في عام 2008، عندما انهار مصرف «ليمان بروذرز» وبدأ الركود العالمي، كانت الفكرة المتعارف عليها هي أننا دخلنا حقبة جديدة تستعيد فيها الحكومات السلطة من الشركات، لكن في الواقع ما حصل كان العكس تماما. فالسياسيون الآن يقدمون حلولاً محدودة للمشكلات الكبيرة، فالأسواق تريد إجابات، لكن القادة لا يمكنهم تقديمها، وذلك يعود في أحد جوانبه إلى أن الأفعال الشجاعة تحمل في طياتها كثيراً من المخاطر السياسية لهم، في الوقت الذي تبدو الشركات الكبرى وكأنها موجودة في عالم آخر، فهي تنتعش وتتحرك وراء ظهر الحكومات والدول، وتعمل في فضاء عابر للوطن بشكل متزايد ومفصولة عن مشكلات أسواقها المحلية. والمشكلة هذه تحدث عنها المسؤول التنفيذي في شركة «أبل» حين قال لصحيفة نيويورك تايمز: «ليس لدينا أي التزام لحل المشكلات في أميركا». وهذه المشاعر تردد التعبير عنها في إطار منتدى دافوس الاخير أيضا. ويتصف هذا الجدل بثقل أخلاقي، ويمكن القول مثلا إن إيجاد وظائف في الصين والهند على سبيل المثال يحسن صحة الأوضاع الدولية أكثر من إيجادها في أميركا، حيث متوسط نصيب الدخل في الناتج المحلي هو أدنى بكثير. لكن الشركات التي تجلب الوظائف إلى أميركا تقوم بحسابات منطقية، وليست وطنية. فهل الذين يديرون الشركات العالمية لديهم مسؤوليات تجاه أسواق أوطانهم؟ كان هناك إحساس متزايد في منتدى دافوس بأن أميركا ينبغي لها أن تأخذ سياستها الصناعية على محمل الجد وتباشر بدعم صناعات إستراتيجية تماما كما تفعل الصين، أو تفرض حتى تعريفات جمركية على سلع المنافسين الذين لا يلتزمون بقواعد التجارة الدولية. باختصار، إذا كانت أميركا وأوروبا لا تستطيعان إبقاء الوظائف، فإنهما تخاطران بأن تصبحا «مكاناً جيدا للعطلة»، علما بأن الصراع لإيجاد نموذج جديد قد يضع الشعوب في إطار المنافسة، والشركات ضد الحكومات، والفقراء ضد الأغنياء.