هل تخذل رأسمالية القرن العشرين مجتمع القرن الحادي و العشرين؟ لقد ناقش أعضاء النخبة الدولية هذه المسألة غير العادية، أخيراً، في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي، استغرق الأمر وقتاً، ليس منذ فترة طويلة، كان مثل هذا النقاش يتم عقده وسط المحتجين الذين يأوون إلى الأكواخ في مناطق بعيدة من سفوح جبال الألب سنوياً.

ولذلك فمن المشجع أنه بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الأزمة المالية العالمية، أن عملية متأخرة للبحث عن الذات قد بدأت للوصول إلى الدروس الصحيحة لأخذ العبرة منها. في بريطانيا، ردد أعضاء الحكومة التي يقودها المحافظون، على الأقل ليس من جانب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، دعوة حزب العمل إلى تبني رأسمالية أكثر مسؤولية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك فارقاً كبيراً بين أن تكون مستعداً لإجراء محادثات بشأن القضية، وأن تكون جاهزاً للعمل.

 

دور حقيقي

هناك فارق بين من يؤمنون بأن كل ما في وسع الحكومات القيام به هو الخروج عن المسار، وبين من يعتقدون أن هناك دوراً حقيقياً للحكومات في إحياء اقتصاداتنا أولاً، ومن ثم وضع القواعد الصحيحة لتحقيق النجاح في المستقبل. ولذلك فإن التحدي لا يكمن في الرأسمالية فحسب، وإنما في الحياة السياسية أيضاً. خلال اجتماع قمة مجموعة الـ 20 في لندن قبل ثلاث سنوات، قاد رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردون براون و الرئيس الأميركي باراك أوباما تحركاً مشتركاً لتوجيه الاقتصاد العالمي بعيداً عن حافة الهاوية.

وبعد ثلاث سنوات، تنخرط بعض الحكومات في سياسة الحمائية المالية قصيرة النظر التي يمكن أن تؤدي إلى إعاقة النمو. إذا كنا قد تعلمنا شيئاً من أزمة الثلاثينات من القرن الماضي، فقد كان أن الحكومات لم تستطع تجاهل تلك الأزمة والوقوف موقف المتفرج، في حين أن شعوبها ترزح تحت البطالة. إنني أجد أنه من المدهش والمأساوي أن بعض الحكومات بحاجة إلى أن تتعلم هذا الدرس مرة أخرى. ولا ينبغي أن ننسى الأسباب التي أدت إلى أزمة النمو و القروض الحالية ونحن نسعى لوضع اقتصادنا على أسس أكثر استدامة.

عانت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لأن اقتصاديهما يعتمدان بشكل مفرط على أرباح القطاع المالي الاصطناعي، حيث تردت مستويات المعيشة بالنسبة للكثيرين، بينما تذهب المكافآت الاقتصادية إلى طبقة الـ 1% الأعلى في المجتمع، وشجّع النموذج الرأسمالي على المدى القصير عملية صنع القرار الموجهة نحو الأرباح الفصلية، بدلاً من الصحة على المدى الطويل، أما أصحاب المصالح الخاصة، من البنوك العملاقة إلى وسائل الإعلام، فقد تم اعتبار أنها من الضخامة بحيث لا يمكن أن تفشل، أو قوية بحيث لا يمكن تحديها.

إننا بحاجة إلى إدراك أن وعد المنظرين المحافظين بتخفيض الميزات للأثرياء قد تحول إلى واقع يتحدى الجاذبية الذي تدفقت فيه الثروة تصاعدياً على نحو غير متناسب، و في كثير من الأحيان، بشكل غير مستحق. والمعالجة الصحيحة للضغوط التي تتعرض لها دخول الطبقة المتوسطة على جانبي المحيط الأطلسي يتطلب تفكيراً جديداً من الحكومات حول كيفية تدريب الناس على حياتهم العملية، وما ينبغي أن تكون عليه الأجور.

 

قواعد افضل

يمكن للحكومات أن تضع قواعد أفضل، وليس بالضرورة أكثر، لتشجيع الشركات المنتجة التي تستثمر وتخترع وتدرب وتصنع وتبيع المنتجات والخدمات الحقيقية. إننا نحتاج إلى قواعد من شأنها تثبيط السلوك الجشع من جانب أولئك الذين يسعون للربح السريع من خلال عمليات استحواذ وتجريد أصول عدائية، التي لا ترعى مصالح المساهمين والعاملين في الاقتصاد. وفي بريطانيا، يدرس حزب العمال الكيفية التي يمكننا من خلالها لوضع حد لعمليات الاستحواذ من جانب الشركات بحيث لا يرهن مستقبل الشركات بأيدي حفنة من المضاربين.