قتل هنا ودمار هناك، خطف هنا واغتصاب هناك، أرواح بريئة تزهق، أجسام تقطع أوصالها، أطفال يتشردون، وعائلات تتفرق وبيوت تتهدم على رؤوس ساكنيها.

ووراء كل ذلك بشر قدت قلوبهم من صخر، يتاجرون في كل شيء حتى قتل البشر، وهناك عصابات ودول يلهثون خلف كل كارثة خلافية، ويروجون لتجارتهم المتمثلة في تهريب الأسلحة والاتجار فيها. ولم تنج دولة على وجه الأرض من هذه التجارة، حتى ان رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم جون كينيدي كان ضحية هذه التجارة.

ولاتزال أميركا رغم كل القوانين والاستحكامات الامنية تعاني عبر 66 ألف حالة إطلاق نار بواسطة أسلحة مهربة، ويصل عدد القتلى يوميا إلى ثمانين حالة، وثلاثمئة مصاب وثلاثة آلاف جريمة، جراء استخدام الأسلحة المهربة، ومن الأرقام العجيبة ان دولة مثل المكسيك يهرب إليها كل عام 250 ألف قطعة سلاح ناهيك عن دول البلقان والشرق الأوسط.

تحدث مايكل أوهانلون أحد أهم الخبراء في مجال الأمن ومن كبار المحللين الأميركيين، والمحاضر في أغلب الجامعات والمعاهد المتخصصة في السياسة والأمن، عن الظاهرة، وحول خطورتها على الولايات المتحدة ودول الربيع العربي، مصر واليمن وليبيا، وخطورة الوضع في سوريا وامكانية وضع حد لتجارة الموت.

فقال نحن لانعيش في عالم تحيط به مجموعات من الملائكة، فتجارة السلاح رائجة في حالات الصراعات الإقليمية وانهيار مؤسسات الدول، وعند اشتعال الحروب الأهلية، أما ضحاياها، فالعالم كله ضحية لهذه التجارة.

فإذا نظرنا الى الوضع في ليبيا واليمن بالتحديد فإن ما حدث قد حدث، لكن الأهم الآن ان تقوى الحكومات فيهما حتى تتمكنا من بناء المؤسسات والسيطرة الأمنية على البلاد، وللأسف فالحكومات هناك لاتزال في حالة ضعف.

وعلى الدول الكبرى خاصة أميركا تقديم الدعم والمساعدة بالخبرات والمستشارين الذين يساعدون في تسريع عملية البناء، والأفضل المساعدات غير المباشرة.

والوضع في مصر يختلف، لأن المشكلة فيها سياسية أكثر منها أمنية، والمدهش في مصر ان المؤسسة العسكرية متماسكة، والحل هنا داخلي ولابد من تقريب وجهات النظر بين القيادتين السياسية والعسكرية، وإيجاد شكل من التعاون بين قوى المعارضة والحكومة، واعتقد ان الرئيس المصري يحاول ذلك.

والأمر بلا شك مختلف تماما في سوريا، فهو خطير، لكن الأخطر ان يطول أمد الصراع والخطورة تكمن في استخدام الأسلحة الكيماوية ما يسرع وتيرة الوصول إلى حافة الهاوية من خلال اشتعال حرب أهلية.

ويرى أوهانلون ان إيجاد حل لظاهرة تجارة وتهريب الأسلحة، يجب أن يكون عبر تعاون وتنسيق دوليين.

وشخصيا أرى من الأهمية بمكان تشكيل قوات دولية بإشراف أممي تتولى تعقب القائمين على التهريب والمتاجرة، وتقديمهم الى العدالة، إضافة الى انفاذ الاتفاقيات الدولية المشتركة بين دول العالم وتبادل المجرمين الذين يشكلون رأس الرمح في هذه التجارة.