المعضلة الحقيقية التي تواجه الخصوم الليبراليين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تتعلق كثيراً بمسألة كيفية إحياء وإطالة أمد الموجة المتعثرة الآن من الاحتجاجات في المناطق الحضرية التي اندلعت في الشتاء الماضي. فقد فرضت الاحتجاجات وجهة نظرها.

وأعضاء الطبقة المتوسطة الغاضبة يمكن الاعتماد عليهم في إعادة احتلال الشوارع في الوقت الذي تثير تصرفات جديدة للغطرسة الرسمية غضبهم. ولا بد أن تنصيب بوتين، أخيراً، سيعجل ببعض ردود الأفعال الجلية. لكن التحدي الحقيقي للمعارضة يتمثل في كيفية تشكيل ائتلاف يمكن أن يفوز على بوتين أو بديله في انتخابات حرة ونزيهة.

 وفي خضم حالة الإثارة التي تحيط بالصحوة المفاجئة للطبقة المتوسطة. غابت هذه النقطة إلى حد كبير. ولكن الحسابات السياسية لا مفر منها. فالديمقراطيون على النمط الغربي والليبراليون الاقتصاديون لا يمكنهم الفوز بأنفسهم. ففي تسعة عشر عاماً من الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، كان بعضها حراً ونزيهاً، حصلت الأحزاب الليبرالية، مثل اتحاد قوى اليمين، على نتائج متواضعة.

وتعتبر حركة "لايف جورنال-بلوغينغ"، التي تتخذ من موسكو وسان بطرسبرج ومدن كبيرة أخرى مقراً لها، ظاهرة سياسية جديدة مقدراً لها التوسع. لكنها لا تشكل في الوقت الحاضر أكثر من 15% من سكان روسيا. ولكي تحقق المعارضة الليبرالية الفوز في انتخابات الرئاسة في تصويت يجرى في المستقبل، فهي بحاجة إلى الانضمام إلى قوى المعارضة في قلب روسيا، المتمثلة في المقاطعات التي تشكل القضايا الاقتصادية الأساسية المتعلقة بالخبز والزبد فيها عاملاً رئيساً في الانتماء السياسي.