خطت المصالحة الفلسطينية خطوة كبرى بعقد الحكومة أول اجتماع لها في غزّة واعلانها أن اتفاق إنهاء الانقسام سيكون على ثلاث مراحل، وفيما أكّد رئيس وزرائها رامي الحمد الله طي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، شدّد الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس على أنّ السلطة ستتسلم كل شيء في غزّة، فيما كشفت مصر عن أنّها ستدعو حركتي فتح وحماس إلى القاهرة قريباً لاستئناف حوار المصالحة.
وعقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة الحمد الله أمس، أول اجتماع لها في قطاع غزة منذ 2014. وقال الحمد الله عند افتتاح الجلسة: «نحن هنا لنطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، ونعيد مشروعنا الوطني إلى وجهته الصحيحة: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة وحل القضية الفلسطينية على أساس قواعد القانون الدولي والقرارات الأممية وكل الاتفاقيات والمواثيق ومبادئ الشرعية».
وأعلن الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود في مؤتمر صحافي، أنّ الحكومة أجرت مناقشة سريعة لملفات الكهرباء والمياه والإعمار، وأنّ ملفات الأمن والمعابر والموظفين سيتم بحثها في القاهرة الأسبوع المقبل، مشدّداً على أنّ «الحكومة لا تمتلك عصا سحرية لحل مشكلات غزة».
وأوضح أنّ اتفاق إنهاء الانقسام سيكون على ثلاث مراحل تتمثّل بتشكيل لجان للبدء بالعمل على حل مشكلات المعابر والكهرباء والماء وملفات أخرى، مضيفاً: «لدينا إصرار على حل كل المسائل العالقة وصولاً لتحقيق المصالحة». من جهتها، اعتبرت حركة حماس أنّ «ما حدث هو خطوة كبيرة تكللت بتسلم الحكومة مهامها كافة بشكل رسمي ودون أي معيقات، بما يجعلها مسؤولة مسؤولية كاملة عن الشؤون كافة في غزة وإدارتها وفق رؤية وطنية مسؤولة».
دعوة حركات
بدوره، أعلن رئيس المخابرات المصرية خالد فوزي أمس، أنّ مصر ستدعو حركتي فتح وحماس قريباً إلى القاهرة لاستئناف حوار المصالحة الفلسطينية. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن فوزي قوله عقب اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، إن مصر ماضية في رعايتها لجهود إنهاء الانقسام ومتابعة خطواتها كاملة حتى يتم إنهاء كل مظاهر الانقسام وآثاره. وذكر فوزي أنّ مصر ستدعو حركتي فتح وحماس قريباً إلى القاهرة وفقاً لما تم الاتفاق عليه في القاهرة مؤخّراً لتقييم ما تم بشأن تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها.
تعليمات رئاسية
من جهته، أعرب عباس عن شكره وتقديره والشعب الفلسطيني وقيادته للجهود المصرية الرامية إلى طي صفحة الانقسام في الساحة الفلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية، ليتمكن شعبنا من مواجهة التحديات وتذليل العقبات أمام عملية السلام وإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بإقامة الدولة الفلسطينية. وأكّد عباس أنه أصدر تعليماته الواضحة لحكومة الوفاق الوطني وكل الهيئات والمؤسسات بضرورة التعاون إلى أقصى الحدود وتذليل أية عقبات أمام إنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
إلى ذلك، قال عباس في مقابلة تلفزيونية مع قناة «سي.بي.سي» المصرية، إنّ السلطة الفلسطينية ستتسلم كل شيء في غزّة، مؤكّداً وجوب نسيان الخلافات مع حماس. وأضاف: «لدينا رغبة شديدة في إتمام المصالحة وبعد 11 عاماً يجب أن تعود اللحمة إلى الشعب الفلسطيني وإلى الأرض الفلسطينية، دون الوحدة لا توجد دولة فلسطينية».
استمرار دعم
في الأثناء، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، كلمة مسجلة لحكومة الوفاق الفلسطينية خلال اجتماعها في غزة. وقال السيسي، إن مصر ستواصل دعمها لجهود تحقيق المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ 10 أعوام، مضيفاً: «العالم بأسره يرقب جهودكم لتحقيق الوفاق بين أطياف الشعب الفلسطيني، ونحن نثمن إصراركم على تخطي كل العقبات التي أدت إلى الانقسام».
وأكد السيسي أنّ الاختلافات بين مكونات المجتمع الفلسطيني يجب حلها داخل البيت الفلسطيني بدعم ومساندة الأشقاء العرب مع عدم قبول أي تدخل أي قوة خارجية بهذا الشأن.
توغّل
توغّلت جرافات إسرائيلية أمس شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع، وذلك وسط إطلاق نار. ووفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية، فإن الجرافات باشرت بعمليات تجريف بإسناد من آليات وجيبات عسكرية عدة تتمركز داخل الشريط الحدودي في الأراضي المحتلة. وتقوم قوات إسرائيلية بصورة متكررة بعمليات تجريف في المناطق الحدودية شرقي القطاع وشماله بزعم وجود أسباب أمنية.