لم تكن مصادفة أن تتزامن خطوات المصالحة الفلسطينية في القاهرة، بهبوط طائرة إسرائيلية تحمل وفداً خاصاً من المسؤولين الإسرائيليين، التقوا بمسؤولين مصريين لساعات، خلال وجود وفدي فتح وحماس في القاهرة، للتفاهم على إجراءات تنفيذ المصالحة.
وبعد أسبوع من اتفاق المصالحة، زار رئيس المخابرات المصرية خالد فوزي قطاع غزة، والتقى خلال زيارته رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لساعات، ثم غادر والتقى بمسؤولين إسرائيليين في فلسطين المحتلة.
ويرى محللون فلسطينيون، أن إسرائيل بدأت تنسج خيوط صفقة تبادل أسرى جديدة مع حماس، خاصة بتحركاتها المكثفة مع انطلاق ملف المصالحة، ومحاولات فتح خطوط جديدة، لتحريك المياه الراكدة في الملف.
ويقول المحلل السياسي د. مازن صافي، إن صفقة التبادل ظهرت معالمها مع بداية اتفاق المصالحة، حيث تم تداول أخبار لقاءات بين المخابرات المصرية والمسؤولين الإسرائيليين، وخاصة طيران وفد إسرائيلي لمصر لحظة وصول وفدي فتح وحماس للقاهرة للتفاهم حول ملف المصالحة.
وأوضح أن هذا الأمر أعطى انطباعاً أن ثمة ارتباطاً بين المصالحة وملف الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة، على أن يتم معالجة للملفات الفلسطينية وعلى رأسها ملف تبادل الأسرى مع حماس.
وأضاف أنّ «حماس تعاملت بغموض مع ملف الأسرى الإسرائيليين لديها، ورفضت الإفصاح عن أي معلومة، واعتبرت أن الأخبار الإسرائيلية المتداولة حول ملف الجنود مجرد رؤى واحتمالات بعيدة عن القرار الرسمي، ولكن هناك تفاعلاً جدياً حقيقياً في هذا الملف، ونحن على مقربة من وضوح الرؤية في ملف صفقة تبادل جديدة».
محاولات
من جهته، قال المحلل السياسي حسام الدجاني، إن الموضوع لم يعد سراً، وهناك حديث عن محاولات جرت حول إبرام صفقة، ولكن هناك صفقة معلومات في البداية بين الطرفين، ولكن إسرائيل أخلت بالاتفاقية والصفقة، وأهم نتائج ذلك هو استقالة مبعوث نتانياهو لملف الجنود المفقودين، وبذلك تكون إسرائيل تنكرت لذلك. وأكد أن هناك ملامح تواصل واتصالات تجري، ولكن الكرة الآن في ملعب إسرائيل، وطالما لم يوجد ضغط من أهالي الجنود على الحكومة فالملف سيراوح مكانه، لأن حماس وضعت شروطاً لا يمكن تجاوزها، وهي الإفراج عن أسرى صفقة شاليط، ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن، وفي حال تم الإفراج عنهم سيكون الأمر ممكناً، مشيراً إلى أن «إسرائيل لم تعين مبعوثاً جديداً، وطالما لم يشارك في حوارات القاهرة مروان عيسى، وهو من قيادات حماس، فلن يكون هناك صفقة قريبة، لأنه الوصي على ملف الجنود، ونتانياهو يتعاطى مع الملف بعدم اكتراث وعدم جدية».
قنوات
إلى ذلك، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي والأسير المحرر محمود مرودي، أنّ محاولات إسرائيل هي لفتح قنوات جديدة للمفاوضات، ويوجد حالياً قنوات غير مباشرة، ويحاول كل طرف أن فرض شروطه لتتناغم مع تطلعاته، ولكن عندما اعتقلت إسرائيل الأسرى المحررين، أرادت إرسال رسالة أن الصفقة السابقة مبالغ فيها، وأي صفقة جديدة سيكون سقفها أقل.
وأكد مرودي أن ما يدور حالياً هو تكهنات، وعندما تبنى مبعوث نتانياهو وجهة نظر حماس التي عرضتها مصر، بإطلاق سراح أسرى صفقة شاليط، رفضت الحكومة الإسرائيلية الاستجابة لتوصياته، وقدم استقالته على الفور.