تتسبب الطفرات والانهيارات الاقتصادية في تبعات عدة لعل أبرزها التأثير المباشر في حياة البشر خاصة المأكل والملبس والمسكن وتخلق «هوة» كبيرة بين أفراد المجتمع، لتضاعف صعوبات الحياة، سيما بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود، الأمر الذي يستوجب تدخلاً مباشراً من الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالتكافل الاجتماعي.
ونتيجة لتعرض الكويت لحرب مدمرة عام 1990 وما خلفته من تأثيرات اقتصادية عبر إنفاق مليارات الدولارات «كلفة حرب وإعادة إعمار»، وما أفرزته من تأثيرات اجتماعية تتعلق بفقد مئات الأسر لمعيليها الذين سقطوا في الحرب، لتفقد تلك العائلات الأمان النفسي والمعيشي. وأسهمت الحكومة عبر جهاتها الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في ملء الفراغ المادي والمعنوي لتلك الأسر، فأنشئت جهات لدعم أسر الشهداء والأسرى، منها مكتب الشهيد «1991» واللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين «1992» ويمثلان الجانب الحكومي، ولجنة شؤون الأسرى والمرتهنين ورعاية أسر الشهداء، بمجلس الأمة الكويتي «1992» وتمثل الجانب البرلماني، وجمعية أهالي المرتهنين والمحتجزين «1998»، وتمثل الجانب الشعبي والأهلي الخاص.
ويؤكد رئيس جمعية أهالي الشهداء الأسرى والمفقودين الكويتية فايز العنزي، أهمية دور الجمعيات في المجال الذي أنشئت من أجله، وشهداء الكويت يستحقون كل التكريم بتخليد أسمائهم وتوثيق سيرهم البطولية، وما تقوم به الجهات المعنية تجاه أسر الشهداء يأتي عرفاناً بما قدموه من تضحيات. فالجمعية توفر كل ما يلزم الأسر مادياً أو معنوياً، لتحقيق معاني التكافل الاجتماعي والترابط المعنوي والإنساني، لأن ذلك يرسخ معاني الوحدة الوطنية.
ولم يقتصر التكافل الاجتماعي على ما تخلفه الأزمات والحروب، فهناك فقدان المعيل للأسرة بسبب الحوادث أو الموت الطبيعي، ولذا أنشأت الكويت هيئة خاصة تعنى بشؤون القصر تقوم برعاية الأبناء الذين فقدوا معيلهم، ويقول مدير عام الهيئة العامة لشؤون القصر علي العليمي إن إنشاء الهيئة جاء تجسيداً واقعياً لحرص الدولة على التكافل الاجتماعي، ونموذجاً للمظلة الواقية لهذه الفئة ممن فقدت الأب والمعيل وحرصت أيضاً على احتضان جميع أبنائها من مختلف طبقاتهم، خاصة القصّر سواء الأغنياء الذين يملكون المال أو الذين يعانون شظف العيش، حتى بلوغهم سن الرشد. ومن يملكون المال، تستثمر الهيئة أموالهم وتنمي ممتلكاتهم تعظيماً لمواردهم وتعزيزاً لمكتسباتهم من خلال سياسات استثمارية واضحة وآمنة. والقصّر الذين لا يملكون المال تمد لهم يد العون عبر مساعدات مالية تكفل لهم سبل العيش الكريم، والهيئة تقدم جميع خدماتها للقصر والمشمولين برعايتها اجتماعياً ومالياً وعقارياً وقانونياً بصورة مجانية.
السجناء
ولعل أعباء الحياة وما تتسبب به من دخول بعض معيلي الأسر إلى السجن ما يخلف مأساة كبيرة تتجسد في فقد المعيل وعدم وجود الكفيل، وهدف جمعية التكافل لرعاية السجناء، دمج أسر السجناء في المجتمع وعدم التخلي عنهم تحت أي سبب. ذلك ما أكده رئيس الجمعية مساعد مندني، وأشار إلى أن الجمعية منذ إشهارها عام 2005 وحتى فبراير من العام المنصرم استطاعت مساعدة 5054 سجيناً وموقوفاً ومبعداً، عليهم ضبط وإحضار، والإفراج بمبالغ وصلت إلى نحو 3 ملايين ونصف المليون دينار، ومساعدة أكثر من تسعة آلاف أسرة سجين عبر تقديم المساعدات العينية والمادية من مصروفات للمأكل والملبس. والداعمون الأساسيون للجمعية يشكلون مختلف مكونات المجتمع من تجار ومحسنين إلى جانب بيت الزكاة وبيت التمويل والأمانة العامة للأوقاف.