لولا الانتخابات الفرنسية واليونانية ولاية شلزفيغ- هولشتاين في ألمانيا، التي جرت، أخيراً، لكانت مراسم تنصيب فلاديمير بوتين لفترة رئاسية ثالثة على روسيا تصدرت عناوين الأخبار. فقد تضمنت المراسم إلقاء كلمة فاترة من جانب الرئيس الروسي المنتهية ولايته ميدفيديف استعراضاً عسكرياً أقرب إلى مشهد فكاهي أوبرالي مستلهم تشايكوفسكي ومسيرات وترديد النشيد الوطني السوفيتي الذي تم تجديده. وسار بوتين بمفرده على السجادة الحمراء في قصر الكرملين بخيلائه، وأدى يمين الولاء ليعلنه رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا للاتحاد الروسي.
انتهى الحفل وعاد بوتين إلى السير على السجادة الحمراء ليستقبل المهنئين. لقد أدار بوتين مراسم تنصيبه والظروف التي شكّلت إعادة انتخابه وعمليات قمع المتظاهرين واعتقالهم لكي يبعث في النهاية برسالة بسيطة، مفادها أن ولايته الثالثة ستسير كما كانت عليه ولايتاه السابقتان. فلن يتسامح مع المعارضة.
وسيواصل هو ورفاقه من الاستخبارات الروسية "كي جي بي" إدارة الصناعة في البلاد ونهبها. وسيواصل سياسته المتشددة تجاه الغرب، فالروس يهددون بالفعل بقصف الدرع الصاروخية التابعة لناتو. سيظل بوتين شديد الحساسية وسريع الانفعال إزاء معارضيه، حيث يصف المدونين بأنهم قردة ثرثارة، ويوصي أنصاره في المدن النائية بالتعامل مع المحتجين يدويا، ويعلن أنه ليست هناك حاجة للقلق بشأن الفساد.
وعلى الرغم من الرسالة التي وجّهها بأن نهجه سيستمر النحو المعتاد، فسيجد نفسه مقيدا بطرق عدة. ولا بد له من تقديم أداء اقتصادي معقول للوفاء بوعود حملته الانتخابية المتعلقة بتقديم معونات لشعبه. وسيحتاج إلى ما هو أكثر من مسألة أسعار نفط مرتفعة. إذن، فكيف يقدم إصلاحاً حقيقياً من دون مواجهة مسألة سوء الإدارة ونهب الصناعة في البلاد؟