توزر أو "توزوروس" كما كان يسميها الرومان ،عاصمة واحات الجريد التونسي الباسقة ،وتقع جنوب غرب العاصمة ،ويطلق عليها لقب جوهرة الصحراء وباب الجنّة وهي تقع بالقرب من الحدود مع الجزائر وعلى الحد الشمالي الشرقي من الصحراء ،ويحدها شرقا شط الجريد. وعن تاريخها يقول ابن شبّاط "ليس يوقف لوقت بناء توزر على تحقيق ،لقدم العهد في ذلك".
ولكن يمكن الجزم بأنّها تنتمي إلى تلك الواحات التي عبرت غوائل الدّهر وكانت، على حدّ قول ول تروسي، "بمثابة جزر ممتدّة على أطراف الإمبراطوريات المتوسّطيّة، ثبتت في وجه كلّ الارتدادات كما سبقت كلّ الغزوات".
وشهدت المدينة حضورا إنسانيا منذ عصور ما قبل التّاريخ، عندما كان إمتدادا للحضارة القبصيّة. نسبة الى مدينة قفصة التونسية وهي حضارة قديمة ،ظهرت منذ آلاف السنين قبل الميلاد . وفي العهد الإسلامي فتحت المدينة كالمناطق المحيطة بها أوّلا من قبل عقبة بن نافع سنة 46 هـ زمن معاوية بن أبي سفيان ،ثمّ انتفضت كما انتفضت إفريقيا، ليفتحها نهائيا حسان بن النعمان سنة 79هـ -698م.
ومن يزر توزر سيجد فيها تشكيلا رائعا من حضارات العراق والأندلس ومصر وبلاد المغرب ، يظهر في العمران واللهجة والعادات والتقاليد واللباس .وهي تمتاز بواحاتها التي تحتوي على أكثر من مليون نخلة وتمتد على أكثر من ألف هكتار من الأراضي ،و بجودة تمورها ،التي تسمّي في تونس والجزائر بـ"دقلة النور" وخرير مائها المنساب من مائتي نبع ، وبأشعة شمسها على أمتداد العام ،وبيوتها المشيدة بالطابوق الأصفو والوردي والأحمر.
وما يميّز توزر أن ماءها المتدفق من منطقة رأس العين عند سفح ربوة تشكّل ينابيعها واديا حقيقيا لا تزال عليه آثار سدود قديمة قسمها العلامة إبن شباط تقسيما يوصف الى حد اليوم بأنه معجزة هندسية . واستطاع أهالي تزر المحافظة على لهجة هي الأقرب الى اللغة العربية الفصحى وعلى لكنة هي أفرب الى جنوب العراق ،
ويجد الزائراليها نفسه أمام حديقة لحيوانات الصحراء ،ومتحف دار شريّط الشمعي لتاريخ تونس وتاريخ الحضارات ،ومتحف الأحلام الذي يروي قصة الف ليلة وليلة ،وأمام سوق الصناعات التقليدية الصحراوية ،وإستوديوهات طبيعية للتصوير السينمائي ، ومنتزهات ، ومخيمات وفنادق راقية .
وأنت تدخل المدينة تجد نفسك أمام بيت من الشعر مكتوبا على بوابتها ، قاله العالم الشاعر إبن شباط " توفي عام 681 هجرية".
زر توزر إن شئت زورة جنّة
تجري بها من تحتها الأنهار
وفي أحضانها تجد نفسك تستنشق عبق التاريخ والحضارة والشعر ، فمن هنا كتب أبو القاسم الشابي " 1909 1934 " قصيدة إرادة الحياة التي تحوّلت الى رمز للثورات وخير معبّر عن إرادة الشعوب .
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
وأبدع أبو الفضل يوسف بن يوسف التوزري المعروف بإبن النحوي " توفي عام 513 هجري" قصيدته الشهيرة المعروفة بإسم المنفرجة :
اشتدّي أزمة تنفرجي
قد أذن فجرك بالبلج