على الرغم من التقدم الملحوظ لفلسطين على المستوى الدولي الدبلوماسي والسياسي ، وما حققته القيادة الوطنية من انتصار على هذا الصعيد ، وتمكنها من كسب الرأي العام العالمي لصالحها في وقت هو الأشد على الشعب والقضية القومية من جهة التحديات والصعوبات والمعيقات التي يضعها الكيان في طريق الأهداف المقدسة للشعب في التحرر وإنهاء الاحتلال .

على الرغم من كل ذلك إلا أن الوضع الداخلي يزداد ترهلاً وقتامة نتيجة انعكاسات الوضع السياسي واستمرار الانقسام على واقع حياة المواطن العادي ، حيث غابت الابتسامة في الشارع وبدأ التجهم واضحا على الوجوه، التي طالما زادعشقها للحياة رغم اشتداد الأزمات عليه .

الشعب لايزال متمسكا بخيار صموده وضرورة البقاء قيد الأمل لمواجهة سياسات الاحتلال. أجاب كثيرون عند سؤالنا " أين اختفت ابتساماتكم ؟" والظاهرة تشير الى ان كل فرد في انتظار شيء ما ، يعتبره في مقدمة اولوياته واهتماماته .

ميس يونس من نابلس تقول عن سر تلاشي ابتسامتها ، مانشاهده من جرائم للاحتلال بحق أبناء شعبنا ، وللاعتقالات المستمرة ومعاناة الاسرى داخل السجون . وتساءلت " كيف أبتسم وبيوتنا تهدم كل يوم وأراضينا تصادر وشبابنا وشاباتنا يعتقلون، و حقوقنا تسلب وكرامتنا تهان ،وحقنا في الوجود والحرية والدولة المستقلة يهدر" .

وقالت منى الزهيري العاملة في مجال حقوق الانسان في الخليل " ابتسامتي تختفي يوميا بعيون الاطفال الخائفة عندما تفتش حقائبهم ، وحين تطلب أم رقم المؤسسة وتستدعينا عند أي هجوم لنكون هناك، وتختفي الابتسامة مع جولات المستوطنين الاسبوعية لانكار تاريخ شعب كامل .

بس انا بحاول أجعل ابتسامتي دائما موجودة حتى أساعد الطفل "يلي بخلق الأمل الي والو" جهاد البرق العامل في إحدى المحطات الاذاعية في رام الله أكد " ما اتلقاه من اتصالات هاتفية للمواطنين الذين يعبرون عن واقعهم الصعب ،ومعيشتهم القاسية نتيجة الأزمة الاقتصادية ،والحصار المفروض علينا يجعل ابتسامتي شيئا مستحيلا"، وسياسة الاحتلال الاقتصادية والتفافه على الاتفاقيات الموقعة ، ترفع الاسعار وتزيد الغلاء في ظل ضعف دخل المواطن ، ما يسبب الفقر والمعاناة.

وقالت صابرين حسون العاملة في جمعية الشحن والتخليص الجمركي"الارهاق اللي عم شوفه بعيون الناس ، وحزنهم وخوفهم من اليوم الجاي ، يلي يمكن ما يقدروا يوفروا فيه فلوس تضمن أكلهم وشربهم وسكنهم ومصاريف علاجهم ودراسة أولادهم ، قتلت الفرح في دواخلي وصادرت الابتسامة من شفتي".

وأوضحت الموظفة هبة حوشية "نحن بين نارين ، الصبروالإنتظار ، فالأزمة الاقتصادية ،واقع يفرضه الاحتلال ، لوقف النضال ، وعدم محاربة مشاريع الاستيطان،وتمسكنا بالثوابت ، وحق العودة ، ندرك أن الانتظار صعب ، لكن صمودنا مستمر حتى انتهاء الأزمة ونضالنا من أجل التحرر والاستقلال لن يتوقف، وان غابت ابتسامتنا الآن فستعود من جديد قريبا " .

وأوضح حسام العكلوك من غزة أن الناس في الضفة لا يختلفون عن القطاع ، فالاحتلال واحد وسياساته واحدة ، فما نفع الابتسامة ونحن نعاني الانقسام . وقال محمد الجيوسي من طولكرم " سأكون سعيدا ان تحققت المصالحة ،وصار شعبنا متحدا وقيادتنا موحدة.

وعبرت الطفلة سجى محمود عن حزنها لأن الفصل الدراسي الثاني بدأ ، الا ان المدارس لم تفتح أبوابها للطلاب ، نتيجة الإضراب والاحتجاج على عدم صرف الرواتب. وقالت " انا بتمنى أنو المدارس تفتح بكرة لاني رح أكون مبسوطة ورح أتعلم أشياء جديدة".

وأكد المعلم تحسين عبد الحميد أنه مشارك في الإضراب لانه لا يملك نقودا ليدفعها للمواصلات ، فكيف ينفق القليل الذي بقي معه ويترك عائلته دون طعام ومستلزمات أخرى ، و" نحن نعلم ونشعر بالأزمة التي تعاني منها الحكومة ، ولكن المال مهم جدا حتى نستطيع مواصلة حياتنا ونشاطنا اليومي ".