"قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا".. هكذا امتدح أمير الشعراء أحمد شوقي المعلم؛ لدرجة أنه كاد أن يصل به إلى مرتبة الرسل، إلا أن المصريين يعيشون الآن واقعًا مغايرًا، أصبح فيه بعض المعلمين أقرب إلى الذئاب البشرية التي تنهش أعراض التلميذات الصغيرات، وتستبيح أعراضهن بمنتهى الخسة والنذالة!. في السياق نفسه، أثبتت الدراسات والبحوث أن مصر تحتل المرتبة الثانية عالمياً، بعد أفغانستان في التحرش الجنسي، وأن نحو 64 % من نسائها يتعرضن له.
فمع بدء العام الدراسي، وبالتزامن مع ما أُثير من جدلٍ حول اختراق الاستقطاب السياسي للمدارس والجامعات المصرية، حتى وقوع اشتباكات وأعمال عنف بين مؤيدي ومعارضي خارطة الطريق، أطلت إشكالية أخرى مُتجددة كل عام، كظاهرة فشلت الاحتياطات الأمنية في مواجهتها، وهي ظاهرة جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب التي يشهدها "محراب العلم" في مصر!.
الظاهرة مُتداخلة ومتكررة، وتفشل في مواجهتها دائمًا الدولة، لذا باتت مصدر قلق للمصريين. ورغم الاحتياطات الأمنية ورغم مُحاولات التوعية، إلا أن مصر شهدت جملة من الوقائع مع بدايةً العام الدراسي الجديد، أبرزها وقائع التحرش بـ11 فتاة بإحدى مدارس محافظة المنيا، فضلًا عن واقعة ضبط 8 حالات تحرش بالوادي الجديد، وأخرى مماثلة بمدارس وجامعات القاهرة وضواحيها.
وخلال العام الدراسي الماضي حدثت وقائع تحرش واغتصاب، منها ما قام به مدرس "47 عامًا" بمحافظة المنيا باغتصابه طفلة في الصف الأول الابتدائي.. وهو أمر أثار جدلًا واسعاً، وعزز مخاوف الأهالي وأولياء الأمور بشكل عام، باعتباره من التحديات المسكوت عنها، والتي تواجه وزارتي التربية والتعليم العالي، بل والحكومة والرأي العام المصري كله.
ومن جانبها، تقول أستاذ علم الاجتماع جامعة المنوفية د.إنشاد محمود عزالدين: "إن تحرش المدرسين بالطلبة يعتبر حالات فردية، وليست ظواهر عامة، إلا أنها بدأت تكثر في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يستدعي اليقظة والحذر، وكل شريحة وظيفية في المجتمع وارد أن يكون بها الصالح والطالح؛ لذلك يجب على الأسرة المصرية والآباء توعية أولادهم بحيث لا تخرج علاقة الطالب أو الطالبة عن الحدود مع مدرسه..
وإعطائهم فكرة عن أشكال التحرش، وعدم انفراد المدرس بالطلبة في درس خصوصي أو في بيت المدرس، مؤكدةً أن أهم أسباب ذلك ابتعاد المدرس عن الدين، وضعف الجانب الإيماني في حياة بعض المدرسين، وغياب الضمير، وانحراف المدرس، والتطور التكنولوجي والدور السلبي للإعلام أحيانًا. وحذّرت الأسرة المصرية من اللجوء إلى الدروس الخصوصية، خاصةً في ظل التضييق على طباعة الكتب الخارجية التي كانت تحد من انتشار الدروس الخصوصية، مما يجعل الطلبة عرضة للتحرش.
اضطراب نفسي
ولفت أخصائي الطب النفسي دكتور عزت عبدالرحمن، إلى أن المدرس الذي يلجأ لمثل تلك الأفعال، بالتأكيد يكون مصابًا باضطرابٍ نفسي، وتعرض لمشكلة ما أو موقف في صغره، جعله يُعاني من هذه الحالة النفسية التي أثرت فيه في الكبر، وجعلته يفعل مثل هذه الأفعال المرضية، أو قد ترجع إلى سوء التربية والبيئة التي نشأ بها، وعلاج ذلك غالبًا يكون بالعقاب والجزاء سواء كان من خلال فصله من الوظيفة أو العقاب القانوني.
وطالب الحكومة المصرية بضرورة إضافة شرط إلى شروط التعاقد مع شباب المعلمين، وهو نجاحهم في اختبار نفسي شفهي، يكشف عن انضباطهم سلوكيًا وأخلاقيًا مع الطلاب، مع استبعاد من لا ينجح به من التعاقد مع الوزارة أو التعيين بالمدارس، مؤكدًا على أن تأخر سن الزواج وتفشي النهم الجنسي بسبب ما تبثه المواقع الإباحية الإلكترونية والقنوات الفضائية من مواد مثيرة جنسيًا، يجعل الاختبار النفسي للمدرسين أمرًا لازمًا.
وأثبتت الدراسات والبحوث أن مصر تحتل المرتبة الثانية على العالم، بعد أفغانستان في التحرش الجنسي، وأن نحو 64% من نساء مصر يتعرضن للتحرش الجنسي، سواء باللفظ أو بالفعل في الشوارع والميادين العامة.. في الوقت الذي رصدت مبادرة (خريطة التحرش الجنسي) الشبابية، أن نحو 99% يتعرضن للتحرش اللفظي أو باللمس.