تنفس معظم الأميركيين الصعداء مع انسحاب آخر جندي أميركي من العراق قبل الموعد النهائي الذي كان مقرراً أواخر ديسمبر.
وكل الدلائل تشير إلى أن أمراً قد انتهى، ولا يمكن استعادته على الأرجح، مع تحول العراق إلى مكان موحش لمن بقي من الجنود فيه.
كما يبدو مستقبل العراق اليوم أكثر غموضاً، حيث لا توجد حتى الآن ضمانات بأن الأنظمة والمؤسسات التي تم تطويرها في العراق ستتمكن من التصدي للتهديدات الداخلية والخارجية، لكن الفشل ليس حتمياً أيضاً.
واللافت للنظر أنه مع تبدد الأوهام حول الديمقراطيات الأميركية المنتشرة على امتداد العالم منذ مدة طويلة، فإن معظم التيارات العراقية الرئيسية لها مصلحة مكتسبة في استخدام تلك الأنظمة والمؤسسات لابتكار شيء يعمل لمصلحتها المشتركة.
وتمضي الآن أميركا في شحن ملايين من الأطنان ونقلها إلى مواقع قتال في مناطق أخرى، ونقل مئات ألوف الجنود إلى مقرات خدمة جديدة أو إلى منازلهم، لكن الأمر لم ينته بعد.
فالولايات المتحدة وحلفاؤها سيحافظون على "وجود" قوي في الكويت وغيرها من المواقع الاستراتيجية، على الرغم من عدم وضوح الرؤية بعد، وستكون هناك حاملات طائرات قرب الخليج وخليج عدن والساحل الإفريقي. والعراق ينبغي أن يقف على قدميه، لكن هذا لا يشكل تخلياً كاملاً عنه.
وليس "الانتهاء" المدني والانتهاء العسكري سواء، كما أن العودة إلى الوطن ليست عبارة عن رحلة واحدة، لكن بالنسبة إلى مئات الألوف من الأميركيين، فإن "الانتهاء" لا زال مساراً لم يصل بعد إلى خواتيمه.