نتيجة الواقع الفلسطيني الصعب وما يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من معاناة يومية وبأشكالها المختلفة، سياسيا واقتصاديا، إلى جانب الحواجز المنتشرة، والاعتقالات المتواصلة، ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والبيوت، يكتسب مفهوم التكافل الاجتماعي بعداً آخر ويتوسع ليشمل أشكالا عدة، وتلتقي جهود الحكومة إلى جانب الحملات الشبابية التطوعية والمتواصلة وشراكة القطاع الخاص لتعزيز سمة التعاضد بصورة تجسد المفهوم بين المواطنين وتقوي صمودهم .
افكار مبتكرة
وباتت صفحات التواصل الاجتماعي مسرحاً لأفكار مبتكرة في حقل التعاون والتكافل، عبر ما تنفذه من حملات تطوعية للمساعدة ، وتقديم الدعم للمؤسسات الخيرية والمشاركة بنشاطاتها، وعبر مسؤول صفحة شو بدك احمد حبيب عن سعادته، والأعضاء البالغ عددهم 36 ألف مشارك عن نجاح حملتهم " على الخير اجتمعنا " وما تقدمه من مساعدات، وما تحققه من تكافل، وما تتبنى من شراكة بين المؤسسات الخيرية المختلفة لتوحيد الجهود في سبيل خدمة المواطن وتعزيز صموده.
وفي كل يوم سبت تكون هناك زيارة إلى مؤسسة أو جمعية خيرية لدعم جهودها، وتنفيذ نشاطات مختلفة فيها، ويتم تمويل "حملتنا" من تحصيل الدخل الإعلاني الذي تحققه الصفحة.
الدعم بالدم
وفي فلسطين لا يبخل أي مواطن على آخر حتى بدمه، ولا يمر يوم دون إطلاق حملة تبرع بالدم لتعزيز مخزون بنك الدم الوطني، نتيجة الحاجة الدائمة له بسبب الإصابات العديدة أثناء المواجهات مع الاحتلال، وبسبب الأمراض الدموية والسرطانية وغيرها التي تستوجب تغيير الدم بشكل متواصل، وتتشارك في هذه الحملات المؤسسات المدنية والحكومية والأمنية والقطاع الخاص والنقابات والمواطنون عامة بشكل فردي أو جماعي .
وأوضحت مديرة بنك الدم الفلسطيني دكتورة كفا الريماوي أهمية الحملات التي تعبر عن تكافل أبناء الشعب الفلسطيني و" نحن نقدم الدم لكل المحافظات بما فيها القدس. ولولاها لأصبحنا عاجزين عن مواصلة عملنا وخدمة المواطن "، إلا أن هناك حملة كبيرة تقوم بها الخدمات الطبية العسكرية بالتعاون مع وزارة الصحة لصالح بنك الدم، والحملة تشمل كل الأجهزة الأمنية في كل المحافظات.
أشكال أخرى
وترى الناشطة في مجال حقوق الإنسان منى الزهيري أن ما يمر به الشعب من حصار ودمار، وغلاء وبلاء ومحنٍ عزز بشكل كبير ثقافة التعاون والتكافل الاجتماعي بين المواطنين، ومن خلال عملي ألاحظ يوميا أشكالاً مختلفة من التكافل بين الناس، فهناك الكثير ممن يأخذون جيرانهم معهم في طريقهم إلى العمل بسياراتهم الخاصة حتى يوفروا عليهم أجرة التاكسي، وهناك طرود غذاء ومساعدات مالية تطرق أبواب المحتاجين إليها، من معروفي المصدر وغيرهم .
وتقول الطالبة في جامعة القدس المفتوحة روان زهران : نتيجة الحصار هناك بيوت كثيرة فيها الأب لا يجد عملاً ،والطفل لا يملك مصروفاً ،والطالب لا يجد قسطاً يدفعه، ولكن الخير في مجتمعنا موجود .وأنا كزميلات كثيرات في كل فصل نجد من يساعدنا لتسديد أقساط الجامعي
