تواجه تركيا خطر الإنجرار بشكل أعمق إلى المستنقع السوري. والمناخ النفسي في البلاد كئيب، بعد القصف المتبادل على الحدود والخسائر في الأرواح على الجانبين. وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، تحول الحماس شبه الجماعي لدعم تركيا للمعارضة السورية تدريجياً إلى مزاج أكثر تأملاً، بعد أن أصبحت التبعات السلبية لمثل هذا التورط أكثر وضوحاً بشكل متزايد.
والتأييد التركي للحركة الديمقراطية في سوريا كان مثالياً، وحقيقياً في الوقت نفسه. فقد شعر حزب العدالة والتنمية بأن شرعيته، المبنية على رصيده الديمقراطي، يمكن أن تزول على نحو خطير، إذا لم يقدم الدعم إلى الحركة الديمقراطية في البلد المجاور.
وبدت الأمور لبعض الوقت سائرة كما هو مخطط لها، قبل أن تأخذ الأحداث منعطفاً مختلفاً كلياً. فقد تحولت الحركة الديمقراطية السورية إلى انتفاضة مسلحة، مع جماعات متورطة في مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية للنظام. واتضح أن تركيا وقوى أخرى قد استخفت بقدرة نظام الأسد على البقاء واستعداده لترك الفوضى وراءه.
كما وجدت تركيا نفسها وسط حرب باردة إقليمية، وبدأ الأتراك يعون التبعات المدمرة للصراع على مجتمعهم. وهناك تهديد بتفاقم المشكلة الكردية.
وأميركا وغيرها من الدول الداعمة للمعارضة السورية لديها رغبة بترك سوريا لمصيرها، إذا تحول الوضع هناك إلى فوضى شاملة.
لكن تركيا ليست لديها هذه الرغبة، بما أنها دولة جوار. ويجب بالتالي أن تخطو بحذر شديد، وان تعيد تقييم تورطها، وإلا فإن الفوضى السورية يمكن أن تصبح فوضى تركية أيضاً.