عُقدت، في أبوظبي، أمس، الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين الإمارات والهند، برئاسة معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، فيما ترأس وفد جمهورية الهند إم جي أكبر، وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات الدفاعية والأمنية التي تهم الجانبين.

جرى، خلال اللقاء، استعراض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعـاون الاستراتيجي، وتطوير العلاقات الثنائية بما يسهم في تحـقيق المصالح المشتركة، كما تم تبادل وجهات النظر في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وشارك في الحوار عدد كبير من من كبار المسؤولين من وزارتي الخارجية والتعاون الدولي والدفاع، وعدد من المؤسسات الحكومية والمؤسسات الكبرى في الدولة، ومثّل الهند في الحوار وفد من كبار المسؤولين في الحكومة الهندية وممثلي الشركات الهندية بحضور سفيري البلدين.

حرص

وأشاد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش بالعلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند الصديقة، مؤكداً حرص واهتمام قيادة دولة الإمارات بتعزيز هذه العلاقات وتطويرها، بما يعكس طموحات وتوجهات القيادة العليا في البلدين، ودعا إلى توسيع قاعدة التعاون المشترك على صعيد العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، والارتقاء بها إلى مستويات أفضل وآفاق أرحب، بما يسهم في توطيدها وتنميتها في مختلف المجالات، بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة، ويلبي مصالح الشعبين الصديقين.

ونوه معاليه بالأهمية التي توليها دولة الإمارات للعلاقة الاستراتيجية مع جمهورية الهند التي تؤكدها الزيارات الرفيعة المستوى بين قيادات البلدين، وخصّ بالذكر الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الهند في يناير الماضي، للمشاركة بصفته ضيف شرف في اليوم الوطني لجمهورية الهند، حيث قابل سموه رئيس وزراء الهند نرندرا مودي، وشهدا وباركا الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقّعة بين البلدين، واعتبراها مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية التي تشهد تطوراً ملحوظاً على مختلف المستويات.

وثمّن معالي الدكتور قرقاش مشاركة جمهورية الهند ضيف شرف في القمة العالمية للحكومات التي ستعقد في فبراير المقبل 2018، وبحث مع الجانب الهندي سبل إنجاح هذه المشاركة التي ستسلط الضوء على تجربة الهند في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والنجاح الذي حققته في مجال تقنية المعلومات وعلوم الفضاء والتقدم في مجالات التطوير والأبحاث.

علاقات

من جانبه، أشاد معالي إم جي أكبر بالعلاقات المتميزة بين البلدين، وبتجربة دولة الإمارات الحضارية التي بقيت على الدوام نموذجاً للنهضة والتنمية والانفتاح، متمنياً للإمارات كل تقدّم ورفعة في ظل قيادتها الحكيمة، ومؤكداً أهمية تعميق العلاقات الاستراتيجية لترتقي إلى طموحات القيادة العليا في البلدين، ومنوهاً في الوقت نفسه بالدور الذي تضطلع به دولة الإمارات على الساحة الدولية، وإسهاماتها الفاعلة في التخفيف من الأزمات الإنسانية المعاصرة.

وطُرح في جلسات الحوار كذلك سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل العام الماضي إلى أكثر من 130 مليار درهم من التجارة غير النفطية، مما يجعل الإمارات الشريك التجاري الثالث عالمياً للهند.

كما بحث الطرفان الاستثمارات المشتركة في مجالات البنية التحتية والنفط والطاقة المتجددة، وشددا على أهمية تذليل الصعوبات التي تواجه التجارة البينية والاستثمارات المشتركة.

ودعا الجانبان إلى أهمية الاستفادة من المجالات التنافسية والنمو المطرد الذي يحققه اقتصاد البلدين، من أجل توسيع قاعدة التعاون المشترك، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في جميع المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية، فضلاً عن تشجيع تبادل زيارات الوفود الرسمية للاستفادة من الإمكانيات المتطورة والواعدة في كلا البلدين، والارتقاء بها إلى مستويات أفضل وآفاق أرحب، بشكل يخدم مستقبل البلدين ويعود بالمنفعة على الشعبين الصديقين.

جهود

وفي الختام، أكد الجانبان أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، واستعرضا الجهود المبذولة وطنياً وإقليمياً ودولياً لمواجهة الإرهاب والتطرف، وإيجاد حلول ناجعة للأزمات المتفاقمة التي تعصف بالمنطقة وإعادة الاستقرار إليها، بما يسهم في تعزيز الأمن والازدهار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأكد الجانبان أهمية الحوار الاستراتيجي الثنائي لتعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين، وأبديا ارتياحهما لسير وتيرة التعاون الاستراتيجي بين أبوظبي ونيودلهي، وضمن الرؤية الطموحة التي تم وضعها من قيادتي البلدين.