أكد رئيس وزراء لوكسمبورغ ورئيس مجموعة اليورو، جان كلود جونكر، أن انحراف اليونان عن مسار الإصلاح يفقدها التضامن الأوروبي وحذر في حوار أجرته معه مجلة «دير شبيغل» الألمانية من إمكانية إعلان إفلاسها في مارس المقبل إذا لم تلب المطالب الأوروبية وتمضي جديا في الإصلاحات، مشيرا إلى ان تقليصاً إضافياً لعبء الدين غير مطروح قريبا، وشدد على أن مستقبل أوروبا يمر بالاستخدام الحكيم للأدوات والقدرات المتاحة لها. وفي ما يلي نص الحوار:
دعيت اليونان «دولة فاسدة» هل يفترض منحها الأموال؟
صحيح إنني قلت منذ ثلاث سنوات إنه يوجد فساد في اليونان، لكن هذا لا يعني أنه لا يتعين السماح بدعمها، بل يتعين مساعدتها، إذا كانت تقوم بجهود صادقة لوقف عناصر الفساد تلك، واليونان تقوم بهذا الأمر تحديدا.
يتضح بشكل جلي أن حزمة المساعدات الثانية إلى اليونان ستزداد للمرة الثانية. من أين سيأتي المال؟
بداية، يفترض أن يقدم مقرضو القطاع الخاص مساهماتهم، ثم، نتحدث مع الحكومة اليونانية حول إجراءات تقشف إضافية. وبعدها فقط سوف نرى ما إذا كانت حزمة المساعدات الثانية المخطط لها حاليا والبالغة 170 مليار دولار كافية.
ماذا إذا شارك المصرف المركزي الأوروبي بالتنازل عن عائدات الفوائد على السندات السيادية اليونانية التي لديه؟
إن المصرف المركزي الأوروبي هيئة مستقلة، ويتعين عليه أن يقرر هذا الأمر بنفسه. لكن طبعا فانه يتحمل بعض المسؤولية عن مستقبل اليونان.
لكن هل البلاد قادرة على إجراء إصلاحات اقتصادية؟
-صحيح أن برنامجنا لليونان قد انحرف عن مساره، لأن اليونانيين لم يحققوا أهدافا محددة، ومع ذلك، لقد حققنا تقدما مهما مع حكومة اليونان، ولقد تم تخفيض العجز في الميزانية، ولقد كان ممكنا تقليص كلفة العمالة في اليونان. الإصلاحات الهيكلية ما زالت غير كافية، لكن اقتصاد البلاد حقق تحسنا في مجال التنافسية. ومن غير المنصف التظاهر بأن اليونانيين يأخذون الأمور بسهولة ولا يفعلون شيئا.
كان يفترض باليونانيين جمع 50 مليار يورو من خصخصة الأصول الحكومية، لكن الآن أقرت أثينا ان هذا الرقم ألقي جزافا.
هناك تقصير كبير عما تم الاتفاق عليه. يتعين على اليونان ان تدرك أننا لن نتخلى عن قضية الخصخصة.
لكن المشكلة ان اليونانيين هم في وضع ميؤوس منه. بعد كل ذلك، فان دين اليونان يستمر في التفاقم واقتصادها في الانكماش؟
الأوروبيون أوقعوا انفسهم في الدين في جهودهم لمحاربة الأزمة المالية عام 2008، حيث لم يعد هناك أي مساحة للمناورة أو برامج تحفيز اقتصادي كبيرة. بالتالي، يتعين على استخدام الأدوات المتوافرة بحكمة، وأن نفتح نقاشا حول كيفية استخدام الصناديق الهيكلية الأوروبية بشكل أكثر كثافة لمحاربة الأزمة.
وأنا لا أتحدث عن الصناديق غير المستخدمة، بل عن إعادة توزيع الحصص الأصلية. إذا قلنا إننا نريد تعزيز قوتنا والنمو في الوقت نفسه، يتعين علينا ببساطة وضع الوسائل بين أيدينا لاستخدامات أفضل. واقتراحي هو تقليص الأموال المخصصة للمناطق التي تتمتع بقوة اقتصادية، ونقلها إلى حيث هناك حاجة طارئة لها.
لكن الأمر سيستغرق سنوات قبل ان يكون لهذا الأمر تأثير يذكر، وهناك من يقول إن الوضع في اليونان لن يتحسن إلا إذا حصلت البلاد على حزمة إضافية من تخفيف عبء الدين. ألا تعتقد بصوابية رأيهم.؟
ما زال مبكرا التعامل مع هذه القضية، ما ان نتمكن من تحديد السبيل المفضي إلى انتعاش البلاد الدائم، كجزء من برنامج جديد لليونان، حتى نصبح قادرين على التفكير في تخفيف عبء ديون إضافية، وهذه الطروحات سابقة لأوانها الآن.
* هل تثق بأن منطقة اليورو سيكون لديها عدد الأعضاء نفسه السنة المقبلة.
100 %.
لكن الأزمة تتحرك نحو البرتغال حاليا
نعم، لكني انظر إلى الموضوع كحدث منفصل، وانا مقتنع بأن مخاطر العدوى من الأزمة اليونانية هي اقل مما كانت عليه منذ سنتين، فالأسواق قد تنبهت لواقع أننا نسير على الدرب الصحيح. واليونان حالة خاصة، كانت هناك ضرورة لمشاركة معينة للقطاع الخاص في عملية تخفيف عبء الدين، لكن هذا الموضوع غير مطروح إطلاقا بالنسبة للدول الأخرى.