جاءت إدانة الرئيس المصري السابق حسني مبارك والحكم عليه بالسجن المؤبد، أخيراً، لتكون نهاية غير مشرفة لقائد صعد إلى سدة الحكم بعد اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات على يد متشددين في عام 1981.
فقد استمع مبارك، البالغ من العمر 84 عاما، إلى النطق بالحكم وهو في قفص الاتهام، وابناه يحيطان به وأيضا المسؤولون السابقون الذين وقفوا في القفص نفسه إزاء الاتهامات الموجّهة إليهم خلال فترة حكمه التي امتدت 30 عاما تقريبا.
كان هذا المشهد متناقضاً بشكل صارخ مع صورة مبارك التي طالما سعى إلى رسمها كأب صارم لمصر. في الأيام الأولى من حكمه، كانت شخصية مبارك الحازمة بمثابة تغيير يلقى ترحيباً عن الكاريزما الصارمة للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، والشخصية الزئبقية لخلفه الرئيس السادات.
وفي الوقت الذي كان مبارك متشبثاً بالسلطة، أصبح الوضع الراهن الذي كان يجسده مكروهاً على نحو متزايد. ومثل تمثال أبو الهول الذي يجلس غير قابل للتغيير عبر آلاف السنين، فقد وقرت هذه الأرض العتيقة كزعيمة حيوية في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، لم يستطع مبارك وزمرته المتقدمون في العمر من القادة العسكريين وكبار رجال الأعمال كبح جماح تيارات الغليان جراء الغضب الشعبي، أو تسخير التاريخ الآخذ في الانكشاف في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة، وهو الأكثر سكاناً في العالم العربي.
اتخذ مبارك خطوات محدودة نحو الإصلاح الديمقراطي في أوائل فترة رئاسته، لكنه تراجع باتجاه نمط ديكتاتوري، الأمر الذي دفع قدماً بالاحتجاجات ضده يوم الخامس والعشرين من يناير