أوروبا تغرق وتحتاج إلى حبل نجاة، وقد أسفرت سلسلة من الاجتماعات الماراثونية، أخيراً، عن مجموعة جديدة من المقترحات، ولكن ما تعتمد عليه هذه المقترحات هو السيولة، الكثير من السيولة، ربما في حدود تريليون دولار لكي يتسنى إنقاذ اليونان والنظام المصرفي الأوروبي، ومنع العدوى المالية من الانتشار إلى إسبانيا وإيطاليا بل وفرنسا، الأمر الذي من شأنه القضاء على منطقة اليورو كما نعرفها، فإلى أين نتوجه بالطلب إلى المساعدة؟

إن الإجابة عن هذا السؤال واضحة وهي الصين. إن النداء الذي وجهه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أخيراً، إلى الرئيس الصيني هوغنتاو طلباً للدعم لتسهلات استقرار أوروبا المالي يمكن أن يمثل تغيراً كبيراً في المسرح الدولي، أي دعم سيطرة الصين الاقتصادية على حساب قوى الوضع القائم، أي الولايات المتحدة وأوروبا.

على الرغم من اتفاق القادة الأوروبيين في قمة بروكسل على إعادة رسملة بنوك أوروبا، فإن الواقع هو أن أوروبا لا يمكنها الوصول إلى مثل هذه السيولة اعتماداً على نفسها.

ولكن ما الذي يتعين على الصين القيام به في هذا الصدد؟ لقد اختارت بكين حتى الآن ألا تكون ممولاً نشيطاً للدول الأوروبية التي تهددها الأزمة، ولكن هذا يصبح بصورة متزايدة موقفاً لا يمكن استمراره، فالصين هي أكبر مصدر في العالم، وتجنب حدوث انهيار في دول أوروبا المستوردة سيكون في صالح الصين إلى حد كبير. إن الصين لا يمكنها أن ترفض رفع سماعة الهاتف لسماع صيحة الاستغاثة الأوروبية، لأنها إن فعلت ذلك فسوف تقذف بأوروبا إلى الهاوية، والأوروبيون لم تعد لهم خيارات، ذلك أن المدينين لا يمكنهم أن يمارسوا رفاهية الاختيار.