شدّدت مديرة إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالجامعة العربية السفيرة سامية بيبرس، على أهمية صياغة استراتيجية عربية موحّدة لتحالف الحضارات بخلاف الاستراتيجيات الوطنية، أسوة بتجمّعات إقليمية دولية أخرى تابعة لمنتدى تحالف الحضارات بالأمم المتحدة.

وأضافت بيبرس في حوار مع «البيان» بمقر الجامعة، أنّه «يجري العمل على صياغة الاستراتيجية تمهيداً لعرضها على الدورة 140 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية لإقرار صياغتها، ومن ثمّ عرضها على الاجتماع المقبل للمنتدى الدولي السنوي لتحالف الحضارات فبراير المقبل في فيينا، مؤكدةً على أهمية تعريف الجانب العربي العالم الخارجي على الثقافة العربية والحضارة العربية الإسلامية من خلال الندوات التي تضم مفكرين وأنشطة المنتديات المختلفة، والتقارب الثقافي والفكري بين الجانبين، مشيرةً إلى أنّ «هذا التقارب الثقافي يخدم في مجالات أخرى مثل المجال السياسي ودعم القضايا العربية في المنابر الإقليمية والدولية ويساهم في تنمية التبادل التجاري».

وفيما يلى نص الحوار بين بيبرس و«البيان»:

بداية، ما الجديد بشأن صياغة استراتيجية عربية لحوار الحضارات ومتى سيتم الانتهاء منها؟

جامعة الدول العربية قدّمت في الاجتماع السنوي الدوري الأخير للمنتدى الدولي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة الذي عقد في العاصمة النمساوية في فيينا فبراير 2013، مطالب المجموعة العربية وكان من ضمن المطالب صياغة استراتيجية عربية موحّدة لحوار الحضارات، وفي واقع الأمر تمّ تلبية هذا المطلب العربي وتمّ تضمينه في إعلان فيينا الختامي الصادر عن المنتدى الدولي.

وهناك مذكّرة شارحة تقدّم بها العراق بشأن استراتيجية عربية موحّدة لحوار الحضارات، وستطرح الأمانة العامة تلك المذكرة على الدورة 140 لمجلس وزراء الخارجية العرب، وسيتم تشكيل فريق عمل من نقاط اتصال الدول العربية لدى تحالف الحضارات لصياغة هذه الاستراتيجية الإقليمية الموحّدة.

ألا تكفي الاستراتيجيات الوطنية؟

في واقع الأمر جميع الدول العربية الأعضاء في تحالف الحضارات، قدّمت بالفعل خططاً وطنية، ولكن تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة إلى جانب حرصه على وجود استراتيجيات وطنية، وهو حريص أيضاً على وجود استراتيجيات إقليمية موحّدة، وبالتالي كان هناك حرص من الجامعة العربية أن تقدّم استراتيجية عربية موحّدة لحوار الحضارات.

وعلى سبيل المثال العديد من التجمعات الإقليمية، قامت بالفعل بتقديم استراتيجيات إقليمية حول حوار الحضارات، على سبيل المثال مجموعة دول البحر الأبيض المتوسط، ومجموعة دول البحر الأسود ومجموعة دول أميركا اللاتينية، وبالتالي كان يتعين على المجموعة العربية أن يكون لها استراتيجية عربية إقليمية موحّدة تقدّم رؤية عربية موحّدة.

وما هي الرؤية الحضارية التي تتطلعون لها في الاستراتيجية العربية؟

الرؤية الحضارية التي نتطلع لها في الاستراتيجية العربية، في كيف يرى العرب حوار الحضارات بشكلٍ عام؟ وكيف يمكن التعامل مع القضايا الشائكة والملحة مثل قضايا ازدراء الأديان؟ وكيف نقدم صورة ثقافتنا إلى العالم الآخر؟ وسبل مكافحة كل ما يتعلق بازدراء وتشويه الأديان والقولبة النمطية لكل ثقافة على حدة ومكافحتها.

وما مدى الاستجابة من الدول العربية لاستراتيجياتها الموحّدة؟

الدول العربية تحمّست لهذه المسألة، وكانت عقدت اجتماعاً تنسيقياً لنقاط اتصال الدول العربية في فيينا بمقر الجامعة العربية، وناقشنا كل هذه الأمور كمجموعة عربية، والجميع اتفق على أهمية صياغة استراتيجية عربية موحّدة لحوار الحضارات.

ومتى ستعرض الاستراتيجية العربية الموحدة على الأمم المتحدة؟

سيتم ذلك بموجب قرار من الدورة 140 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية لقرار هذه الاستراتيجية وصياغتها، حيث يتم تشكيل فريق عمل من نقاط اتصال الدول العربية لدى تحالف الحضارات، بحيث يتم خلال الشهور المقبلة الانتهاء من صياغة هذه الاستراتيجية، كي تطرح وتقدّم باسم المجموعة العربية في المنتدى الدولي السنوي المقبل لتحالف الحضارات الذي سيعقد في فبراير 2014 بالنمسا.

وماذا بشأن المنتدى العربي الصيني؟

ندوة العلاقات العربية الصينية والحوار بين الحضارتين العربية والصينية، عُقدت في يونيو هذا العام في «روموتشي» بإقليم شينجيانج، وكان صدر تقرير ختامي وكان من ضمن توصياته تنظيم دورة لمهرجان الفنون العربية في الصين، على أن يتزامن عقد هذا المهرجان مع عقد الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني ومن المرجّح أن هذا المهرجان أن يعقد في مايو 2013.

وما الفعاليات التي سيتضمنها المنتدى؟

ستكون هناك فرق فنون شعبية من الجانبين العربي والصيني، تقدّم عروضها الفنية لنقل التراث العربي. نحن ندرس أيضاً أن تكون هناك معارض للفنون التشكيلية على سبيل المثال، وأن تكون هناك معارض للمهن الحرفية مثل التطريز ومثل هذه الأمور، فالصين لها باع في هذا المجال، كما لنا كجانب عربي باع في الصناعات الحرفية اليدوية.

على غرار المنتدى العربي الصيني ماذا عن منتدى التعاون العربي الهندي والأسبوع المخصص له ومقرر في عام 2014 ؟

منتدى التعاون العربي الهندي يعتبر أحد الأنشطة البارزة لجامعة الدول العربية مع دولة لها وزنها السياسي والثقافي كالهند هناك برنامج تنفيذي أسوةً بالبرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون العربي الصيني، وهذا البرنامج تمت صياغته من الجانبين العربي والهندي للعامين المقبلين 2014 إلى 2016، وتمّ الاتفاق على مجموعة من المقترحات على مختلف المجالات، المجال السياسي والأمني والاقتصادي والطاقة والموارد البشرية والإعلام، أما المجال الثقافي تمّ الاتفاق على أن يعقد مهرجان ثقافي عربي هندي بالتناوب مرة في الهند ومرة في أحد الدول العربية، وتم الاتفاق على أن يعقد المهرجان القادم في نيودلهي، ومن الراجح أن يكون في نصف العام الثاني من 2014.

هذا المهرجان لأول مرة يقام بالتعاون مع الجانب الهندي، ومتوقع وراجح أن يضم العديد من الفعاليات أبرزها، مهرجان للسينما وعرض نماذج من السينما العربية والهندية، بحضور عددٍ من الفنانين من الجانبين، وسيتخلّل المهرجان عروض شعبية، وإقامة معارض للفنون والصناعات اليدوية وعقد ندوات ثقافية يشارك فيها المثقفون والمفكرون من الجانبين العربي والهندي، والراجح أن يكون هناك ركن أيضًا لفنون الطهي العربي والهندي، سيكون مهرجاناً متكاملًا يعكس ثقافة الجانبين، ونحن متطلعون لهذا المهرجان لأننا لأول مرة ننظم مهرجاناً متكاملًا بهذا الشكل يغطي العديد من الجوانب الثقافية.

وما الذي يمكن أن يحققه الجانب العربي من تلك المنتديات؟

بدون شك الجانب العربي يستفيد عندما يطلع العالم الخارجي على ثقافته بالتعريف بالثقافة العربية والحضارة العربية الإسلامية، من خلال الندوات التي تضم المفكرين وأنشطة المنتديات المختلفة، والتقارب الثقافي والفكري بين الجانبين، ودون شك هذا التقارب الثقافي يخدم في مجالات أخرى، مثل المجال السياسي ودعم القضايا العربية في المنابر الإقليمية والدولية، ويساهم في تنمية التبادل التجاري وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة أن مثل هذه الفعاليات الثقافية ساهمت بالفعل في زيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين العربي الصيني وهذا ما نأمله على المستوى العربي الهندي.

شواغل جامعة

 

أكّدت مديرة إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالجامعة العربية السفيرة سامية بيبرس أنّ «الصورة الحضارية التي تتطلع الجامعة العربية لها في الاستراتيجية العربية تنصب في التركيز على كيفية رؤية العرب لحوار الحضارات، وماهية التعامل مع القضايا الشائكة والملحّة مثل قضايا ازدراء الأديان وكيفية تقديم صورة الثقافة العربية إلى العالم.

وأشارت بيبرس إلى أنّ سبل مكافحة كل ما يتعلق بازدراء وتشويه الأديان والقولبة النمطية لكل ثقافة تمثّل أحد القضايا التي تسعى الجامعة إلى تحقيقها.