تمكنت الشقيقتان السوريتان نور وبروج الحريري، من إيصال صوتيهما والتأثير بمن حولهما من خلال مناقشة قضايا تمس حياة اللاجئين في مخيم الزعتري، وبخاصة قضية الزواج المبكر الذي تفشى في المخيم، وبالذات في بدايات اللجوء.
لم تعتمد الشقيتان على الأساليب النمطية رغبة في تحقيق أكبر قدر ممكن من التغيير، وبواسطة إتقان فن «الراب» استطاعتا رسم النجاحات وكسر بعض العادات والتقاليد التي تساند فكرة الزواج في عمر أقل من 18 عاماً. تقول نور: أكتب نصوص الأغنية، وأختي تؤديها حيث تملك صوتاً رائعاً، ومن دون موسيقى جذبنا الكثير من العائلات إلينا.
وعبر المهرجانات الداخلية والخارجية ركزنا على هذا الزواج الذي له مخاطر متعددة ويحرم الفتيات من حق التعليم. في بداية اللجوء خسرنا الكثير من الزميلات اللواتي تزوجن سريعاً ولم يتمكن من استكمال مسيرتهن في طلب العلم.
نور (17 عاماً) وبروج (14 عاماً) صقلتا موهبتهما بالغناء بدعم من المنظمات والأهل. ومن خلال الإقناع وطرح قصص حساسة وصلتا إلى قلوب وعقول جميع اللاجئين في المخيم. وترى نور أنه بعد الغناء حول القضايا المختلفة، يصبح هنالك عادة جلسات حوارية بيننا وبين الحاضرين، وأغلبهم من الآباء والأمهات.
تضيف: لقد واجهنا تحديات كثيرة من أبرزها رفض الآباء مناقشتنا والدخول معنا في حوار، ومع الوقت وبعد خمس سنوات من مواصلتنا لهذا الفن اكتشفنا أن جهودنا لم تذهب هباء، وأن نسب الزواج المبكر انخفضت فعلياً وأصبح الالتزام بالمدرسة اكبر. اختارت نور وبروج فن الراب للخروج من روتين المخيم، وبفعل مساندة الأهل وأيضاً الأصدقاء ومتابعة قنوات معينة في الإنترنت، ومتابعة الفنانين المتخصصين بهذا الفن.
حياة اللجوء
تقول: حياة اللجوء صعبة ولم تكن سهلة علينا ومجتمع المخيم يحمل في طياته قضايا شائكة، فهو كالمجتمع الطبيعي هنالك أشخاص وأيضاً مشكلات عالقة، وهنالك من يرغب في إيجاد الحلول والتطوير والتنوير. غناء الراب أداة اتخذناها لتوعية المخيم، وسوف نسعى إلى تحسين أسلوبنا وتكثيف جلساتنا مع الأهالي.
