ديسمبر 2002, طرح هدف بناء تشجيانغ كمقاطعة تتمتع باقتصاد بحري قوى, وتلاه بمبادئ توجيهية ومخططات لتحقيق هذا الهدف. ومنذ هذا الحين تطور الاقتصاد البحري في تشجيانغ بسرعة , بمعدل نمو سنوي 19.3 بالمئة. ما مثل 8 بالمئة تقريبا من اقتصاد تشجيانغ في عام 2005.   

ودفع شي باتجاه دمج ميناءي نينغبو وتشوشان. وفي عام 2006, احتل نصيب ميناء نينغبو-تشوشان من البضائع المتداولة 420 مليون طن, ما جعله الثاني في الصين والرابع على مستوي العالم.  كما دفع باتجاه بناء جسر خليج هانغتشو, ايقونة الجسور عبر البحر في الصين وكان الأطول في العالم.   

وفي عام 2003, اقترح شي أن تكون المجتمعات الريفية مثل المجتمعات الحضرية, ويجب أن تبذل الجهود لتقليل الفجوة بين الريف والحضر فيما يتعلق بجودة الحياة.  وقررت سلطات تشجيانغ بناء " تشجيانغ سلمية" في عام 2004, آخذة زمام المبادرة في الدولة في ممارسة بناء مجتمع اشتراكي متناغم. وفي عام 2006, أعرب 94.77 بالمئة من الناس عن رضاهم عن الأمن العام , ما جعل تشجيانغ واحدة من المقاطعات الأكثر أمنا في البلاد.   

وخلال  فترة شي في تشجيانغ, تجاوز إجمالي الدخل المحلى للمقاطعة تريليون يوان في عام 2004, وتجاوز نصيب الفرد من إجمالي الدخل المحلي 3 آلاف دولار أمريكي في عام 2005 واستقر عند 4 آلاف دولا أمريكي تقريبا في عام 2006. واحتلت المقاطعة ثاني أعلي تصنيف من الناحية الايكولوجية والبيئية بين جميع المناطق في مستوى مقاطعة في عام 2005, و كان ترتيبها الرابع من ناحية التنمية المستدامة والثالث من حيث الموارد ومؤشر كفاءة الطاقة.علاوة على ذلك, نفضت جميع المحافظات والبلدات الفقيرة الفقر خلال هذه الفترة.

وفي عام 2007, عين شي أمينا للجنة الحزب الشيوعي الصيني لبلدية شانغهاى, بعد سقوط تشين ليانغ يو إثر ارتكابه مخالفات خطيرة فيما يتعلق بالانضباط. وفي غضون شهر من تعيينه, أجرى شي أبحاثا بشأن حياة الناس والتنمية واكسبو شانغهاى العالمي ومكافحة الفساد.وعقد المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني لبلدية شانغهاى بنجاح, الذي أنعش آمال المسؤولين المحليين وأعاد بناء صورة شانغهاى ووضع خطة للبلدية للسنوات الخمس التالية.   

وقال شي إن رئيس الحزب على مستوى المحافظة يجب أن يزور جميع القرى الواقعة في المحافظة, ورئيس الحزب بالمدينة يحب أن يزور جميع البلدات ورئيس الحزب بالمقاطعة يجب أن يزور جميع المحافظات والمدن .  وزار شي جميع القرى في تشجيانغ. وفي نينغده, زار تسع محافظات في الأشهر الثلاثة الأولى منذ توليه منصبه, وسافر إلى معظم البلدات فيما بعد. وبعد أن انتقل إلى تشجيانغ في عام 2002, زار جميع المحافظات الـ99 في حوالي عام . وخلال فترته في شانغهاى, زار جميع الأحياء والمحافظات الـ19 في غضون  7 أشهر. وبعد أن انتقل إلى السلطة المركزية, زار جميع المقاطعات والمناطق والبلديات الـ31 في البر الرئيسي .

  

-- رجل دولة يهدف إلى كون أفضل.

خلال اجتماعه الأخير مع الخبراء الأجانب العاملين في الصين, قال شي إن الصين كدولة مسؤولة لا تدير شؤونها الخاصة فحسب, وإنما تتعامل بشكل صحيح في علاقاتها مع بقية العالم أيضا, من أجل تعزيز بيئة خارجية مواتية بشكل أكبر وتقديم المزيد من الإسهامات في السلام والتنمية على مستوى العالم.   

وقال شي إن " الصين تحتاج إلى أن تعرف المزيد عن العالم, والعالم يحتاج أيضا إلى أن يعرف المزيد عن الصين". و خلال عمله على المستوى المحلي أو القيادة المركزية, أولى شي أهمية كبيرة للتبادلات الدولية وتكوين الصداقات مع الأجانب. وقد اغتنم كل فرصة سنحت له لمقابلة الضيوف الأجانب الذين يزورون الصين.   

\وخلال  السنوات الخمس الماضية, سافر إلى أكثر من 40 دولة ومنطقة عبر خمس قارات واتصل بشكل واسع مع الناس من جميع مناحي الحياة. ويقدم بصراحة للأصدقاء الأجانب كيف يري الشعب الصيني دولهم والعالم , كما يبدى دائما الرغبة  للاستماع  إليهم.  وينظر العديد من الشخصيات الأجنبية إلى شي كزعيم  موثوق وفطن وودود.   

يقول في كثير من الأحيان للأصدقاء الأجانب إن المجتمع الدولي أصبح متكاملا على نحو متزايد بمصير مشترك. وإن التنمية السريعة المستمرة للصين تعتمد على السلام والتنمية في العالم. كما تقدم الفرصة والمجال للدول الأخرى  لتحقيق نتائج الكسب المتكافئ والتنمية المشتركة من خلال الاحترام المتبادل والتعاون البراغماتي.     

وفي منتدى السلام العالمي الذي نظمته جامعة تسينغهوا في يوليو 2012, أشار شي إلى أن  أية دولة يجب أن تدع الدول الأخرى تتطور فيما تسعى إلى تنميتها الخاصة, ويجب أن تدع الدول الأخرى تشعر بالأمان في الوقت التي تسعى فيه هي إلى أمنها الخاص. ويجب أن تدع  الدول الأخرى تعيش على نحو أفضل عندما تسعى  نفسها إلى الحياة بشكل أفضل. وفي اجتماع مع لي كوان يو خلال زيارته لسنغافورة, قال شي ليست جميع الدول القوية ستسعى إلى الهيمنة. وتتمسك الصين بمسار التنمية السلمية وإستراتيجية انفتاح متبادلة النفع وتتعهد بعدم السعي أبدا إلى الهيمنة الآن أو في أي جيل في المستقبل.  وقد أرسلت زيارات شي الأجنبية إشارات بأن الدول يجب أن تعمل معا لإقامة شراكة عالمية أكثر مساواة وتوازنا من أجل الحفاظ على المصالح المشتركة للبشرية جمعاء وجعل الكون أفضل.   

وخلال زيارته التي امتدت 5 أيام للولايات المتحدة, شارك شي في 27 حدثا وانخرط في تبادلات مع الساسة الأمريكيين والجمهور على حد سواء. وقال " طالما ان الجانبين الصيني والأمريكي يدركان خيط المصالح المشتركة , فيمكنهما استكشاف مسار شراكة جديد للقوى الرئيسية لتعيش في تناغم وتشارك في تفاعل ايجابي وتحقيق التعاون متبادل النفع". وأثارت تصريحاته ردود فعل ايجابية من جانب جميع الدوائر في الولايات المتحدة.وفى اجتماع عقد مؤخرا مع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر, دعا شي إلى ضخ المزيد من " الطاقة الايجابية " من أجل الشراكة بين الصين والولايات المتحدة.    

وخلال زيارته لروسيا, أظهر شي الأهمية الكبيرة التي توليها الصين لتنمية العلاقات الثنائية. وقال إن شراكة التنسيق الإستراتيجية الصينية -الروسية أصبحت الأوثق والأكثر دينامكية وعمقا  بين القوتين العظميين, مشيرا إلى أن تطوير العلاقات مع روسيا يمثل دوما أولوية للعلاقات الخارجية الصينية. وحضر شي الاجتماع الثاني لآلية الحوار بين الحزبين الحاكمين في الصين وروسيا وأجري مشاورات مستفيضة ومعمقة مع زعماء الأحزاب المختلفة في روسيا, لمواصلة تعزيز العلاقات الصينية-الروسية. ويقدر شي عاليا العلاقات مع الدول النامية. وقال إن تدعيم  وتطوير العلاقات مع الدول النامية يمثل نقطة بداية وغاية السياسة الخارجية الصينية .

وفي جنوب إفريقيا, حضر شي الجلسة الكاملة الرابعة للجنة العامة بين الصين وجنوب إفريقيا, وتطلع مع الجانب الإفريقي جنبا إلى جنب إلى مستقبل مشرق للتعاون الثنائي. وفي  كلمة ألقاها في ندوة بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس منتدى التعاون الصيني -الإفريقي )فوكاك(, أبرز شي أهمية الصداقة مع إفريقيا, مؤكدا أنها تجسد مقولة" الصديق وقت الشدة هو الصديق حقا".    

وفي المملكة العربية السعودية, قال إن صينا أكثر انفتاحا وازدهارا ستجلب فرصا تنموية كبيرة للشرق الأوسط ودول الخليج .    

وفي شيلي دعا إلى تدعيم  الشراكة بين الصين وأمريكا اللاتينية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والشؤون الدولية خلال حديثه عن العلاقات في العقد المقبل.   

ويتميز شي بالبراغماتية والكفاءة على الساحة الدولية. وخلال  يوم واحد فقط, أثناء حضوره الاحتفال بالذكرى الـ150 لتوحيد ايطاليا, تبادل شي وجهات النظر مع قادة من أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية. وخلال زيارته لألمانيا وأربع دول أوربية أخرى, حضر شي 5 مراسم توقيع على اتفاقيات تجارية واقتصادية و6 منتديات اقتصادية وتجارية ودفع من أجل توقيع 93 اتفاق تعاون بقيمة 7.4 مليار دولار أمريكي.    

وأكد شي أهمية دور التبادلات الثقافية في بناء عالم متناغم. وفي كلمة ألقاها في معرض فرانكفورت للكتاب في عام 2009, قال إنه من خلال التبادلات بين الثقافات المختلفة عرف الناس من الدول المختلفة كونفوشيوس من الصين وجوته من ألمانيا وشكسبير من بريطانيا. ودفع التبادلات الثقافية العالمية قدما يخلق قوة دفع مهمة لتقدم الإنسانية والتنمية السلمية في العالم.    

وخلال زيارته لروسيا, أطلق " عام اللغة الصينية" في روسيا جنبا إلى جنب مع فلاديمير بوتين في الكريملين. وقال في كلمته إن " الثقافة تثرى والقلوب تربط والصداقة تعمق من خلال التبادلات".   كما يتميز شي باستقاء الحكمة من الثقافة الصينية وتقديم لأفكار

بشكل واضح وبطريقة مباشرة وبروح من الدعابة. وخلال زيارته للولايات المتحدة, استعان ببيت من أغنية الدراما التلفزيونية الصينية " الملك القرد" لتخفيف حدة قضية ثنائية. وقال " الطريق تحت إقدامنا مباشرة" واصفا  العلاقات " غير المسبوقة" بين الصين والولايات المتحدة, مجسدا ثقة وشجاعة القادة الصينيين.    

وعندما واجه أسئلة حول وضع حقوق الإنسان في الصين, قال " ليس الأفضل, لكنه أفضل".وقال شي إن لكل دولة ظروفها المختلفة ومسارها المختلف. "  صاحب الحذاء فقط يعرف ما إذا كان الحذاء يناسبه أم لا".  

الصداقة بين الشعوب هي مفتاح العلاقات السليمة بين الدول.

وقال شي إن مستوى الصداقة بين دولتين يعتمد على الصداقة بين الناس. وقال بخفة دم  لمسؤولي وزارة الخارجية في رحلات  دبلوماسية إن الحياة تكمن في الحركة والدبلوماسية تكمن في النشاط. بعبارة أخرى, الدبلوماسيون يجب أن يسافرون بشكل واسع ويكونون أصدقاء على نحو واسع وعميق.   

وخلال زيارته للاوس, رتب بنفسه اجتماعا مع أطفال الزعيم الراحل تشيونيم فولسينا. وشارك عددا من أطفال فولسينا الذين عاشوا ودرسوا في بكين, في تذكر أيامهم بمدرسة بايي ببكين. حتى أنه تذكر لقب " الثمين الصغير" نجل فولسينا الثاني.   

وخلال زيارته للولايات المتحدة, سافر شي إلى ايوا لمشاركة عشرة من معارفه القدامى في تناول الشاي والحديث في منزل في  بلدة زراعية بايوا. كان معظم الأشخاص الذين حضروا من أصدقاء شي عندما كان في زيارة عام 1985 إلى ايوا ضمن وفد للأبحاث الزراعية.   

وفي روسيا, زار شي مركزا للأطفال  قدم الرعاية لطلاب  صينيين تضرروا من زلزال وينتشوان المدمر في عام 2008, وأعرب عن امتنانه للقائمين على المركز. وركل شي كرة القدم الغيلية في حديقة كروك بدبلن خلال زيارته لايرلندا وشاهد مباراة في دوري كرة السلة للمحترفين الولايات المتحدة . ووصفت وسائل الاعلام  النشاطين كدليل على صورته الودودة.    وقالت وسائل الإعلام في الخارج" إنه نجح ليس في إظهار أخلاقه الشخصية وتواضعه فحسب, وإنما أيضا إظهار سحر التنمية الاقتصادية

والتقدم الاجتماعي للصين".

  

   -- نجل أسرة ثورية وزوج عطوف

   كان شي تشونغ شون, والد شي جين بينغ, زعيما  في الحزب والدولة. وخدم رئيسا لمنطقة شان-قان الحدودية, قاعدة ثورية للحزب الشيوعي الصيني في الثلاثينيات, وسمى من قبل ماو تسى تونغ بـ " زعيم  الشعب".  عانى  شي تشونغ شون من الاضطهاد السياسي لمدة 16 عاما ابتداء من 1962. بيد انه لم يستسلم للشدائد وفي النهاية ساعد  في تبرئه أسماء أشخاص آخرين عانوا من الاضطهاد. وبعد نهاية الثورة الثقافية )1966-1976(, خدم زعيما للحزب في قوانغدونغ, طليعة الانفتاح والإصلاح في الصين, مقدما إسهامات هامة في تأسيس المناطق الاقتصادية الخاصة في المقاطعة وتنميتها السريعة.   

أما والدته تشي شين , 90 عاما تقريبا, تعد أيضا من الكوادر المخضرمة في الحزب. وعندما يجد شي الودود الفرصة للعشاء معها فإنه يأخذها ويمشى ويتحدث إليها واضعا يده في يدها. وتتبع أسرة شي تقليد الصرامة مع الأطفال والحياة ببساطة. ويعتقد شي تشونغ شون بأنه إذا أراد مسؤول حزبي ان يضبط الآخرين, يجب أن يبدأ بنفسه وأسرته. واعتاد شي جين بينغ وشقيقه الأصغر على ارتداء ملابس وأحذية تقدم لهما من الشقيقات الأكبر. وبعد أن أصبح شي جين بينغ مسؤولا كبيرا , دعت تشي شين إلى اجتماع أسري لحظر الأقارب من الانخراط في أعمال تجارية حيث بعمل  شي جين بينغ.   

وحمل شي جين بينغ تقليد أسرته والتزم الصرامة مع أفراد عائلته. وفي كل مكان عمل فيه, طلب من أفراد عائلته عدم القيام بأعمال  تجارية هناك أو فعل أي شي باسمه, وإلا " لن يرحمهم" . وسواء في فوجيان أو تشجيانغ أو شانغهاى, تعهد في اجتماعاته بأنه لن يسمح لأي  احد بالسعي إلى تحقيق مكاسب شخصية باستخدام اسمه ورحب بالرقابة في هذا الصدد.      

تزوج شي من بنغ لي يوان, وهى مغنية أوبرا سوبرانو محبوبة. وفى عام 1980, أثارت بنغ, ممثلة عن وفد من مقاطعة شاندونغ, أثارت ضجة كبيرة أثناء مشاركتها في استعراض فني وطني في بكين.  وكانت بنغ أول من تحصل في الصين على درجة الماجستير في الموسيقى الصوتية الوطنية. وتعد رمزا في هذا المجال وواحدة من مؤسسي مدرسة الموسيقى الصوتية الوطنية.   

ومن أبرز أعمالها في هذا المجال "على سهول الأمل" و" ناس من قريتنا" و "نحن النهر الأصفر" و" جبل تايشان". وفازت بالعديد من الجوائز الكبرى في مسابقات الموسيقى الصوتية الوطنية. ولعبت أدوارا رائدة في العروض الأوبرالية الوطنية الصينية "

فتاة الشعر الأبيض" و"مولان" و غيرها . كما حصلت على أعلى جائزة مسرحية في الصين (جائزة بلام بلوسوم) وأعلى جائزة للاستعراض الفني ( جائزة وينهوا).   

وعزت بنغ إنجازاتها إلى الشعب وقالت إن موهبتها يجب أن تكون للشعب . وخلال السنوات الـ30 الماضية وأكثر,شاركت بنغ في المئات من العروض تعبيرا عن امتنانها وتقديرها لجميع الناس من مختلف مناحي الحياة في جميع أنحاء البلاد, من المناطق الجبلية الفقيرة إلى المناطق الساحلية, ومن حقول النفط والمناجم إلى الثكنات, ومن الصحارى إلى الهضبة الثلجية.    

وقدمت عروضا في ونتشوان عقب الزلزال المدمر في عام 2008 وفي شياوتانغشان ببكين بعد تفشى وباء سارس وفي جيوجيانغ بمقاطعة جيانغشى حيث ضرب الفيضان. ومن أجل تقديم الموسيقى الصوتية الوطنية الصينية والأوبرا الوطنية

إلى العالم بشكل أفضل, أخذت بنغ زمام المبادرة بحفلة منفردة في  سنغافورة في عام 1993, وغنت في أكثر من 50 دولة ومنطقة باسم الصين, لتصبح "سفيرة الثقافة " للصين معروفة عالميا .  

وأنتجت بنغ وادت الدور الرئيسي في أوبرا "مولان"  التي عرضت في مركز لينكولن بمدينة نيويورك للفنون الاستعراضية ودار أوبرا فيينا في النمسا وحصلت على جوائز عن أدائها. وفي الوقت الحالي, تحول بنغ تركيزها إلى التعليم, بهدف رعاية

المزيد من المواهب وإنتاج المزيد من الروائع.  وتكرس بنغ نفسها كثيرا للأعمال  الخيرية. وتخدم كسفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية في مكافحة السل وفيروس نقص المناعة المكتسبة )أيدز( , وهي مناضلة وطنية في مكافحة الايدز, وسفيرة أيضا

في الوقاية من جنوح الإحداث ومكافحة التبغ . وفي نشاط بمناسبة يوم الأيدز العالمي الأخير لرفع الوعي إزاء المرض, سميت بـ" ماما بنغ" من قبل الأطفال المصابين بالأيدز.     

وقع شي وبنغ في الحب من النظرة الأولى عام 1986 وتزوجا في نفس العام. وعلى  الرغم من أن العمل غالبا ما يفرقهما, إلا إنهما يفهمان ويدعمان  بعضهما البعض وقد بذلا  قصارى جهدهما لإظهار اهتمامهما ببعض. وكعضوة في جيش التحرير الشعبي الصيني تكلف بنغ في غالب الأحيان بتنظيم عروض في المناطق البعيدة, وقد تستغرق أحيانا شهرين أو ثلاثة  أشهر في تكليف واحد. ويرعى  شي زوجته جيدا وعندما تسمح له الظروف يتصل بها تليفونيا على الأقل مرة قبل موعد  النوم يوميا بغض النظر عن

تأخره عن ذلك.  

وفي ليلة رأس السنة القمرية الصينية, غالبا ما تشارك بنغ في مهرجان الربيع الذي يقدمه التلفزيون الصيني المركزي. ويطبخ شي طبق "الدمبلينغ" الصيني خلال مشاهدة العرض وينتظر عودتها إلى المنزل لبدء طهي وليمة الأسرة.  في عيون بنغ, يعتبر شي زوجا طيبا وأبا جيدا.  دائما ما تظهر رعايتها  وتقديرها له. وتغتنم كل فرصة تتاح لها بأن تكون مع زوجها وتطبخ له الأطباق اللذيذة بأساليب مختلفة.  في نظر بنغ, يختلف شي عن أي شخص آخر, كما هو شخص عادى جدا. يفضل الطبخ على طريقة شنشى وشاندونغ, ويشرب أيضا خلال الحفلات مع الأصدقاء. يهوى السباحة وتسلق الجبل ومشاهدة مباريات كرة السلة وكرة القدم والملاكمة. وفي بعض الأحيان يسهر إلى وقت متأخر فقط لمشاهدة أحد البرنامج الرياضية.    

الزوجان لديهما ابنة تدعى  شي مينغ تسه. وتعنى "مينغ تسه" بالصينية " العيش حياة شريفة وأن يكون المرء مفيدا للمجتمع", وهذا ما يتوقعه شي وبنغ لابنتهما, ما يشير إلى بساطة الأسرة.