غابت جامعات تونس عن لوائح التصنيف الدولي، ما أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط الأكاديمية والإعلامية وفي الشارع التونسي، بينما أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي شهاب بودن عن الانطلاق الرسمي للحوار المجتمعي حول إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي 2015 - 2025..
والذي يهدف إلى توسيع التشاور من أجل إشراك كل المعنيين بالشأن التربوي والجامعي بما يسهم في إعداد برنامج إصلاحي شامل يراعي مصلحة الطالب ويسهم في تطوير مستوى التعليم وجودته وتحسين تشغيلية الخريجين في إطار خدمات جامعية متطورة.
وأفاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بأنّ مشروع الإصلاح يعتمد جملة من الركائز منها تطوير جودة التكوين الجامعي وتحسين تشغيلية الخريجين، وتركيز الحوكمة الرشيدة واستقلالية الجامعات والتصرف الامثل في الموارد.
وجاء في الوثيقة التأليفية للمشروع أن من أبرز مهام هذه المنظومة، نشر المعارف والاستثمار في الذكاء وتطوير العلوم والعلوم التطبيقية والعلوم السلوكية، كما يهدف إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي إلى بناء اقتصاد معتمد على المعرفة وتعزيز تشغيلية الخريجين، وتنمية روح النقد والابداع والمبادرة وتأمين التكوين والتعلم مدى الحياة..
وجعل عروض التكوين تستجيب وتستبق حاجيات المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتتلاءم معها باستمرار وتثمين نتائج البحث العلمي خدمة للتنمية.
اعتبارات تقييم
ويقول أستاذ الرياضيات بجامعة نيس بفرنسا محمد جوة، إنّ «الجامعة التونسية لم يسبق لها أن صنّفت ضمن الـ500 الأوائل في العالم نظراً لاعتبارات عدّة أهمّها تدنّي مستوى البحث العلمي نتيجة النظام التعليمي المتّبع القائم على تكوين لا يحترم المعايير الدولية، ما أفرز خرّيجين غير مؤهّلين بدورهم للبحث العلمي وللمنافسة».
وأكّد أنّ «الحلّ الوحيد يبقى في التقييم الموضوعي والعودة إلى المعايير والمقاييس العالمية في مستوى المحتويات الأكاديمية المقدّمة، والتخلّي النهائي عن المنطق الكمّي الذي ولّد طوابير من المعطّلين غير القادرين على منافسة خرّيجي بعض الدول الأكثر تخلّفا».
ويرى محمد الهادي الرئيس السابق للجنة الوطنية لتقييم التعليم العالي أنّ «مما يفسر غياب الجامعات التونسية عن الترتيب أو تقهقرها في مراتب متأخرة هو أن نشر الورقات العلمية يتم تحت راية الكلية أو المعهد أو مركز البحث وليس تحت راية الجامعة ما يسبب تشتتا لا ينتفع منه أي طرف.
حمّى تصنيف
ووفق وزير التربية السابق والنائب حاليا بمجلس نواب الشعب والباحث الاجتماعي د. سالم الأبيض فإنّ الجميع أمام حمّى جديدة هي حمّى تصنيف الجامعات على المستوى الدولي والتي انتشرت في السنوات الأخيرة وباتت محلّ اهتمام الصحافة التي نقلتها إلى الرأي العام لتكون موضع جدال وحديث.
وأشار إلى أنّ ذلك شكّل إحراجاً لكثير من الدول حتى باتت تشجع وتدفع الأموال لهذا الفريق أو ذاك لتوضع في مكان محترم في تصنيفه.
ويضيف الأبيض أنّ «هذا التصنيف حدث سياسي وليس حدثاً علمياً وان تخفّى وراء العلمية والموضوعية، ذلك انطلاقا من المعايير المعتمدة من قبل هذا التصنيف الذي بات الأشهر ومن بينها الخريجون الفائزون بجائزة نوبل أو جوائز فيلد للرياضيات..
وأعضاء هيئة التدريس الفائزون بجائزة نوبل أو جوائز فيلد للرياضيات وكثرة الاستشهاد بأبحاثهم، والأبحاث المنشورة في أفضل مجلات الطبيعة والعلوم، والأبحاث المذكورة في كشاف العلوم الاجتماعية والكشاف المرجعي للعلوم الموسّع، وأداء الجامعة بالنسبة لحجمها، ومعدل النشر بالنسبة لكل عضو هيئة تدريس، ونسبة الطلبة الأجانب بالنسبة لمجموع الطلبة، وعدد الأساتذة مقارنة بعدد الطلبة.