في سقطة جديدة لقناة الجزيرة القطرية ضمن سجلها المكتظ بالتلفيق والأخبار المجافية للدقة والحقائق، قامت مراسلة القناة بواشنطن وجد وقفي بتحوير حديث الجنرال فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية، ضمن كلمته التي سلمها للجنة القوات المسلحة بالكونغرس الأميركي.

وزعمت وقفي على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن الجنرال فوتيل عزا الأزمة في قطر لصرف الأنظار عن حرب إعادة الشرعية في اليمن. وسرعان ما كذبت الصفحة الرسمية للقيادة المركزية الأميركية على «تويتر» تلفيق مراسلة الجزيرة، مشيرة إلى أن حديثها غير دقيق. قبل أن ترفق القيادة المركزية التصريح الكامل للجنرال فوتيل الذي خلا من الأكاذيب التي احتشدت بها صفحة مراسلة الجزيرة على «تويتر».

ولم تكن تلفيقات مراسلة الجزيرة القطرية بواشنطن أولى سقطات القناة القطرية ولن تكون الأخيرة. فسجل فضائية الأكاذيب القطرية يحتشد بما يجعل من افتراءات وقفي ذنباً ضئيلاً مقارنة بسيرة القناة التي ظلت تقدح نيران الحروب والفتن على امتداد المنطقة العربية منذ تسعينات القرن الماضي.

عودة عصر

وعلى الرغم من جزم خبراء الإعلام العالميين وعلى رأسهم إيان هارجريفز رئيس التحرير السابق لصحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية وأستاذ الصحافة المرموق بجامعة كارديف، باندثار عهد بارونات الصحافة والإعلام الذين كانوا ينفردون بالفصل والتعيين والإطاحة بالحكومات وإشعال الحروب، لصالح أشكال الملكية الجديدة لوسائل الإعلام، إلا أن الجزيرة ومنذ تأسيسها ظلت تؤكد مفارقة هذا التصنيف للصواب، عبر إصرارها على عودة عصر البارونات وسلب الإعلام ثقته ودقته وموضوعيته التي تعد أبرز مكاسب العهد الجديد.

إعادة سيرة

وإن كان إيان هارجريفز قد أرخ لنهاية عصر البارونات العابثين بالعام 1898 مع وليام راندولف هيرست، الذي وظف صحفه لإشعال الحرب بين الولايات المتحدة وإسبانيا، ما أهله لدخول هوليوود عبر معالجة أورسون ويلز، لقصته في فيلم «المواطن كين»، فإن تنظيم الحمدين الحاكم في الدوحة لا يزال يعيد سيرة هيرست عبر توظيف «الجزيرة» في إشعال الحروب عبر التلفيق والترويج لثقافة العنف والإرهاب يومياً.

للدرجة التي تجعل من رد هيرست على مراسله الذي انتدبه لإشعال الحرب على إسبانيا، أن: «عليك تجهيز الصور وسأعد أنا الحرب»، أقل في عبثيته من اعترافات وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم عن استخدام نظام بلاده للجزيرة في افتعال الحرب في أكثر من بلد عربي.