دخلت معركة الجيش اللبناني لتحرير جرود بلدتَي رأس بعلبك والقاع من إرهابيّي «داعش» في المربع الأخير، بعد إنجاز تحرير جرود القاع وبقاء بعض الجيوب في رأس بعلبك، في حين أكدت مصادر عسكرية لـ«البيان» أنّ قوّة «داعش» انهارت.
ولم يعد هناك سوى بعض البقع التي تحتاج الى بعض الوقت، في حين أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن الجيش اللبناني يخوض عملية «فجر الجرود» ضد داعش شرق البلاد منفرداً. وقال الحريري، في كلمة له من ثكنة رأس بعلبك أمس: إن «كل الحكومة خلف الجيش البطل، واتكالنا عليه في حماية لبنان وهذه المعركة وطنية وشهداؤنا حموا البلد وحرية واستقرار لبنان».
مرحلة الحسم
وأكدت مصادر عسكرية أنّ الجيش ينكبّ على تنظيف الجرود من الألغام ومخلّفات «داعش»، وسيستكمل تحرير الــ20 كيلومتراً مربّعاً من بقايا «داعش»، بعدما حرّر 100 كيلومتراً مربعاً، ولن يبقي أيّ بقعة للإرهابيين.
ودخلت «معركة الجرود» مرحلة الحسم، وسط اهتمام أميركي ومتابعة قيادة المنطقة الوسطى وغرفة العمليات المركزية في تامبا بولاية فلوريدا لإنجازات الجيش اللبناني الميدانية، والنجاح في إدارة العملية، واهتمام سياسي وإعلامي وعسكري أوروبي. ذلك أنه، وبحسب مصادر سياسية متعددة، فإنّ التحرير تحقّق تقريباً. فمن أصل 120 كيلومتراً مربّعاً، تمّ تحرير نحو مئة كيلومتر حتى الآن، ما يعني أن المعركة أصبحت شبه محسومة.
ويؤكد هذا المعطى، بحسب المصادر نفسها، أن عناصر «داعش» يتراجعون ويهربون بسرعة لافتة، مسقطين معهم الصورة المنطبعة في الأذهان عن أنهم يقاتلون حتى الرمق الأخير. في المقابل، حقق الجيش اللبناني انتصاراً جدياً، معيداً الى الدولة هيبتها، والى المواطنين ثقتهم بمؤسّساتهم وبقرارها السياسي.
استعدادات
وشهدت عملية «فجر الجرود» خلال الساعات الماضية، على جبهة جرود «رأس بعلبك» و«القاع»، استعدادات للمرحلة الرابعة والأخيرة منها، وتستهدف تحرير المساحة المتبقّية تحت احتلال «داعش»، فيما لا يزال الغموض يلفّ مصير العسكريين الـ9 المخطوفين لدى «داعش»، الذين لم يُعثر لهم بعد على أيّ أثر.
في وقت راجت معلومات عن أنّ ما تبقّى من إرهابيّي «داعش» يتجمّعون في آخر معاقلهم في تلك الجرود تحت عنوان «التفاوض مفتوح»، وإن لم يرشح بعد أيّ معطى عن تفاوض من هذا النوع يجري الآن أو قيد التحضير لإجرائه.
وبحسب بيان أصدرته مديرية التوجيه في قيادة الجيش، باشرت وحدات الجيش، اعتباراً من فجر أمس، تنفيذ عملية إعادة تمركز وانتشار في كامل البقعة التي حرّرتها من تنظيم «داعش» الإرهابي خلال الأيام الماضية، وهي تواصل استعداداتها الميدانية تمهيداً للقيام بالمرحلة الرابعة من عملية «فجر الجرود».
فيما تقوم الفرق المختصّة في فوج الهندسة باستحداث طرقات جديدة وأعمال تفتيش بحثاً عن الألغام والعبوات والأفخاخ لمعالجتها فوراً. كما أشارت القيادة إلى عدم وجود أيّ وقف لإطلاق النار ضدّ المجموعات الإرهابية حتى دحرها بصورة نهائية.
رهان المعركة
وعلى صعيد الاستعداد للمعركة قال الحريري، في كلمة له من ثكنة رأس بعلبك، إن «كل الحكومة خلف الجيش البطل، واتكالنا عليه في حماية لبنان وهذه المعركة وطنية وشهداؤنا حموا البلد وحرية واستقرار لبنان».
وأعلن الحريري أن الجيش اللبناني، «بمفرده من دون أي مساعدة، يقوم بمعركة فجر الجرود وسينتصر»، مضيفاً «لم نأخذ قرارا بمشاركة حزب الله في معارك سوريا وهمنا أن يحمي الجيش اللبناني الحدود اللبنانية وحماية أراضينا فوق كل اعتبار».
وقال الحريري «الإرهابيون يدعون أنهم مسلمون وهم لا علاقة لهم بالإسلام، دينهم القتل والإجرام، وأؤكد أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والحكومة وكل الشعب اللبناني خلف الجيش».
وأضاف إن «مدفعية الجيش كانت الأساس في هذه المعركة وقرار الحكومة في موضوع عرسال كان حماية الأراضي اللبنانية».
وأشار إلى أن «قائد الجيش يعلن الانتصار في معركة فجر الجرود عند حلوله».