في السياسة، كما في مجالات أخرى، تشكل الشعارات لدى البعض أداة استخدام لتحقيق أجندات ليس لها علاقة بهذا الشعار أو ذاك، إلى الدرجة التي يتحوّل فيها الشعار إلى ستار يخفي أهدافاً بعيدة.

يرى مراقبون أن أصحاب شعار «زحفاً زحفاً نحو القدس»، لم تستنفرهم الجرائم الإسرائيلية في القدس المحتلة وباقي الأراضي الفلسطينية، إذ لم تشهد مناطق نفوذ حزب الله في لبنان، أيّ نشاط من تلك التي لطالما كان حزب الله ينظمها حين حصول أحداث في فلسطين المحتلة.

في زمن الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، استغل حزب الله واقع الاحتلال، ليفرض نفسه تحت عنوان المقاومة، قبل أن يتحوّل بعد الانسحاب إلى عامل للإخلال بالتوازنات الطائفية في لبنان، وهيمنة الحزب على باقي المكونات، إلا أن قرار مجلس الأمن الصادر بعد حرب 2006، قلب الطاولة، وطرح معادلة جديدة، أفرغت الحزب من مبرّرات وجوده في الجنوب، وأعاد للجيش اللبناني دوره الطبيعي في الدفاع عن الحدود اللبنانية. لكن الحزب رفض مطلقاً تسليم سلاحه بحجة المقاومة، مقاومة لم تجرؤ منذ عام 2006، حتى على الرد على هجمات إسرائيل المتكررة على مناطق في لبنان، ليس ذلك فحسب، بل استنكر الحزب ونفى علاقته بثلاثة صواريخ أطلقت في الحرب الأخيرة على قطاع غزة من مخيم عين الحلوة في لبنان.

شعار المقاومة

يقول أستاذ العلوم السياسية محمد نصر «إن شعار المقاومة غير قادر في هذه الحالة على تبرير وجود السلاح المتراكم لحزب الله، والذي شكل أداة استفزاز داخلي، عندما احتل الحزب بيروت، وحطم منشآت لجماعة 14 آذار، ما خلّف استفزازاً كاد يدفع إلى حرب طائفية في لبنان». ويضيف: «لم يكتفِ الحزب بعدم الوقوف إلى جانب فلسطين، بل وتعدى ذلك للتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني، حيث دعم انقلاب حماس على الشرعية في غزة في يونيو 2007، حيث حدث شرخ كبير بين الضفة وغزة، قاد القطاع لثلاث حروب طاحنة، لم يكن من الحزب سوى الوقوف مكتوف الأيدي.

وبعيداً عن فلسطين أيضاً، يتورّط حزب الله في النزاع الداخلي السوري، من رأسه حتى أخمص قدميه، خدمة لمصالح إيران وخططها التوسّعية بالدرجة الأولى، وفي هذا الشأن، يقول الصحافي سمير بركات «إن الحزب كان يسعى في بداية الثورة لمد رقعة خارطته السياسية، مقدماً فيها مصالح المحور الإيراني على أي شيء، وأدى ذلك للتأثير في البنية التنظيمية والأخلاقية للحزب»، متسائلاً: «أي مكاسب تلك التي يراهن عليها حزب الله، في ظل ما استنزفته الحرب منه، وأي مكاسب تلك التي سيجنيها، وقد عظمت فاتورته الإنسانية إزاء آلاف من الأبرياء، قتلوا دونما ذنب؟!».