تبدل مفهوم التعليم في العصر الحالي من مجرد علم يتلقاه الطالب أيا كانت مرحلته الدراسية، إلى معرفة تعتبر هي الركيزة الأساسية، ومعلومة تمثل القوة الدافعة في عالم تفرض فيه العولمة نفسها في شتى مناحي الحياة. وإنتاج المعرفة في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يحتاج إلى سعي حثيث من أجل امتلاكها، حتى يتم انتاجها والحصول عليها، والاستفادة منها في تنمية القدرات والارتقاء بالمجتمعات، في عالم يعيش ثورة الاتصالات والمعلومات والتكنولوجيا.

وهنا يقفز سؤال يفرض نفسه، هل نحن في محيطنا العربي مؤهلون لاستيعاب عصر المعرفة وتحديات العولمة وثورة التكنولوجيا وتدفق المعلومات؟ وهل نحن مؤهلون للإبتكار؟

الذي الذي وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مقالة نشرت مؤخراً بأنه سر تجدد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية وهو أيضاً سر بقاء وتجدد الحكومات ونهضة الشعوب.

الجواب حسب صاحب السمو الشيخ محمد هو في العقول التي وهبنا الله. لذلك يرى كثير من الخبراء أن التعليم العربي بحاجة إلى انتفاضة ذهنية ترسم خريطة طريق للبحث العلمي، وتنقله من التلقين إلى الابتكار. لكم السؤال المهم ماذا قدمت حكوماتنا لتطوير البحث العلمي الذي يوصف بأنه الأصول غير المرئية لدى الشعوب والأمم بما يسهم في ازكاء العقول وتطوير القدرات وتوسيع مواعين المعرفة؟

إن أرقام الأموال التي تعتمدها الدول المتطورة لتمويل البحوث العلمية تكفي لمعرفة الفارق الكبير في الاهتمام بين هنا وهناك. وتبقى قضية التعليم بكافة جوانبها شائكة ومحيرة في آن معا، خاصة اذا أضفنا لها أهمية المعرفة لتطوير الانسان وتنمية المجتمع في وقت واحد.

البحث العلمي رفاهية في اليمن

رغم التوسع الكبير الذي شهده التعليم العالي في اليمن، إلا أن سيطرة الكم على الكيف كانت ولا تزال ابرز تحديات هذا القطاع، خاصة في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة فالجامعات الحكومية والخاصة التي انتشرت في طول البلاد وعرضها فتحت الباب أمام فئات اجتماعية كبيرة لمواصلة التعليم، غير أن قلة الموزانات المرصودة..

ونقص الكادر البشري، وضعف المناهج الدراسية، حالت دون تحقيق الغاية الكاملة من هذه المرحلة التعليمية. وبالمقابل فإن فتح الباب على مصراعيه أمام تملك الجامعات والكليات، دون تطبيق شروط ومعايير صارمة، جعل مشكلة التعليم العالي في اليمن تتعدد وتتمدد. والأمر ينسحب أيضا على البحوث العلمية إذ إن المجهود العلمي يعتمد بدرجة كبيرة على الوضع الاقتصادي..

وهناك مفهوم سائد لدى الكثيرين فحواه أن البحث مجرد رفاهية ولا تهتم به سوى الدول الغنية، غير أن هذا المفهوم غير دقيق فالدول محدودة الموارد هي في امس الحاجة من غيرها، لإجراء الأبحاث التي تمكنها من التخطيط الجيد والاستغلال الأمثل لمواردها لتحقيق التنمية والرفاهية التي تنشدها مجتمعاتها.

وفي اليمن لا يزال الاهتمام بالبحث العلمي مسألة ثانوية، والغالبية العظمى من الأبحاث التي يتم إجراؤها يهدف الباحثون من خلالها للحصول على درجات علمية تمكنهم من الترقي في السلم الوظيفي.

ويؤكد مسؤول بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهي المعنية بمجال الأبحاث، أن ما يرصد كموازنة في هذا الشأن لا يمثل شيئا ولا يساعدها على أداء مهامها، فنسبة الإنفاق العام تمثل نسبة ضئيلة جدا 0.001% من إجمالي الميزانية العامة، وما أنفق على التعليم العالي للجامعات والابتعاث كان حوالي 0.4% من ميزانية عام 2013.

ولا يوجد في البلاد سوى مركزين للأبحاث أحدهما في جامعة صنعاء وآخر بجامعة عدن ويعنى المركزان بدرجة أساسية بأبحاث السكان والبيئة والمياه ولا توجد مراكز طبية أو هندسية.

ويقول الأستاذ الجامعي الدكتور حمدي الحكيمي، إن الأبحاث الطبية المنشورة لباحثين يمنيين لم تزد على 442 بحثا مقارنة بـ476 نشرت لباحثين سعوديين وأكثر من 3 ملايين بحث نشرت في أميركا في الفترة نفسها.

وتبلغ الأبحاث المنشورة بالمجالات الهندسية 39 بحثا فقط، ما يشير إلى شح الأبحاث اليمنية من حيث العدد.

وتخضع مواضيع الأبحاث لاهتمامات الباحث، أكثر من اعتمادها على أهمية البحث بالنسبة لأولويات التنمية في البلاد ومقدار ما يوفره من معلومات تساهم في التخطيط. وعن جودة المادة المعدة يمكننا أن نستوحي تدني جودتها من عدم وجود مجلات علمية ذات تأثير قوي (impact factor) يجعلها تنافس عالميا.

والمؤسف انه حتى الآن لايزال القطاع الخاص بعيدا عن المشاركة في إثراء البحث العلمي، بل تكاد مساهمته تكون منعدمة ماعدا أبحاثاً قليلةً تجريها الشركات الكبيرة، كالاتصالات إلا أنها تظل في إطار اهتماماتها الخاصة وفي الغالب لا يتم نشرها.

والمنظمات الدولية العاملة في اليمن أيضا كمنظمة الصحة العالمية واليونيسكو والفاو تجري أبحاثا أو مسوحا دورية تهدف من خلالها للخروج بإحصائيات تساعدها في تقييم الوضع الصحي أو الديموغرافي أو التعليمي أو غيرها من المجالات التي تهتم بها تلك المنظمات، وفي أغلب الأحيان يتم نشر نتائج الأبحاث للمهتمين بها فقط.

العنف والأرباح تطعنان التعليم فــــــي الأردن

 

يأمل المختصون والأكاديميون والخبراء الأردنيون أن تعود المملكة منارة علمية كما كان عهدها في عقود ماضية. يأملون ذلك وهم يعلمون ان المهمة صعبة رغم أن كل ما تحتاجه إرادة رسمية. ولم يعد السؤال عن أسباب الأمية الجامعية والتراجع أكاديميا مع وجود تدن في اعداد البحوث بالجامعات بل عن بعض الظواهر التي تهدد كيان المجتمع نفسه وتنتشر في الجامعات، ليصبح السؤال عن جودة التعليم ترفا.

وقبل الحديث عن العوارض السلبية في المنظومة الجامعية، يطالب مختصون بمعالجة ما تعانيه بعض المؤسسات التعليمية العليا، من انتشار للعنف والشكوى من تعاطي بعض الطلبة للمخدرات، وانشغال إدارات الجامعات بفرض مزيد من الرسوم على طلبتها، بدلا من انشغالها بالمخرجات الاكاديمية.

تلفت الأستاذة الجامعية إلهام علان، النظر الى ما نشرته قبل أيام الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة وهي تشتكي من أن هناك خططا ممنهجة لحرمان الفقراء من التعليم الجامعي، وان هناك جامعات رسمية خصصت 70% من مقاعدها للأغنياء فقط.

ويلتحق ما يزيد عن 2.5% من إجمالي السكان بالجامعات وهي نسبة مماثلة للمملكة المتحدة. والالتحاق بالتعليم العالي يتاح للحاصلين على شهادة الثانوية العامة الذين يمكنهم عندئذ الاختيار بين كليات المجتمع المتوسطة الخاصة أو العامة أو الجامعات.

وللأسف فمستوى بعض الجامعات بات متدهورا للغاية فالطالب الباحث عن العلم أصبح عملة. والطلبة يتواجدون في الشوارع الجامعية وما ينقصهم سياسات جادة للنهوض بتعليمهم.

والمسؤولية تقع على السياسات وصنّاع القرار في المملكة. ويجب الاعتراف ان الهيئات التدريسية لم تعد كما كان عليه الحال في السابق، فهي اليوم لا تتحلى بالكفاءة العلمية المبنية على أسس تدريس حديثة.

ومرافق وقاعات الجامعات لم تعد كما يجب. والمفارقة ان الجامعات في السابق كانت تتحصل على رسوم أقل بكثير من الطلبة مقارنة بما تأخذه الآن، الا ان ذلك لا ينعكس على جودة التعليم ومتطلباته.

ومن العثرات التي تعيق مسيرة التعليم الجامعي قبول أعداد كبيرة من خريجي الثانوية العامة، ويبدو ذلك نتيجة البحث عن المزيد من الأموال لتحقيق الأرباح المنشودة.

الموازي والتنافسي

نسّبت الجامعات الرسمية لمجلس التعليم العالي، أعداد المقاعد المخصصة لديها للقبول للفصل الدراسي الثاني، حيث كانت المفاجأة قيام معظم الجامعات الرئيسية بتخصيص مقاعد للبرنامج الموازي أكبر من المقاعد المخصصة للتنافسي. فجامعة اليرموك أقرت قبول 550 طالبا بالبرنامج العادي بالفصل الثاني في مقابل 1400 على الموازي، أي أن نسبة الموازي لديها تتعدى 70% من مجموع المقبولين للفصل الثاني.

وتؤكد الأرقام ما سبق من أن رفع رسوم الموازي والدراسات العليا في الجامعات طبق مع بداية الفصل الدراسي الأول كخطوة أولى نحو خصخصة الجامعات الرسمية وباتجاهين، رفع رسوم البرنامج العادي تدريجياً بالتوازي مع رفع رسوم الموازي للجامعات التي تكون فيها رسوم الموازي منخفضة، ثم الزيادة التدريجية في

غياب استراتيجية بحث علمي في السلطنة

 

 يؤكد الباحثون والمهتمون بالدراسات الأكاديمية والبحثية في سلطنة عمان ان ضعف التعليم الأساسي وما قبل الجامعى هو أحد الأسباب الرئيسية لتراجع التعليم الاكاديمي وهناك إجماع كذلك على ان مسألة عدم وجود استراتيجية واضحة للبحث العلمي أمر أسهم في إحداث أمية اكاديمية وتراجع بمستوى التحصيل الجامعي عربياً.

ويقول مدير قسم ابحاث الأفلاج بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة نزوى العمانية الدكتور عبدالله الغافري ، ان من ضمن أسباب زعزعة الثقة بالتعليم الاكاديمي ، ضعف التعليم ما قبل الجامعي الذي لا يؤسس جيدا للتفكير العلمي، وأيضا اهتمام المؤسسات التعليمية بالكم على حساب الكيف في منظومة التعليم، وعدم إعطاء البحث العلمي أهمية كبيرة ..

وكذلك عدم تخصيص مصادر مالية كافية للبحوث العلمية أو رصد جوائز للباحثين المتميزين لبحوثهم المتميزة على غرار عشرات الجوائز في الأدب والفن والموسيقى وعدم وجود استراتيجية واضحة للبحث..

وكذلك عدم وجود تشجيع كاف للنشر العلمي وضعف الرواتب والامتيازات للباحثين والأكاديميين وغياب روح البحث والتفكير من مؤسسات الدول وعدم إشراك المؤسسات الأكاديمية في احتياجات نظيراتها الحكومية البحثية والتي لا تتعامل بمهنية مع الباحثين وهناك تجارب سلبية في هذا الشأن.

خطط لمشاريع

وترى طالبة الدكتوراه في جامعة نوتنغهام البريطانية وصال بنت عباس البلوشي ان أسباب التراجع الأكاديمي وندرة البحوث بالجامعات العربية، يرجع الى عدم وجود خطط واضحة حول كيفية إدارة المشاريع البحثية، ما يقود لإنجازها بشكل عشوائي ، وهناك خلل يتمثل في عدم تفعيل مخرجات ونتائج البحوث وإنزالها إلى أرض الواقع.

وبات الدخول للمجال الأكاديمي ليس بهدف تنمية البحث العلمي، بل لنيل المناصب، خاصة في ظل التوجه بتعيين أكاديميين في مناصب سياسية وإدارية. ويواجه كثير من الباحثين عقبات في تجميع البيانات ..

ويلاحظ أن النظام التعليمي بالمدارس مبني على التلقين، والتعرف على أساسيات البحث يبدأ في مرحلة متأخرة من الدراسة الجامعية، لذا تكون المخرجات ضعيفة عند إعداد البحث. والمطلوب إدراج أساليب البحث بمراحــل مبكرة وتحديدا بالمدارس وإعطاء البحث العلمي حقه فيها بتخصيــص معلم متمكن للمادة، ما يعزز أهميــة البحث في المجتمع.

ووضع خطــط واضحة بالمؤسسات وربطها بالخطــة الاستراتيجية، لتنظيم المشاريع البحثــية والتقييم عبر معايير عالمية معتمــدة ، تأخذ في الاعتبار إسهامــات البحــث وتأثيرها على الصعيديــن النظــري والعملي.

جهود ضائعة

ويؤكد نائب مدير العلاقات العامة والاعلام بجامعة السلطان قابوس ، بشير بن سالم الريامي الحاصل على ماجستير إدارة اعمال من جامعة بدفوردشاير بالمملكة المتحدة، أن الأبحاث تبقى ضمن متطلبات الكثير من الجامعات للدارسين فيها وحسب التخصصات والمراحل ولها تفرعات منها تخصصات علمية وأخرى إنسانية وكلاهما مهم وهدفه ايجاد الحلول لكثير من المشاكل.

وفي دراسات الماجستير هناك جامعات تكتفي بأن يحقق الدارس فيها الوحدات المكتسبة المطلوبة للحصول على شهادته ، وتعتمد دراسته على مجموعة المقررات ومنها كتابة بحوث صغيرة وغير متعمقة وبها ينال الماجستير بعد حصوله على معارف أكثر بدراسته لمواد بالبرنامج. ومعظم البحوث تبقى بنتائجها غير مفعلة ..

ورغم أهميتها ونتائجها تبقى في أرفف المكتبات، إذا قدر لها ان تصبح مراجع لإفادة الآخرين في دراساتهم وتلك إشكالات تسهم في إحداث الأمية الجامعية. ويجب تشجيع الدارسين بالجامعات على منهج البحث والتقصي وعمل الدراسات وصولا لنتائج تفيد المجتمع والدولة ، ولا بد من اعطاء البحث العلمي في المدارس وتهيئة الطلاب على أسلوب إنجازه ..

وعند بلوغهم الدراسة الجامعية يأتون بأفكار يمكن صقلها مباشرة نظرا لوجود أرضية مناسبة لإعداد البحوث. ومطلوب ايجاد التمويل للبحث بما يشجع على المضي قدما في ذلك، لأن الأمر يحتاج جهودا وأموالا لتحقيق نتائج جيدة ومفيدة.

وإنشاء المراكز البحثية وتوفير الخبراء والمختصين لإيجاد جيل من الباحثين يساهمون في ايجاد الحلول للمشاكل التي تعاني منها مجتمعاتهم تعتبر ضرورة ، تساعــد بكل تأكيد على نشر ثقافة البحث العلمــي فــي بلداننــا العربيــة.

 ضعف بنية التعليم التحتية في فلسطين

 

 تؤدي الأسرة الفلسطينية الدور الأكبر في التنشئة الاجتماعية وغرس الثقافات لأبنائها، فهي التي تحدد ملامح هوية الفرد وتعزز انتماءاته الدينية والوطنية، وتبلور ثقافته السياسية والعلمية، وتعزز أفكاره وترسم له طريقاً للتعامل داخل المجتمع، وتعمل أيضاً على ضبط سلوكه وترسم له شبكة حقوقه وواجباته..

إلا أن هذا الأسرة لا تتحكم وحدها في هذا، وإنما تتكامل مع البيئة المحيطة ورياض الأطفال والمدارس والجامعات، إلا أن يشب الطفل بما ربي عليه وتعلمه واكتسبه مروراً بتلك المراحل جميعها، ويشدد المختصون على أهمية مرحلة الطفولة وضرورة العناية الشديدة خلالها تحديداً، إلا أن العديد من المنغصات في فلسطين تحد من إمكانية توفير الرعاية المطلوبة.

وبحسب المربية خولة شقير التي تلقت العديد من التدريبات والمهارات اللازمة للتعامل مع الأطفال في الصغر، ومن خلال خبرتها في العمل في رياض الأطفال، تقول إن معظم الرياض تعاني عدم توافر البنية التحتية الملائمة، وضعف أساليب التربية المتبعة..

وعدم توافر الكادر المؤهل والمدرب القادر على التعامل مع الأطفال طبقاً للأساليب التربوية النوعية والحديثة، وضعف وعي الأهالي بأهمية دورهم، بوصفهم شركاء أساسيين في العملية التربوية للأطفال الذين يشقون طريقهم في الحياة بسطور بيضاء، إما أن يكتب عليها ما هو صحيح، وإما أن تطبع بما هو مغلوط. وتضيف: »هناك بعض الرياض النموذجية..

لكن رسومها المالية عالية جداً، والظروف الاقتصادية لا تمكن سوى الأثرياء من نسب أبنائهم إلى هذه الرياض، في حين أن دخل الرياض الأخرى المنخفض لا يمكنها من رفع كفاءتها وتطوير كادرها وبنيتها التحتية وشراء ما يلزم من أساليب تدريسية«.

التربويون في تحدٍّ

وفي سياق متصل، يؤكد مؤلف ومحرر في مركز المناهج الوطني تحسين يقين أن الأهم وجود رغبة لدى المتعلم في أهمية التعليم، واهتمام من الأهالي والمجتمع..

فالطالب يتأثر بالمجتمع أكثر من المدرسة، لذا يتحمل أيضاً مسؤولية في ذلك، وليس الأمر قاصراً على التربويين وحدهم، فالطلبة يشغلون أوقاتهم بمتابعة الفضائيات والإنترنت والدخول إلى »فيسبوك« والانطلاق لممارسة اللعب، بحيث لا يتبقى وقت للتحصيل العلمي.

وأشار يقين إلى أن التحدي بالنسبة إلى التربويين هو أن يجتذبوا طلبتهم قدر الإمكان إلى العلم، برغم أن التنافس مع التلفزيون والإنترنت بما فيهما من إمكانيات حيوية جاذبة ليست لمصلحة المعلم، إلا أن هناك دوماً مجالاً لتوظيف ما يتعلمه من أساليب حديثة في جذب الطلبة وتعويض ما هو مفقود في الحلقة التكاملية للعملية التربوية من أسرة ومدرسة ومجتمع.

وأشار مدير مركز المصادر للطفولة المبكرة نبيل صب لبن، في السياق ذاته، إلى ضرورة توافر بعض الاحتياجات الأساسية لقطاع الطفولة، لتطوير وتفعيل تشريعات وسياسات واستراتيجيات وقوانين وإجراءات وبرامج عمل، سعياً لخلق بيئة متكاملة داعمة وصديقة للطفل والطفولة تدفع إلى الابتكار، إلى جانب أهمية تأمين الميزانيات والموارد البشرية الكافية للتطور والرقي بالعملية التربوية والمنظومة التعليمية للأطفال.

تراجع التحصيل

وبحسب عدد من المشرفين التربويين العاملين في الحكومة، لا تبدو المدارس الفلسطينية أفضل حالاً من رياض الأطفال، لا سيما في ظل تراجع مستوى تحصيل الطلبة بشكل عام..

وإذا كانت الأسرة تحافظ على الحد الأدنى من التواصل مع رياض الأطفال، فإن تلك الشعرة مهددة بالانقطاع بمجرد دخول الطالب المدرسة وتقدمه في صفوفها، ذلك من جانب، ومن جانب آخر لا تسمح الأزمات الاقتصادية ومديونية الحكومة المرتفعة باستمرار في تطوير البنية التحتية ورفدها بأساليب التعليم الحديثة.

وعلى الرغم من العديد من المشروعات الدورية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم لتطوير أساليب مدرسيها، فإن التحسن المطلوب لم يظهر بعد نتيجة عدم التطبيق للدورات والإرشادات التي تلقوها، إلا في حالات فردية لبعض المعلمين المتميزين.