يستعدّ لبنان لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء المقبل، وسط ترقّب لما يحمله من مبادرة سياسيّة، تنهي الفراغ الحكومي وتفتح الباب أمام المساعدات الدوليّة التي يحتاج إليها لبنان بشدّة، وخصوصاً بعدما سُدّت كلّ أبواب الحلول المحليّة، ولم يعد من رهان سوى على المبادرة الفرنسيّة لكسْر حلقة الفراغ ودوّامة الأزمة.

وفيما الآمال معقودة على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإنّ السلطة اللبنانيّة باتت أمام خيارين، لا ثالث لهما: إمّا حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات فوريّة، وإمّا استمرار حكومة تصريف الأعمال لأجل غير مسمّى.

حدّد الرئيس ميشال عون موعد الاستشارات النيابيّة المُلزِمة بعد غدٍ ، من أجل تحديد اسم الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة، والذي يبدو حتى الآن «مجهول الهويّة».

مع الإشارة إلى أنّها قد تكون المرّة الأولى التي يُحدّد فيها موعد للاستشارات من دون أن تكون هناك أسماء مرشّحة لرئاسة الحكومة، وهو ما وضع علامات استفهام حول الغاية من هذه الخطوة. وعلى أهميّة الخطوة الدستوريّة، التي نادت بها قوى سياسيّة عدّة منذ استقالة حكومة الرئيس حسّان دياب (10 أغسطس)، وتزامنها مع عشيّة وصول الرئيس الفرنسي إلى لبنان، أجمعت المواقف والتصريحات أمس على اعتبار تحديد موعد للاستشارات أتى من باب «رفْع العتب» من جانب رئاسة الجمهوريّة، للقول إنّ المطلوب منه قد حصل، وإنّ الكرة باتت في ملعب القوى السياسيّة الأخرى من أجل اختيار من تراه مناسباً لرئاسة الحكومة الجديدة.

حل سريع

وفي القراءات المتعدّدة، فإنّ تحديد الموعد جاء، ظاهراً، استجابةً من جانب الحكم للدفع الفرنسي الكبير نحو حلّ سريع وملحّ لتشكيل حكومة جديدة، من خلال إجراء الاستشارات النيابيّة الملزِمة، قبل وصول ماكرون إلى بيروت. أمّا الجانب المستتر لهذا الاتجاه، فيشكّل واقعياً ما يشبه «المناورة المكشوفة»، والتي يُراد عبرها أن يقال إنّ الحكم قام بما عليه، فيما تقع على الآخرين تبعة عدم نجاح الاستشارات، في حال تعذّر حصولها قبل وصول ماكرون، أو في حال إجرائها وعدم بلورة اسم الشخصيّة التي ستُكلّف تأليف الحكومة لتعذّر حصول أيّ اسم على أكثريّة نيابيّة.

ولعلّ الاحتمال الثاني هو الأكثر ترجيحاً، ذلك أنّ الصورة ضبابيّة، ولا أسماء مرشّحة بعد في ما خصّ رئاسة ‏الحكومة، فيما لا يزال سعد الحريري هو المرشح الظاهر، وبالتالي هناك ترقّب لهويّة ‏الشخصيّة التي قد يُصار إلى تسويقها في الخفاء قبل العلن، على أنّ التركيز على تحضير برنامج ‏الحكومة قد يكون هو المطلوب لتحديد هويّة رئيسها.