أدى تراجع التطور العام للاقتصاد الفلسطيني إلى تزايد حجم الشرائح الاجتماعية الفقيرة في المدن والقرى والمخيمات. نتيجة وقف تنفيذ مشاريع البنية التحتية وغيرها من المشروعات الاستثمارية ما تسبب في ضياع الكثير من فرص العمل و ارتفاع معدلات البطالة وهبوط متدرج في دخل الفرد السنوي بسبب سياسات الإحتلال ما انعكس على الأسرة الفلسطينية والعملية التنموية بشكل عام في مختلف القطاعات ، وللوقوف على الاوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين التقت " البيان "وزيرة الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري.

والتي أوضحت ان هناك 3 معضلات رئيسية تنخران حياة الفلسطينيين، هما الفقر والبطالة، واتفاقية باريس سيئة الذكر تقيد نمو الاقتصاد المحلي وتقلل من وجود مؤسسات توفر فرص عمل للشباب العاطلين والطلبة الخريجين " .وأكدت ان ما نسيته 24 %من الأسر تحت خط الفقر الوطني والفقر الشديد.

و أن نسبة الفقر في غزة مرتفعة أكثر عنها في الضفة . وأشارت إلى ان انتشار ظاهرة عمالة الاطفال احدى افرازات الترهل الاقتصادي والحياة الصعبة لانه غالبا ما يتجه الاطفال للعمل بسبب فقر الاسرة" .

وأضافت المصري " هناك بعض السياسات الداخلية المالية للحكومة الفلسطينية التي انا جزء منها بحاجة لدراسة ومعالجة حتى تتجه الأولويات نحو خلق فرص عمل وتشغيل الايدي العاملة المهملة.

كيف تقيمين الظروف الحياتية والمعيشية للمواطنين الفلسطينيين؟

الظروف المعيشية للمواطنين والأسر بشكل عام ، ظروف صعبة وقاسية جدا ، وبيئة العنف الممارسة من قبل الاحتلال والمناخ السياسي العام في الأراضي المحتلة تفرض إجراءات قاسية لا تخلق استقرارا وأمانا في واقع الأسر والأفراد . في غزة الحصار الموجود بنتائجه العديدة، أثر على المعيشة اليومية بشكل سلبي، ما أدى إلى استفحال الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة لشرائح متزايدة من المجتمع المحلي بسبب استمرار الاحتلال وسياساته التدميرية، والحــصار والإغلاق المفروض على القطاع .

وفي القدس سياسات الترحيل وهدم البيوت والضرائب الإسرائيلية المرتفعة التي أثقلت كاهل المواطن المقدسي ، وفي أحيان كثيرة جعلته يعجزعن تسديد ماهو مفروض عليه، ويضطر إلى الرحيل عن دياره خشية الملاحقة. اما في الضفة فسياسة الاغلاقات وعدم التمكن من الوصول لمكان العمل وسياسة الإفقار العمد ، رفعت نسبة الفقر والبطالة في ظل بيئة محبطة لأي فرص استثمارية اقتصادية متاحة ،فاتفاقية باريس سيئة الذكر ، تقيد نمو الاقتصاد الفلسطيني، وتقلل من وجود مؤسسات توفر فرص عمل للراغبين من العاطلين ، وبشكل عام فان حياة المواطنين لها سمتان رئيسيتان هما الفقر والبطالة .

هل هناك نسب مئوية توضح حجم الفقر في المجتمع الفلسطيني؟

تقريبا هناك 24 %من الأسر تحت خط الفقر الوطني تقريبا ،وجزء منهم نصنفه ضمن خانة الفقر الشديد في غزة والضفة وان كانت النسبة في غزة مرتفعة بصورة أكبر . وعلى سبيل المثال فقد بلغت قيمة المساعدات في مارس الماضي من العام الحالي حوالي 109 ملايين شيكل، وزعت على الأسر المستفيدة وعددها (98.645) أسرة،. منها (50.771) اسرة في قطاع غزة بمبلغ اجمالي (65,019,816) شيكل.

و(47,874) في الضفة الغربية بمبلغ اجمالي (43,485,522) شيكل، و هناك زيادة حقيقية في اعداد المنتفعين الذين يتلقون مساعدات نقدية وبلغ عددهم الشهر الماضي (2070) اسرة.وهذا الإنجاز يأتي في ظل محدودية الموارد البشرية والمالية التي تعاني منها الوزارة والحكومة .

برامج اغاثية

ما هي البرامج التي تنفذها الوزارة لمواجهة ظاهرتي الفقر والبطالة؟

نحن في وزارة الشؤون الاجتماعية تدخلاتنا لها علاقة بالحد من آثار الفقر وتداعياته ، ووزارة العمل تحاول ايجاد فرص عمل للمواطنين رغم الصعوبات ، أما الفقر فتعاملنا معه من خلال استهداف الاسر التي نصنفها تحت خط الفقر الشديد وجزء منها تحت خط الفقر الوطني، من خلال توفير الحاجات الأساسية لها لتمكينها من الحياة الكريمة ، واتجه برنامجنا نحو الهدف الإغاثي إلى جانب البعد التمكيني .

وتقدم وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدات منتظمة كل ثلاثة شهور كدفعة مالية لما يقارب من مئة ألف أسرة في الضفة وغزة مناصفة ، وبحد أدنى 750 شيكل وحد أقصى 1800 ، وتقدم لهم التأمين الصحي وسلة غذائية مع اعفاء من الرسوم المدرسية ورسوم الجامعة بموجب معايير معينة.

هذا بالاضافة إلى أن مستوى الفقر محسوب ضمن معادلة علمية ذات معايير تقدر حجــم المنفعـــة التي يجب تخصــيصها للأسرة ، وهذه الحزمة من المساعدات نقدمها لهم من أجل مواجهة الفقر وتوفير متطلبات الحياة الأساسية من صحة وتعليم ومواد غذائية وإن كانت بكميات محددة ،والآن ضمن البرنامج الجديد نوفر لهم أيضا الحد الأدنى من الكهرباء .

وهناك برامج تمكينية تهدف إلى إخراج الأسرة من الفقر من خلال منحة أو قرض أوكلاهما معا ضمن برنامج التمكين الاقتصادي المدعوم من الصناديق العربية ويديره البنك الإسلامي للتنمية ، بحيث يتم تدريب الأسر وتمكينها من اختيار مشروعها حتى يصل لدرجة يستغني فيها عن المساعدة التي نقدمها وذلك عبر الاعتماد على عائدات مشاريعهم .

وتوجد برامج تأهيلية للأشخاص من ذوي الاعاقة والنساء اللآتي يعلن أسرا، بجانب مراكز تأهيل لأبناء الأسر الفقيرة المتسربين من المدارس ، بحيث نعمل على تمكينهم من اجادة صنعة أو ممارسة مهنة تمكنهم من الانخراط في المجتمع .ولدينا 12 مركزا للتأهيل في المحافظات. وضمن استراتيجيتنا نعمل ضمن شراكة مع المؤسسات الرسمية الاخرى ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني من أجل وضع خطط عمل تفصيلية للتمكين الحياتي .

عمالة الأطفال

بات من اللافت ارتفاع حجم العمالة في صفوف الاطفال ، هل هذا مؤشر على حجم الفقر والظروف المعيشية الصعبة ؟

بالتأكيد تعتبر الظاهرة إحدى افرازات الترهل الاقتصادي، والحياة الصعبة، وعليه فإن غالبية الأطفال يتجهون للعمل بسبب فقر الأسرة ،واحيانا لقلة اهتمام العائلة أو نتيجة للتفكك الأسري .ونحن لدينا شبكة لحماية الطفولة بالشراكة مع وزارة والتربية والتعليم ووزارة العمل ومؤسسات المجتمع المدني ،ونعمل من أجل متابعة الصغار واعادتهم لمقاعد الدراسة ،وهناك بعض الحالات يتم تحويل أصحابها لمراكز حماية الطفولة .

هل تأثرت برامج الوزارة بالأزمة الاقتصادية الحكومية ؟

الحكومة اتخذت قرارا بضرورة أن نسعى ما أمكنا من أجل استمرار البرامج الرئيسية للوزارة ، وخصوصا التحويلات النقدية ، وبالفعل ففي خلال الفترة التي كان الموظفون العاديون لا يأخذون رواتبهم ،كنا ملتزمين بصرف مخصصات الأسر الفقيرة وبشكل منتظم ، إلا أن هناك برامج أخرى تأثرت مثل المساعدات الطارئة ،التي نستهدف من خلالها العائلات التي تعرضت لاهتزازت حياتية .

كانهيار منزل أو احتراق بيت أو حاجته لترميم باعتباره آيلا للسقوط ، أو هناك مريض بحاجة للسفر من أجل العلاج ، وبكل صراحة فهذا البرنامج قد تأثر كثيرا، وهناك حالات عديدة ،لازلنا حتى الآن لا نستطيع مساعدتها أو صرف المخصصات اللازمة لاصحابها، نتيجة الازمة الاقتصادية.

تعديل السياسات

ما هو السبب وراء إزدياد صعوبة الأوضاع المعيشية ، وتفشي ظاهرتي الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني؟

الاجراءات الاسرائيلية هي السبب الرئيسي ،لأنها لا تمكن اقتصادنا من النمو ،والانفتاح على اقتصاد المنطقة ،وهذا جعل فرص العمل شحيحة ، والحصار بات سببا إضافيا ، فانقطاع صرف الرواتب أثر على استقرار البلد ،وشل الحركة الاقتصادية في الشارع ، والازمة الاقتصادية المفروضة علينا جاءت بهدف تركيع شعبنا .

وذلك ما يدفعني للقول ان أي مشروع تسوية قائم على هذا الاساس لن يجد سبيله للحياة . وأعتبر اتفاقية باريس بمثابة جزء اساسي من الأزمة الاقتصادية لأنها جائرة ،وجعلتنا ملحقا بالاقتصاد الاسرائيلي ،وذيلا له وسوقا لبضائعه. وهناك بعض السياسات الداخلية المالية للحكومة الفلسطينية التي أنا جزء منها بحاجة لدراسة ومعالجة حتى تتجه الأولويات نحو خـــلق فرص عمــل ،وتشغيل الشــباب خاصـة الخريجين والعاطلين ،في ميادين حيوية خاصة مجالات الحرف اليدوية والصناعية و الزراعية ، بما يمكن شعبنا من تحقيق التنمية ومكافحة الفقر .

هل تكفي حصتكم من الموازنة العامة للعام الحالي بما يمكنكم من الاستمرار في تنفيذ البرامج الموضوعة والمعتمدة ، وهل تكفي لاستيعاب شرائح إضافية من الأسر التي تعاني الفقر؟

حصتنا من الموازنة متواضعة رغم انها تأتي رقم أربعة تقريبا من حيث الصرف ، وهي بالكاد تمكنا من تنفيذ البرامج المرصودة ، ولكن السؤال كم هو المبلغ الذي سنتمكن من الحصول عليه ؟

وهل سيكون كاملا وفق المخصص للوزارة ؟ ما نستطيع تحصيله محدود ، والذي أضمن الحصول عليه ،هو التحويلات النقدية المخصصة لصالح الدفعات التي نقدمها كل ثلاثة شهور للأسر الفقيرة ، وهذا طبعا بسبب العجز المتكرر في الميزانية العامة ، وهناك تحويلات لاتزال عالقة ،وهناك دفعات متراكمة على الوزارة منذ عام 2011 .

 حصة متواضعة

 قالت الوزيرة ماجدة ان حصة وزارتها من الموازنة متواضعة رغم انها تأتي رقم أربعة تقريبا من حيث الصرف ، وهي بالكاد تمكنا من تنفيذ البرامج المرصودة ، ولكن السؤال كم هو المبلغ الذي سنتمكن من الحصول عليه ؟ وهل سيكون كاملا وفق المخصص للوزارة ؟ ما نستطيع تحصيله محدود .

والذي أضمن الحصول عليه ،هو التحويلات النقدية المخصصة لصالح الدفعات التي نقدمها كل ثلاثة شهور للأسر الفقيرة ، وهذا طبعا بسبب العجز المتكرر في الميزانية العامة ، وهناك تحويلات لاتزال عالقة ،وهناك دفعات متراكمة على الوزارة منذ عام