ترتكب إسرائيل انتهاكات كبيرة بحق قطاع الاتصالات والمعلوماتية الفلسطيني وتفرض العديد من القيود التي تعيق تطوره وتحد من وصول الكثير من العائدات لخزينة السلطة.

ويضع الاحتلال الكثير من العقبات في طريق تطور خدمات الاتصالات وتحرم الشركات الوطنية من العمل في العديد من المناطق بما فيها قطاع غزة ما يجعل هذا القطاع خارج السيادة الوطنية، وبالمقابل تسمح لشركاتها الموجودة في المستوطنات بالعمل في كل مناطق الضفة وتوفر لها كافة الامتيازات.

ولتسليط الضوء على التحديات والمعيقات التي تحد من قدرة الدولة على التطور في هذا القطاع أجرت " البيان " حواراً مع وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتورة صفاء ناصر الدين وفيما يلي نصه :

ما هي المهام التي تقوم بها الوزارة لتنظيم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ؟

نحن في الوزارة مسؤولون عن أربعة قطاعات، في مقدمتها جانب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد، وما يسمى بالحكومة الالكترونية، حيث إننا نحاول أن نوفر البنية التحتية اللازمة لكل القطاعات في فلسطين بشكل عام من خلال الاتصالات، ونساعد في أتمتة أعمال الوزارات كلها من خلال الحكومة الالكترونية، ونطمح إلى تقديم هذه الخدمة عن طريق البريد الفلسطيني أو عن طريق استخدام خدمات الانترنت.

وتشرف الوزارة على تنظيم شركات الاتصالات وشركات الانترنت المحلية، وبما يخلق أجواء من المنافسة العادلة في قطاع الاتصالات. وتعمل الوزارة على تحديد بعض الأسعار للخدمات، أو الأمور الأخرى التي لا يوجد فيها منافسة، وعند تقوم عدة شركات بتقديم الخدمة نفسها فنحن لا نتدخل في أسعار تلك الخدمات لنخضعها لمبدأ العرض والطلب بين الشركة والجمهور.

هل هناك أي عقبات تضعها إسرائيل لعرقلة تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المحلي ؟

نعم فهناك ما يسمى بالترددات وهي حق إنساني ووطني ومصادر طبيعية لأي دولة، ولكن بالنسبة للحزمة الخاصة بنا فإن إسرائيل تستخدم غالبيتها ولا تسمح لنا باستخدام الترددات الممنوحة لنا، فضلًا عن اعاقتنا في تطوير شبكاتنا، بحيث لا تترك لنا فرصة إدخال الأجهزة، ولا حفر الأرض لمد الشبكات اللازمة في مناطق كثيرة، بل ويجبرون شركاتنا على أن تستأجر من شركة بيزك وشركات الكيان مقاطع لربط المدن الفلسطينية من ناحية اتصالات وانترنت.

وفي الوقت نفسه يمنع الشركات الوطنية من الدخول إلى غزة. ويرفض أيضاً أن تكون المقاسم للشركات موجودة داخل أراضي السلطة، حيث توجد مقاسم شركة جوال في بريطانيا أو في الأردن وشركة وطنية في القدس الشرقية أي أنها ليست تحت سيادة الحكومة الوطنية. وكل ذلك يشكل عائقاً مالياً وتقنياً ويزيد من أسعار التكلفة على الشركات وبالتالي يرفع سعر الخدمة على المواطنين.

هل هناك أي تدخلات من جانب الكيان بشأن تسيير عملكم؟

إسرائيل تطالبنا بشطب كل الإذاعات الوطنية، بحجة أن تسجيلها غير قانوني، وبدعوى انه كان يجب علينا استشارتهم قبل اعطاء مسؤولي تلك الإذاعات، التراخيص المطلوبة والمصادقة ببدء العمل على الترددات الخاصة بهم. وتدعي أيضاً أن محطاتنا تشوش على مطاراتهم.

وهذا غير منطقي، ولكنهم يريدون سرقة المزيد من الحزم الخاصة بنا من أجل استخدامها في الجيل الرابع. ولهذا نتبع سياسة محددة بحيث لا نغلق أي محطة فلسطينية وطنية خوفاً من أن تحتل إسرائيل ترددها ولذلك نحن نشجع جميع الإذاعات المحلية على الاستمرار رغم الديون المترتبة عليها لصالح الوزارة.

وماذا بشأن العقبات الأخرى ؟

يعاني قطاع الاتصالات كثيراً، فالشركات الإسرائيلية تغطي الضفة الغربية كاملة من داخل المستوطنات، وهذا معيق كبير لشركاتنا لأن مؤسساتهم أكثر تطوراً وجميعها تستخدم ترددات الجيل الثالث وهذا يجعل مواطنينا يتوجهون للشراء من الشركات الإسرائيلية. والآن هناك احصائية تشير إلى أن شركاتهم غير الشرعية الموجودة في المستوطنات تأخذ 20 بالمئة من حصة السوق الفلسطيني.

ويرى البعض أنها سترتفع لتصل إلى 40 % والغريب في الأمر أن تلك الشركات لا تدفع لنا ضرائب ولا رسوم ترخيص وحتى التجار الذين يبيعون خدماتها بشكل غير قانوني لا نستطيع مطالبتهم بدفع الضريبة، لأننا نكون قد اعترفنا بوجود شركات تابعة للاحتلال.

ما حجم الخسائر التي تكبدتموها جراء ذلك السطو الممنهج؟

نحن نخسر 130 مليون دولار سنوياً من عمل الشركات الإسرائيلية في فلسطين بشكل غير قانوني، وتقدر الخسارة الأخرى بـ 1.1 مليار دولار لأننا لا نستطيع استغلال كل الترددات الخاصة بنا، بالإضافة إلى رفض إسرائيل تطوير وتوسيع عمل بعض شركاتنا مثل الشركة الوطنية للاتصالات الممنوعة من الوصول إلى غزة ، كل ذلك إلى جانب منعنا من استيراد الأجهزة.

سرقة البريد

هل تمارس الوزارة سلطتها الكاملة وحقها في التبادل المباشر بالنسبة لخدمة البريد ؟

الاحتلال يسرق بريدنا والعائدات الخاصة بنا ،فالسلطة من حقها ان تقوم بالتبادل المباشر ،وفقا لاتحاد البريد العالمي ولكن اسرائيل تستقبل الرسائل باسمها ،وتسرق العائدات المترتبة على ذلك ،وتوصلها إلينا لنقوم بتوزيعها وكأننا نعمل كموظفين لديهم، وجراء ذلك نخسر200 ألف دولار شهريا في هذه العملية.

وكذلك تعيق اسرائيل عملية طباعة طوابعنا الخاصة ولا تعترف بأي طابع دون موافقتها عليه قبل طباعته في الخارج .وكل تلك المعيقات كتبت في تقرير باللغة الانجليزية لتسهيل وصوله إلى المجتمع الدولي من أجل مساعدتنا.

ما هي أبرز الاتفاقيات والقرارات الدولية التي ترفض اسرائيل الالتزام بها فيما يتعلق بخدمات الاتصالات ؟

حسب اتفاقية أوسلو، هناك المادة السادسة والثلاثون التي تحدد علاقتنا مع الجانب الإسرائيلي في مجال الاتصالات وهي المرجعية للوزارة ،أما عن المرجعية الأخرى للوزارة فهي قرارات الدولة وقرارات ITU التي من الفروض أن تلزم الاحتلال بمنحنا الحق في استخدام الترددات مثل القرار رقم 69 عن وضع فلسطين في itu كدولة مراقبة والقرار 125 الذي يمنحنا الحق في تطوير شبكات الاتصال. و هناك الكثير من القرارات والمواثيق الدولية مثل جنيف الرابعة ولكن إسرائيل لا تحترم أي شيء من تلك الاتفاقيات ولا تطبق أيا من القرارات.

تقصي الحقائق

كيف تواجه الوزارة تلك الانتهاكات والاعتداءات ؟

من أجل مواجهة تلك المعيقات لجأنا إلى المجتمع الدولي وقمنا بالعديد من الاجتماعات بوجود الرباعية وبحضور المؤسسات الدولية الهامة والمهتمة، حيث أوضحنا لهم كل ما تعرضنا له، وطلبنا منهم مساعدتنا من خلال الضغط على إسرائيل لإعطائنا حقنا سواءً في استخدام الترددات أو إدخال الأجهزة أو تطوير الشبكة .وتوجهنا إلى ITU وأكدنا لهم ان إسرائيل لا تحترم القرارات التي يتخذونها.

وطالبناهم بالمساعدة في تنفيذ القرارات الخاصة بنا، وأوضحنا لهم اننا لا نريد قرارات جديدة ،ولكننا نريد مساعدتهم في التأكد من أن كل الدول بما فيها إسرائيل تطبق القرارات الصادرة عنهم ، ولذلك اتفقنا مع الأمين العام لاتحاد الاتصالات ITU الدولي أن يزور فلسطين شخصياً، ليرى الوضع بنفسه وينفذ ما طلبته الدول العربية بإرسال لجنة تقصي حقائق عن وضع الاتصالات في فلسطين لأن هذا الوضع ينافي كل الاتفاقيات التي بينا وبين الكيان والاتفاقيات الدولية وقوانين حقوق الإنسان ( الهيومان رايتس) .

ماذا عن الجهود المبذولة من قبل الدول العربية لمساعدتكم تجاه الصلف الصهيوني ؟

الدول العربية تساندنا وتقف بجانبنا و تتحدث باسمنا وتراسل الاتحاد العالمي للاتصالات وتطالب بلجنة تقصي حقائق دولية من أجل كشف الانتهاكات الاسرائيلية في هذا القطاع ، وكان من المفترض أن يقوم الأمين العام للاتحاد الدولي بزيارة فلسطين خلال الشهور الماضية، الا انها تأجلت بسبب الظروف السياسية الموجودة، والآن ينتظر ان يأتي الينا في النصف الأخير من مايو الحالي.

وفي اجتماع مجلس وزراء الاتصالات العرب الأخير، تم التأكيد على حقنا في إدارة مواردنا وعقد اجتماع آخر في الدوحة وتم خلاله دعوة الدول العربية كافة ،لاستمرار تبني دعمنا في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا والبريد، وتم تكليف البلدان العربية الأعضاء في مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات، التنسيق مع الأمين العام للاتحاد، لوضع آلية تتضمن تنفيذ كل القرارات المتعلقة بفلسطين ومتابعة التقرير الدوري المقدم للأمين العام.

سرقة البريد

 عن مدى ممارسة الوزارة سلطتها الكاملة وحقها في التبادل المباشر بالنسبة لخدمة البريد، قالت الوزيرة ان الاحتلال يسرق بريدنا والعائدات الخاصة ومن حقنا القيام بالتبادل المباشر، وفقا لاتحاد البريد العالمي، ولكن اسرائيل تستقبل الرسائل باسمها، وتسرق العائدات المترتبة على ذلك، وتوصلها إلينا لنقوم بتوزيعها وكأننا نعمل كموظفين لديهم، وجراء ذلك نخسر 200 ألف دولار شهريا.

وكذلك تعيق عملية طباعة طوابعنا الخاصة ولا تعترف بأي طابع دون موافقتها عليه قبل طباعته في الخارج. وكل تلك المعيقات كتبت في تقرير باللغة الانجليزية لتسهيل وصوله إلى المجتمع الدولي من أجل مساعدتنا.