بعد مرور عام من إراقة الدماء، فإن ما يسمى بالربيع العربي ينحرف عن مساره بشكل خطير. و أخذت الثيوقراطية تتفوق على الديمقراطية. وتبدو سياسة الولايات المتحدة أكثر دوراناً حول طابع التفكير بالتمني منها حول الواقعية الإسلامية. وفي ظل إلحاح الأمم المتحدة للمضي على طريق الحرية في الشرق الأوسط، فقد حان الوقت لنتساءل عما إذا كانت النزعة الإسلامية المتطرفة والديمقراطية متوافقين. وكلما أمعنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في استخدام قدراتها السياسية لفرض الديمقراطية بالمنطقة، كلما أصبح الصراع أكثر دموية. وتحولت الاحتجاجات المناهضة للأنظمة إلى حرب أهلية وشيكة، وتحولت أحياء كانت سلمية في يوم من الأيام إلى ساحات للقتل حالياً. والرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي كان مشجعاً للحركات المؤيدة للديمقراطية في الشرق الأوسط، يبدو الآن مفتقداً إلى استراتيجية للتعامل مع الأزمة المتفاقمة التي سوف تمكّن المتطرفين من الاستيلاء على السلطة. وذات مرة شبه المنشقين المصريين بجماعة روزا باركس (و الجماعة الأصلية) بوسطن باتريوتس، عندما كان هناك في الواقع، خطر واضح من أن الثورات تم اختطافها من قبل المتطرفين الذين كانوا لا يريدون أي قدر من الديمقراطية، وحرية دينية أقل بكثير، باستثناء ما يمنح لهم. يقول أوباما إنه يريد إعطاء المفاوضات السلمية فرصة لحل الصراع، ثم يقوم بسحب الدبلوماسيين من سوريا. وهو يثير دهشة أولئك الذين يفهمون تعقيدات السياسة في الشرق الأوسط عندما يشيد بالجهود التي تبذلها الجامعة العربية لتعزيز حق تقرير المصير في سوريا. يا لها من مزحة! لقد حان الوقت للولايات المتحدة وحلفائها للتراجع عن تأييدهم الأعمى لما يسمى بالحركات الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة الواقع الذي يشير إلى أن النزعة المتطرفة والديمقراطية لن يتعايشا. فالعالم العربي ليس مونتغمري أو ألاباما أو بوسطن الثائرة.