"هذه المرة فلتسترح الجاهات والعطوات، وليتنح فنجان القهوة المرة هذه المرة، وليكن القصاص الفوري وبأغلظ العقوبات بحق المجرم.. أضاء الله قبرك بالنور يا نور". جريمة مروعة وقعت مؤخرا في مدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمان راحت ضحيتها طالبة بكلية الشريعة في جامعة آل البيت، تدعى نور العوضات، جعلت مجتمع المملكة يصدم لفظاعتها فلقبت وسائل الإعلام القتيلة بشهيدة الفجر.
وما يزيد من خطورة الجريمة ان طرفيها من عشيرتين هما من أكبر القبائل "السبعاوية وبني حسن". وكانت الخزاعلة فرع قبيلة بني حسن التي ينتمي إليها القاتل طالبت بإعدام ابنها فورا على فعلته. وأصدرت قيادات في القبيلة بياناً يطالب السلطات بإنفاذ عقوبة الإعدام وفورا بحق ابنها القاتل. وتعود حيثيات الجريمة بعد ان رفض أهل القتيلة تزويجها إلى القاتل واسمه محمد الخزاعلة..
ويعمل محصل تذاكر "كونترول" بحافلة على خط الزرقاء - المفرق، حيث طلب يدها من أهلها فرفضوه، ولم يقتنع بردهم عليه وبدأ محاولة اقناعهم بالعدول عن قرارهم، وتكرر الرفض فتملكه الغضب الشديد وقرر الانتقام من الأسرة بطريقة أوصلته الى ارتكاب أبشع الجرائم الإنسانية قاطبة الا وهي قتل فتاة جامعية في عمر الزهور.
وأحد أهم أسباب الجريمة وفق ما قال نواب ومواطنون هو التوقيت الصيفي المستمر شتاء، حيث يضطر المواطنون إلى الخروج من منازلهم لاعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم مبكرا جدا، بل ان البعض يخرج قبل صلاة الفجر. ووفق ناشطون على تصريحات لأعضاء في مجلس النواب..
فإن رئيس الوزراء عبدالله النسور أصر على العمل بالتوقيت الاستثنائي في الشتاء، رغم كل المناشدات والتحذيرات بأن الطالبات والأطفال المضطرين للخروج فجرا من البيت الى مدارسهم وجامعاتهم ليسوا في مأمن، واعتبروه هو من قتل طالبة آل البيت، بعد ان وجد القاتل البيئة المناسبة لذلك..
فقد كانت وحيدة في الشارع فجرا. وأمام الضغط الشعبي لوقف العمل بالتوقيت الصيفي شتاء رحمة بأطفال المدارس الذين يخرجون من منازلهم فجرا، تراجعت الحكومة بعد الجريمة وما واجهته من ضغوط عن التوقيت، لتقوم بتعديله اعتبارا من يوم الجمعة الماضي.
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، برر قرار استمرار العمل بالتوقيت الصيفي في الشتاء من دون تغيير طيلة أيام السنة، بأن التقديرات الحكومية تؤكد أن القرار عمل على توفير بين 6 و8 ملايين دينار سنويا من فاتورة الطاقة.
ولا تزال ردود فعل عشيرة الطالبة نور "العوضات السبعاوية" تتفاعل، عبر تظاهرات واعتصامات اغلق بعضها الشوارع الرئيسية بين عمان العاصمة والزرقاء، بل إن عددا كبيرا من المواطنين التحقوا بتلك التظاهرات تضامنا مع الفتاة الضحية.
تمويه للتضليل
حاولت الحكومة إخفاء موعد مقتل نور بالتمويه من أجل التضليل، فقالت ان الجريمة وقعت مساء لتخفي أن يكون التوقيت وهو فجرا، الذي تصر على ابقائه ساهم في وقوع الجريمة. ودأبت الكثير من الأصوات في المجتمع على رفض التوقيت الشتوي مطالبة الحكومة للعام الثاني على التوالي العدول عنه، إلا ان رئيس الوزراء لا يزال متمسكا به.
ووفق تصريح للنائب وصفي الزيود "فإن تعنت رئيس الوزراء بقرار العمل بالتوقيت الصيفي بعد حلول الشتاء، وتغير المناخ، وطبيعة الليل والنهار، هو السبب فيما حصل من جريمة نكراء في الزرقاء". وأضاف: " أخرج أحيانا في السابعة صباحا، لأرى طلابا أطفالا يخرجون لمدارسهم، خائفين ومرعوبين، من ظلمة الليل، فكيف بأبناء القرى والمناطق الوعرة والنائية".
وقال النائب محمد الظهرواي "يجب أن نبحث عمن ظلم الفتاة، هل هو التوقيت الذي أجبر أطفالنا وبناتنا أن يسيروا في الظلمات؟ أم الحكومة التي فضلت بضعة ملايين توفرها؟. بينما تنفق وستنفق ملايين أكثر مقابل غرامات أي اتفاقية في الغرف المظلمة، وليس مهماً تلك الأرواح التي تزهق، والدماء التي تسيل على الأسفلت".
ووجه النائب جميل النمري رسالة إلى النسور: "الكيل فاض يا دولة الرئيس، ويجب أخذ آراء الناس بالاعتبار، خاصة بعد الجريمة البشعة التي ارتكبت بالزرقاء مع خيوط الفجر الأولى". وفتحت الجريمة الحديث المطالبات بإعادة عقوبة الإعدام العقوبة المجمدة منذ عام 2006. ورغم ان المحاكم تقضي بهذه العقوبة لكن لا يجري تنفيذها خشية ردود فعل المنظمات الغربية.
وبدأت أصوات على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بعودة تنفيذ الإعدام. بل إن بعض التعليقات لنشطاء ذهبت إلى ان "الغرب يضغط لإلغاء عقوبة الإعدام وبالذات عن المجرم القاتل، من أجل إشاعة الجريمة في المجتمعات، فإذا كانوا يقدسون حياة القاتل المجرم، فلماذا لا يقدسون حياة المقتول الضحية".
