جرت العادة في فلسطين ان تستجيب الحكومة بسرعة عند ارتفاع الاسعار عالميا المرتبطة بصعود ثمن النفط، وفي مقدمتها الوقود والكهرباء والمواصلات، وعندما تنخفض أسعار البترول ..
كما يحدث الآن تحافظ اسعار المواد التموينية والغذائية كاللحوم والخضراوات وغيرها على معدلات ارتفاع مستمر مطلع كل عام أو أكثر من مرة خلال العام نفسه، ومع انخفاض النفط عالميا لم تستجب الحكومة لغضب الشارع أو تتفاعل معه بالسرعة المطلوبة، فأسعار الوقود والمواصلات والكهرباء لم تشهد أي معدل انخفاض.
وقد اكتوى غالبية الفلسطينيين من لهيب الأسعار في ظل تدني معدلات الأجور وتفشي البطالة، واستبشروا خيرا بانخفاضات كبيرة في ظل استمرار انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، قد تطال مفاصل حياتهم الخدماتية الرئيسية كالوقود والكهرباء والمواصلات، وبما يمكنهم من التعويض عن الارتفاعات الأخرى في السلع الاساسية الضرورية من غذاء ولحوم وخضراوت وحاجيات.
ومنذ يونيو الماضي فقد برميل النفط 60% من قيمته السوقية عالمياً، وانعكس ذلك محلياً بتراجع في أسعار المحروقات وصل إلى 22% تقريباً، وتراجع البنزين 19 أغورة لليتر، ليصبح 5.85 شيكل من فئة 95 اوكتان، مسجلاً أدنى سعر له في الأراضي المحتلة منذ خمس سنوات، وسجلت المحروقات الأخرى هبوطاً أيضا شمل ليتر السولار والغاز بـ 5.31 شيكل لكليهما.
والانخفاض لم يكن بالمستوى المطلوب في السوق المحلية، التي لم تتلمس التغير المأمول، ما تسبب في حالة غضب من قبل المستهلك الذي يتآكل دخله وتتراجع قدرته الشرائية بموازاة الارتفاع المستمر على الأسعار منذ فترة طويلة، وعدم الاستجابة السريعة لانخفاضها حاليا على الرغم من انخفاضها في بعض الدول المجاورة.
وذلك ما دفع بجمعيات حماية المستهلك الوطنية إلى الدعوة لضرورة قيام حكومة التوافق بإجراء أوسع حملة تخفيضات على أسعار المحروقات والكهرباء والمواصلات..
والمطالبة بوجوب انخفاض تعرفة المواصلات والكهرباء مع استمرار انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، فالانخفاض الحالي بأسعار المحروقات غير كاف. وحذرت من أن استمرار حالة الانتظار في أسعار المحروقات وعدم خفضها بالصورة المناسبة لأسعار النفط العالمية سيسبب إرباكاً.
مصادر بديلة
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك في نابلس اياد عنبتاوي ان ماحدث من انخفاض على الأسعار محليا ليس بمستوى الانخفاض العالمي، والمطلوب ان تنخفض اسعار المحروقات بشكل ملموس يوازي الانخفاض العالمي، وهناك وعود من هيئة البترول للبحث عن مصادر اخرى لاستيراد البترول..
ونأمل أن يتم تسريع الموضوع حتى يشعر المواطن في السوق المحلية بالانخفاض وانعكاسه على كافة مناحي الحياة. وعلى الرغم من ان البحث عن مصادر بديلة غير مستمر منذ سنوات...
الا أن مصادر خاصة في هيئة البترول أكدت أن هناك جهودا واقعية تبذل هذه المرة، وتقدمت خطوات كبيرة نحو النجاح، الا ان الهيئة لا تريد الاعلان عنها، قبل أن تصل إلى ضمانات أكيدة حتى لا يسبب ذلك ارباكا آخر في الشارع الفلسطيني .
وحول الأسباب التي تعيق خفض اسعار الوقود في فلسطين يوضح عنبتاوي إلى أن ربط اسعار الوقود في فلسطين بأسعاره في اسرائيل وفقا لاتفاقية باريس الاقتصادية هو ما يعيق انخفاضها محليا.
وأشار إلى ان معدل الحد الأدنى للأجور في اسرائيل وصل إلى خمسة آلاف شيكل، واسعار البترول والمحروقات هناك توضع وفقا لذلك، بينما الحد الأدنى للأجور في فلسطين 1450 شيكل فقط. واكد عنبتاوي وجود تحركات لخفض اسعار الكهرباء والمواصلات وفقا للوعودات التي تلقوها خلال فترة قريبة.
استياء في الشارع الفلسطيني
وفي ظل تلك الوعودات التي يصطدم تنفيذها باتفاقية باريس الاقتصادية، وصعوبة التحرر منها بإيجاد مصادر، يظل المواطن الفلسطيني غاضبا، وفي السياق نفسه التقت «البيان» عددا من المواطنين في الشارع لتسألهم عن انعكاس الواقع الحالي على أحوالهم المعيشية..
فقال محمود خليل الذي يعمل في ورشة بناء «ياعمي وقت الارتفاع بيرفعوا السعر مباشرة، ووقت الانخفاض ولا بنحس في فرق، انا ما بفهم اتفاقيات وغيرها، انا بفهم انو الأسعار مرتفعة ودخلي مش مكفيني ولا مكفي عيلتي وولادي». وقالت الموظفة الحكومية أم ابراهيم «وقت الارتفاع بيرفعوا بالشواكل، اما وقت الانخفاض بخفضوا بالأجورات».
هبوط طفيف
تراجعت أسعار المحروقات إلى 22 % فأنخفض البنزين 19 أغورة لليتر، ليصبح 5.85 شيكل لفئة 95 اوكتان، مسجلاً أدنى سعر له منذ خمس سنوات، وسجل ليترالسولار والغاز هبوطاً بـ 5.31 شيكل لكليهما.