يتهم البعض مجتمعاتنا العربية بأنها لا تعزز ثقافة التطوع التي من شأنها المشاركة وجدانيًا وماديًا في النوازل المجتمعية، إضافة إلى تبني سلوكيات النظافة العامة وتحسين البيئة والبناء والتنمية، إلا أن الواقع غير ذلك في أمة تعتبر إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وكذا التبسم في وجه الغير، وتدعو إلى الإيثار.
وفي ظل التحولات التي شهدتها المجتمعات في شتى أنحاء العالم ومنها العربية أخيراً، وما انعكس عليها من تغيرات سياسية واقتصادية ومجتمعية وفكرية، تواجه الحكومات كثيرًا من الصعوبات والتحديات تتجاوز قدرتها وطاقاتها، ومن هنا جاء دور العمل الطوعي والجمعيات الأهلية لتعزيز التعاون والتنمية وتوفير الخدمات جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية.
ويلاحظ أن الإسهام في عمل الخير بات له مؤسسات وجمعيات تسهم بالجهد والمال، وتقدم المساعدات وتتبنى المبادرات الداعمة لأوجه الخير المختلفة.
وهناك مؤسسات خيرية أجنبية وعربية تمتد أيادي دعمها لدول شتى في آسيا وأفريقيا. تنير بالعلم طريق من يرتعون في الأمية، وتشبع بطون الجائعين باللقمة الهنية، وتروي ظمأ العطشى بالمياه النقية، دون منٍ أو أذى. ووفق تخطيط علمي وبأسلوب حضاري تغلفه لمسات إنسانية هدفها الخير للجميع.
تسابق سعودي في الحج سعياً إلى الأجر والثواب
يصدر السعوديون كثيرا من الدروس والعبر من خلال ما يتم تجنيده من إمكانات كبيرة في خدمة الحجاج لبقاع الأرض، ولعل ثقافة التطوع التي يتسابق عليها الجميع بمواسم الحج تحديدا، عبر كافة الأعمال خاصة الطبية والانسانية، ما دفع بعض مسؤولي البعثات الأجنبية لتجنيد شبابهم لخدمة حجاجهم، مستفدين من تجارب السعوديين بالمشاعر المقدسة.
وتعتبر المرأة السعودية من أكثر نساء الخليج والعرب تطوعا عبر العشرات من الجمعيات الخيرية التي تنتشر بمناطق المملكة، وينخرط الشباب أيضا باعمال مماثلة تمتد أحيانا الى خارج الحدود. ويعني بقاموس السعوديين تقديم المساعدة للحجاج، الا انهم يعمدون للجانب الإنساني سعيا للأجر والثواب.
وأشار وزير الشؤون الاجتماعية والمسؤول الأول عن المؤسسات الخيرية والطوعية الدكتور يوسف العثيمين في أحد ابحاثه إلى أن الشاب والفتاة السعودية، لديهما رغبة جامحة في العمل والتطوع والمشاركة، الا أنهما يبحثان عن القدوة والتوجيه، وفتح المجال، وتحسس الطريق، وإعطائهما الثقة في النفس.
وهناك نجاحات في كل مكان في العالم: في الأردن، المغرب، مصر، اليمن، بنغلاديش، أميركا، أوروبا، استراليا وأميركا الجنوبية، تسندها عشرات التجارب، ومئات المحاولات، وآلاف التقارير كلها تشير إلى مكاسب متحققة.. ولسنا أقل في مجتمعنا عن الآخرين مالاً وإنسانية وأريحية ورغبة.
هشاشة الثقافة
وقالت الباحثة الاجتماعية الدكتورة منيرة عبد الله السليمان إن العمل التطوعي في السعودية يواجه عدة مشكلات اهمها غياب التنظيم وهشاشة ثقافة العمل التطوعي بالشكل الذي يتوازى مع احتياجات المجتمع التنموية الملحة، وعدم وجود نظام يحمي المتطوعين من الاستغلال، وضعف الموارد المالية للمنظمات الطوعية، إضافة إلى بعض الأنماط الثقافية السائدة في المجتمع، كالتقليل من شأن الشباب والتمييز بين الرجل والمرأة.
ويؤكد استاذ الاجتماع في جامعة الرياض واستاذ الدراسات الاجتماعية السابق في جامعة الملك سعود الدكتور فيصل العاني، ان العمل التطوعي إحدى القيم الانسانية لمجتمعنا، بل هو أصيل وفيه الكثير من المنطلقات الدينية والإنسانية والاجتماعية والثقافية، الا أنه لايزال فردي الأداء، عفوي التوجه، إغاثي الهدف.
وتلك صفات تعتبر معوقات في سبيل الوصول للعمل التطوعي الخيري المنظم الذي من أبرز قسماته: المنهجية العلمية، والاستدامة، والشمولية، والشفافية، والثقة، والاستقرار، والانتشار، والإنماء الشامل للفرد والجماعة والمجتمع.
خير الناس
وقال الداعية السعودي الشيخ فهد العمر ان للعمل التطوعي عند المسلمين عموما أصلا شرعيا ورد في مواقع كثيرة من القرآن والسنة منها قوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى»، وقوله تعالى: «ومن تطوع خيراً فهو خير له»، ومن السنة قول الرسول الكريم: «إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم للخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب القيامة»، وقوله: «خير الناس أنفعهم للناس»، وذكر: «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً».
وترى الباحثة في مجال الخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية نورة العنزي، وقد أعدت رسالة ماجستير عن العمل التطوعي، انه عمل يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى.
فمن حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب، ومن حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غيرها، ومن حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد تكون نفسية أو اجتماعية أو سياسية.
تجسيد حقيقي لمعاني التكافل في الكويت
للأعمال التطوعية في دولة الكويت دور منذ القدم، حيث جبل أهلها على تسخير طاقاتهم في خدمة الإنسانية بطرق متعددة، ولم تأت تسمية الأمم المتحدة للكويت بمركز إنساني عالمي من فراغ، حيث إن التطوع الذي يتزايد الإقبال عليه يوماً بعد يوم خصوصاً من فئة الشباب، أحد سمات العمل الإنساني التي تتميز به الكويت.
وهناك فرق ومجموعات تجاوز عددها 200، وسبق لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية الكويتية هند الصبيح، أن قالت: أعمال الخير لم تكن يوماً بالجديدة على أهل بلادي فقد جبلوا منذ زمن بعيد عليها حتى ذاع صيتهم في جميع أنحاء العالم كنموذج يحتذى به، انطلاقاً من تعاليم شريعتنا الإسلامية السمحاء وطبيعة شعبنا المعطاء.
وبرزت أهمية وقيمة التكاتف محلياً مطلع العام الجاري، عندما لوحت بعض قطاعات نفطية بتنظيم إضراب شامل اعتراضاً على عدم تحقيق امتيازات مالية، فأعلنت وقتها رئيسة مركز الكويت للعمل التطوعي الشيخة أمثال الأحمد الجابر الصباح، وضع جميع إمكانات المركز ومنتسبيه تحت تصرف الأجهزة الحكومية لسد النقص الذي قد يسببه الإضراب، ما أدى لفشله والتراجع عن تنظيمه.
طابع إنساني
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت تؤيد التطوع بل وتشجعه وتحث عليه دائماً من خلال منابرها المختلفة، وذلك حسب ما أكده وكيل الوزارة عادل الفلاح في حديثه لـ«البيان».
وقال: لابد أن يكون للإنسان مساهمة ذات طابع إنساني في بلده وحبه لوطنه يترجم من خلال المشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعه، فالمشاركة تجعل الفرد يشعر بتحقيق ذاته من جانب وحبه لوطنه وولائه له من جانب آخر.
وحث الشباب على ضرورة الحرص على المشاركة في الأعمال التطوعية، خصوصاً ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تشجع من خلال مساجدها على المشاركة بالأعمال الخيرية التي تعم فائدتها على الجميع، وتشغل وقت فراغ الشباب في شيء مفيد للمجتمع، فضلاً عن أنها وسيلة لتنمية مهاراتهم المختلفة.
حملة السكري
نائب رئيس حملة بلوسيركل التطوعية للسكري محمد يوسف البحر، أكد أن أبواب العمل لخدمة المجتمع والناس عديدة ومتنوعة على المستوى الشخصي ولفريقه بالعمل، فأغلب أعضاء فريقي مصابون بالسكري، لذا حرصنا على أداء دورنا في المجتمع بتوعية المواطنين والمقيمين بمرض السكر وسبل الوقاية، ومساعدة المصابين في الطريقة السليمة للتعامل معه،وهناك جهات حكومية متعاونة وأخرى غير ذلك.
وقال مدير إدارة تأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بوزارة الشؤون حمد الخالدي، التطوع شراكة بين الناس والوزارات، وبابنا مفتوح أمام جميع التخصصات ، وهو جزء من أخلاقيات مجتمعنا الذي جبل أهله على مساعدة بعضهم البعض ،ونشجع العمل التطوعي، وفق ضوابط منها الاستعانة بخدمات المتطوعين لمساعدة نزلاء دور الرعاية ، والاستفادة من طاقة الاختصاصيين وبعض الكوادر، وبالطبع لابد من تحديد شروط للتطوع، كطبيعة العمل الذي يقوم به الفرد وعدد ساعات الدوام.
40 ألف جمعية مصرية للأمور الإنسانية
يتهم الغرب المجتمعات العربية بأنها لا تعزز ثقافة التطوع التي من شأنها المشاركة وجدانياً ومادياً في النوازل المجتمعية، وسلوكيات النظافة العامة وتحسين البيئة، إلا ان الواقع مختلف عند أمة تعتبر إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وكذا التبسم في وجه الغير، وتدعو إلى الإيثار.
وفي ظل التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية وما انعكس عليها من تغيرات سياسية واقتصادية، تواجه الحكومات صعوبات وتحديات تتجاوز قدرتها وطاقاتها، فجاء دور العمل التطوعي لتعزيز التعاون والتكافل وتوفير الخدمات مع مؤسسات حكومية.
وتنتشر في مصر جمعيات معنية بالشؤون الإنسانية والخيرية، ما يعزز ثقافة التطوع، يبلغ عددها 40 ألف جمعية منها سبيل الذكر وليس الحصر، جمعية «رسالة» للأعمال الخيرية، والتي تأسست عام 1999 م على يد مجموعة من الطلاب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، لتنتشر فروعها على مستوى الجمهورية وتصل إلى 60 فرعا.
وتؤكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس دكتورة سامية خضر ان العمل التطوعي بمفهومه المتكامل موجود منذ ظهور رسالة الإسلام، وبمفهومه الغربي فموجود بمصر منذ أربعينيات القرن الماضي، وهي تعتبر من أوائل الدول عربيا التي تبنت مبدأ التطوع وانتشر فيها على نطاق واسع، وتجسد في جمعيات طوعية وكشفية وخيرية على مستوى محافظات الدولة.
وكثير منها تقوم بدور مجتمعي فعال، فمنها المعني بمساعدة ضحايا الأمراض المستعصية، وأطفال الشوارع، وذوي الإعاقة، والمسنين، والأيتام، بخلاف جمعيات تهتم بنظافة البيئة وتحقيق التكافل ومساعدة الأرامل والمطلقات.
الا أن المشكلة تكمن في عدم تسليط الضوء الإعلامي عليها بشكل كاف. وبعض الجمعيات تقوم بدورها على أكمل وجه وهدفها الأول والأخير خدمة المجتمع، بينما يسعى البعض الآخر للربح أو تحقيق مصالح خاصة.
مساندة الدولة
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر دكتور أحمد كريمة أنه مسؤول عن جمعية خيرية باسم التآلف بين الناس ولها شقان، الأول اجتماعي يعمل في مدن وقرى الصعيد، والثاني يتركز في أنشطة ثقافية تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.
وبشكل عام فالعمل التطوعي له أهمية كبيرة لأنه يخفف عن كاهل الدولة، ويحقق التكافل الاجتماعي، ويمد يد العون للمرضى والأرامل والأيتام والمغتربين ومن انقطعت منهم السبل، ومن «لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً»، وكل هؤلاء حينما يجدون الأيدي الحانية يشعرون بأن الدنيا لاتزال بخير.
ويشير رئيس مجلس أمناء جمعية صناع الحياة محمد يحيى، إلى أن الجمعية منذ تأسيسها تعمل على إيجاد حلول لمعظم المشاكل التي تواجه المواطن ليس لدينا فحسب، بل وفي دول أخرى، ومن بين الحملات التطوعية التي تبنتها الجمعية حملة «حماية» لتشجيع علاج خمسة آلاف مدمن في الوطن العربي.
ومشروع إنسان لحماية الأطفال من خطر التسرب من التعليم، وهو مشروع نهضوي وليس حملة لفترة قصيرة، حيث يعتمد على إعطاء قروض للأسر الفقيرة في خمس دول عربية هي مصر والأردن والسودان واليمن والجزائر، بشرط أن تقوم هذه الأسر بإعادة أطفالها المتسربين من التعليم إلى الدراسة من جديد.
صدى كبير
ويؤكد مدير مشروع «صحتنا» أحد مشروعات «صناع الحياة»، دكتور هشام خشبة، أن ثقافة التطوع بدأت تجد صدى كبيرا خاصة بين فئة الشباب، موضحا أن الهدف الأساسي لمشروعه التطوعي هو التوعية، فمنظومة الصحة تتكون من أشياء مُختلفة منها العلاج، الوقاية، والأمور المُتعلقة بالسلامة، فالجزء الخاص بالعلاج، هو الجزء الذي تتحمله الحكومات بشكل كبير جدا، عن طريق التأمين الصحي.
وهو عبء كبير جدا ومُكلف، ومن المُستحيل لأية مُنظمة أن تتكفل به بشكل كامل، لكن المفتاح لهذه الأمراض هي فكرة التعرض لها أصلا، فاتجهنا نحن إلى فكرة «الوقاية»، وكنا نرفع وقتها شعار «اذهبوا إليهم وهم أصحاء، قبل أن يأتوكم مرضى»..
ونفذنا العديد من القوافل الطبية؛ لأنه من الصعب أن تتحدث مع الناس خاصة في القرى عن أمور تتعلق بالوعي دون أن تُقدم لهم خدمة طبية، غير أنهم بحاجة فعلية لهذه القوافل، وهي لا تمثل الجانب الأكبر من المشروع مثل الجزء التوعوي.
منظمات وجمعيات خيرية لمساعدة 4 ملايين متشرد روسي
تتعدد أشكال العمل التطوعي في مختلف مناطق العالم، ويبرز بعضها نظراً للقضايا الملحة التي تفرض ضرورة الحصول على مساعدة أشخاص عاديين لتنفيذ مهام صعبة لا تستطيع الهيئات الحكومية والبرامج التي تطلقها تقديم ما يكفي للتعاطي معها في كثير من الأحيان.
وتعتبر روسيا من أكبر بلاد العالم من حيث المساحة، وبتعداد سكاني يقدر بنحو 140 مليون نسمة، وفيها أربعة ملايين متشرد يعيشون بمناطق مختلفة بلا مأوى ولا عمل، يقضي أغلبهم جل أيام حياتهم بالشوارع والأزقة والميادين والأحياء الصغيرة يقتاتون على مخلفات الأطعمة وفتات المزابل، ويعتمدون على التسول، ويرتدون مخلفات الملابس التي يجدونها في مكبات النفايات، أو ما يقدم لهم من جمعيات وهيئات رسمية تعنى بشؤونهم، إلا أنها ورغم كثرتها لم تتمكن من حل المعضلة والتخفيف من عدد المتشردين الكبير.
ببرامج مخصصة لإعانة من يعانون أمراضاً مزمنة وآخرين لا يجدون مأوى يحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء، خاصة في بلد اشتهر بشتائه القارس، حيث تتدنى درجات الحرارة إلى ما دون الثلاثين درجة مئوية تحت الصفر في فترات الشتاء شديد البرودة.
ورغم ذلك تنشط تلك الجمعيات في أغلبها لجمع التبرعات وتنظيم حملات تطوعية في مناسبات معينة من السنة، لجمع شمل ما يتيسر لها من متشردين وإقامة الولائم لهم، وتوزيع الأغذية والأدوية والملابس عليهم، فجمعية سانت إديغيو في موسكو، تنظم كل عام بمناسبة عيد الميلاد ملتقى لبضع مئات من المتشردين لعدة ساعات يقول القيمون عليها.
والذين يفضلون العمل كجنود مجهولين، إنها تشكل فسحة أمل لهذه الفئة المهمشة من المجتمع لتعيش بعض الوقت حياة اجتماعية يندر الحصول عليها وسط أجواء تطغى عليها بعض المشاعر الحميمية والبهجة والسرور تنبع من روح التكافل التي يستشعرها هؤلاء من مستضيفيهم في نواد أو صالات معدة خصيصاً لذلك، بإشراف عشرات المتطوعين الذين جمعوا معونات تشمل أغذية وأدوية وهدايا متنوعة تقدم للضيوف المثقلة كواهلهم بهموم حياة أقل ما يمكن وصفها بأنها بائسة، يجلس هؤلاء في مجموعات لتبادل أطراف الحديث في جو كأنه أسري.
وفي مناسبات عامة كهذه، كل ما يحتاج إليه المرء أن يفتح قلبه للجالس أمامه ليصبح شخصاً آخر يفيض مرحاً وحناناً، بعيداً عن واقعه في الشارع خلف جدران مقر الاحتفال الذي يتمنى ألا يغادره إلى حيث المدينة الضخمة المفعمة بالحركة والانشغال، حيث تضيع بين ثناياها تفاصيل صغيرة لحياة أشخاص يعيشون على الهامش، ولا يحصلون فيه إلا على بعض نظرات العطف أو الاشمئزاز أحياناً وكسرات خبز أو بضعة سنتات من عابري السبيل.
إنجاز المهام
وجه آخر في روسيا من وجوه العمل التطوعي تحدثت عنه مسؤولة قسم الإعلام في منظمة السلام الأخضر فرع روسيا تاتيانا فاسيليفا، لا يمكن إنجار أي من مهام المنظمة دون مساعدة المتطوعين الذين ينتشرون في كافة مناطق روسيا المترامية الأطراف.
فهناك ثلاثمئة متطوع على تواصل دائم مع المنظمة يساعدون على تنفيذ مختلف النشاطات ونشر قيم المنظمة الداعية للحفاظ على البيئة، وحماية الطبيعة ومكافحة كل العوامل التي تهددها، وأبرز المشاريع الأخيرة التي تعكف عليها منظمة السلام الأخضر، مشروع أطفال الغابات الذي يركز على تنظيفها وتعزيز أفكار تكنولوجيا كفاءة الطاقة، وإعادة تدوير النفايات، والاضطلاع بمهام صعبة مثل مكافحة الحرائق في الغابات عبر عقد دورات متخصصة لتدريب رجال إطفاء جدد غير رسميين للمساهمة في ذلك.
وتنشط المنظمة عبر شبكة الإنترنت في التواصل مع المتطوعين وإطلاق حملات وجمع تواقيع على عرائض للتصدي لمصادر عدة تهدد البيئة. وقالت إن آخرها كان ما تحقق من نجاح في إلغاء مشروع لبناء محارق في مدينتي موسكو وسانت بطرسبورغ.
وهناك مشروع آخر للحفاظ على بحيرة البيكال وهي واحدة من أكبر بحيرات العالم، شارك فيه متطوعون من الجنسين ومن مختلف القوميات والمعتقدات الدينية، توجهوا بطلب المساعدة في ذلك من أشخاص عاديين لم يبخلوا في مد يد العون لإنجاح تلك المشاريع.
