اشتكى ذوو أطفال يعانون من التوحد في الأردن من عدم وجود مراكز حكومية متخصصة لعلاج أبنائهم، وارتفاع تكاليفه في المراكز الخاصة التي تصل إلى نحو 700 دولار شهريا، اضافة للتجاهل الاجتماعي بمد يد العون والمساعدة والمعاناة المستمرة من آثار المرض. وقد دفع ذلك بعض العائلات بل اضطرهم الى وضع أطفالهم في مراكز للإعاقات العقلية، رغم ابتعاد خصائص وتشخيص المرض عن التوحد.

ويعتبر التوحد مرضا مجهولا في الأردن ويشكل معاناة دائمة لمعظم الأسر، خاصة تلك التي لا تتلقى أي مساعدات عينية أو مادية من الدولة، ليس من حيث العلاج والرعاية، بل شمل ذلك أيضا غياب حتى المساهمة في شأن التثقيف حيال المرض.

وأشارت مصادر في وزارة الصحة إلى انه لا توجد إحصاءات دقيقة عن أعداد المرضى في المملكة. الا ان مصادر أخرى قدرت أعدادهم بنحو 8 آلاف طفل وطفلة هم من أبرز ضحايا المرض، والذي يعتبر اضطرابا في وتيرة النمو، يظهر في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الطفل.

ورغم عدم الاعتراف الرسمي بوجود بيانات محددة بشأن المصابين، فقد طالبوا بإجراء مسح وطني شامل لمعرفة الأرقام الدقيقة حول عدد مصابي هذا المرض، حتى يسهل أمر التواصل معهم وتحديد أوجه المساعدة المطلوبة، وكيفية وضع وصفات العلاج.

ولا يوجد في المملكة سوى مركز حكومي واحد لتشخيص الإعاقة، نظرا لوجود نقص في الكوادر المدربة والمؤهلة للتعامل مع هذه الفئة، فضلاً عن ان عدد المراجع كبير ولا يستهان به، ما يؤثر سلباً على التشخيص الدقيق للمرض.

وتضطر الأسر الى الإبقاء على أطفالهم المرضى في بيوتهم دون أن يتلقوا أي علاج يذكر، لكن الأخطر ان بعضهم يتلقى العلاج في مراكز الإعاقة العقلية، التي لا تلبي الاحتياجات، ولا تسهم في تنمية قدرات الأطفال من الجنسين. ووفق مصادر وزارة الصحة، فإن كل ما يقدم في المركز الحكومي الوحيد بكافة أنحاء الأردن، يتمثل في استخدام وسائل تعمل على تخفيف أعراض المرض، ومن أهمها التدهور النطقي، والسلوكيات النمطية.

ورغم أن التشخيص المبكر للمرض يعتبر نصف العلاج، الا ان الحالات المرضية بين الأردنيين لا تكتشف إلا متأخرا.

والعقبة الصعبة التي يعاني منها ذوو المرضى المصابين بالتوحد هي أن تكلفة علاج المرض "مرتفعة جداً".

وتتراوح التكلفة لعلاج المريض الواحد بين 500 إلى 700 دولار شهريا، فضلاً عما يحتاجه المريض من خدمات أخصائية تسمى الخدمات الطبية المساندة مثل العلاج الوظيفي ووجود إخصائيي التواصل والنطق، وهو رقم ضخم بالنسبة الى معظم الأسر الاردنية.

وما يعانيه الأطفال المرضى أكثر هو اعتراف الأهل بإصابة طفلهم بمرض التوحد. فمعظم أولياء الأمور غير مؤهلين للتعامل أو اكتشاف حالات المرض لدى طفلهم.

وعبر بروفسور أمراض الأطفال والجهاز الهضمي محمد الرواشدة عن قلقه من تزايد أعداد المصابين بهذا المرض في المملكة.

وقال يعود الأمر لطريقة الحياة جراء متطلباتها المختلفة، إضافة الى الغذاء، مشيرا الى ان دراسات لمنظمة الصحة العالمية أثبتت ان المنطقة العربية حقق فيها الاستهلاك من المواد الدهنية ارتفاعا بلغ 20 ضعفاً خلال العقود الماضية عن ذي قبل بسبب الاعتماد على الأطعمة الجاهزة، وزاد حجم تناول السكريات بنحو 5 أضعاف، في حين قل اهتمام الناس في المنطقة باستهلاك الخضروات والفواكه رغم فوائدها وما تمنحه من طاقة وصحة وعافية.