يعيش المزارع الفلسطيني الذي يسكن على مقربة من الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية لقطاع غزة تحت ضغوط كبيرة، فتارة يهلك المنخفض الجوي «هدى»، محصوله..
وأخرى يجرف الاحتلال أرضه، ويعاني أيضا من مخلفات العدوان الأخير، ورغم ذلك فقد أدى هطول الأمطار إلى إسعاد المزارع بإمكانية تجاوز محنه السابقة، إلا أن الفرحة لم يكتب لها الاستمرار طويلا، حيث انتشرت نبتة طفيلية تتغذى جذورها من المزروعات تسمى «الهالوك» ولديها قدرة كبيرة على تدمير وإهلاك المزروعات.
وقد ظهرت النبتة على نطاق ضيق ومحدود عام 2006، في شرق محافظة رفح جنوب القطاع. ويقول المزارع خضر عليان، إن النبتة تنمو وسط الخضراوات الشتوية، وتشكل خطورة كبيرة على الانتاج، وانتشرت بشكل واضح خلال السنوات الماضية، وزاد انتشارها بعد العدوان الأخيرعلى غزة، وهي ذات جذور قوية ومتشعبة، وتنتشر بسرعة في التربة.
وتعمل على امتصاص الغذاء والماء، ما يحرم النبات الأصلي منهما، ويعرضه للضعف وربما الموات، ما يجعل الإنتاجية ضعيفة. والانتشار الكبير والمخيف لتلك النبتة يرهق المزارعين، ويكبدهم خسائر كبيرة، ويقلل إنتاج المحاصيل الشتوية، رغم غزارة الأمطار التي هطلت.
تكلفة باهظة
وعن إمكانية مواجهة الأزمة وإيجاد الحلول قبل استفحالها، يقول المزارع عبدالله غازي: «تغيير الأرض قبل الزراعة، عملية يتم خلالها ضخ غاز زراعي في الأرض لقتل بذور النباتات، والقضاء على الأمراض في التربة، الا أن العملية مكلفة للغاية في ظل الحصار المتواصل وعدم توفر الإمكانيات بالشكل المطلوب».
ويوافقه الرأي جاره المزارع أحمد عامر بالقول إن تكلفة مكافحة النبتة باهظة الثمن، فأسعار الغاز مرتفعة جداً، ولا يمكن للمزارع البسيط القيام بها، فهو لا يروي أرضه بمياه الآبار، بل يعتمد على الأمطار، فكيف له شراء غاز مرتفع الثمن!
وبعض المزارعين يلجأون إلى إزالة الحشائش الضارة وبينها «الهالوك»، يدوياً من وسط المزروعات رغم أنها عملية مجهدة، وتتطلب وقتاً طويلاً وعملاً دؤوبا. ويمتلك المزارع محمد الزعانين من شمال القطاع أرضا تقدر مساحتها بسبعة دونمات مزروعة بالفول الأخضر والسبانخ والبقدونس.
ويشير إلى أنه حاول إيجاد دواء بديل للغاز يقضي على النبتة، الذي يحتاج إلى مبالغ كبيرة ليست باستطاعته توفيرها، فسعر أنبوبة الغاز الواحدة يبلغ ستة آلاف شيكل أي نحو ألف وخمسمئة دولار، وحقلي يحتاج أكثر من أنبوبة، ولا أجني المبلغ المطلوب طوال العام.
لمحة
الهالوك نبات زهري له ألوان عدة كالأصفر والبنفسجي ويتطفل على نباتات أبرزها الفول وتنتج النبتة الواحدة من الهالوك عدة آلاف من البذور حيث تلتحم ممصاته الجذرية بجذور الفول حيث يمتص الطفيل الماء والغذاء من النبات ليتحول لون الفول للاصفرار وتتساقط أزهاره وينتهي الأمر بموت النبات.