لم يكتف دونالد رامسفيلد بـ ‬815 صفحة وموقع على الإنترنت لإيضاح أنه ليس مسؤولا عن وقوع الأمور السيئة في العراق حسب تعبيره الشهير، وإنما هو لا يزال ينطلق في سلسلة متتابعة من المحاضرات والتصريحات والحوارات ليقدم إلى العالم المزيد في هذا الصدد. وهذا الموقف يتجاهل ولا شك الحقيقة البسيطة القائلة بـان هناك الكثيرين في المؤسسة العسكرية الأميركية الذين لا يزالون يعتقدون اليوم أن رامسفيلد هو الشيطان مجسدا، وهناك في العرف الدبلوماسي الأميركي من يعتقدون أنه أكثر ضراوة من أي طاغية عالمي، ويشيرون بصفة خاصة إلى أنه يحرص على تنحية التقارير التي تفيد أنه مسؤول مسؤولية كاملة عن حرب العراق، باعتبارها شائعات تفتقر إلى الدقة.

غير أن ذلك لا يمنع أن هناك من يعجبون برامسفيلد في ضوء ازدرائه للضعف وحرصه على الظهور بمظهر القوة المؤثرة، سواء على المستوى الشخصي، أو على مستوى العمل العسكري. وتوقف الكثير من المحللين السياسيين عند الحقيقة القائلة أنه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عمد رامسفيلد إلى المناورة والدفع بقوة باتجاه إلقاء اللوم على الرئيس العراقي صدام حسين عن هذه الأحداث، على الرغم من الافتقار الصحيح إلى الأدلة التي تدعم هذا الرأي.

وهم يشيرون بصفة خاصة إلى أن كتاب رامسفيلد ومحاضراته وحواراته وتصريحاته لا تعدو أن تكون جهودا لا تعرف التوقف لإلقاء اللوم على الآخرين، وهو على سبيل المثال يوزع جرعات اللوم على كونداليزا رايس وكولن باول وبول بريمر وغيرهم، ولا يتردد على سبيل المثال في القول إن بول بريمر، الذي كان مرؤوسا له بشكل مباشر على الرغم من تعيينه من قبل الرئيس الأميركي، كان مسؤولا عن إثارة الفوضى في العراق، واحتلاله لوقت أطول مما ينبغي، وتجاهل التسلسل القيادي عبر إقامة صلات مباشرة معه الرئيس الأميركي، بل إنه لا يتردد في توجيه اللوم إلى الرئيس جورج بوش لعدم اتخاذه قرارات حاسمة حول أمور ملحة.