تواصل نزوح الأموال من البنوك القطرية مما يفاقم من مشاكل السيولة في القطاع المصرفي وسط تزايد قلق المستثمرين من تدهور اقتصاد الدوحة وهروب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة والودائع من البنوك على وقع أزمتها مع الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب.

وسجلت ودائع غير المقيمين أعلى سحب في تاريخها، إذ سحب غير المقيمين نحو 13.95 مليار ريال خلال شهر يونيو 2017، كما سحبوا خلال مايو نحو 5.48 مليارات ريال ليبلغ إجمالي ما تم سحبه خلال مايو ويونيو نحو 19.4 مليار ريال.

وشهدت قطاعات الاقتصاد القطري خلال يونيو وهو الشهر الأول من المقاطعة العديد من التغيرات سلبية وفقاً لأحدث بيانات رسمية، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية وسحوبات الودائع لغير المقيمين كأعلى سحب شهري في تاريخها، فضلاً عن ارتفاع ديون القطاع العام (التسهيلات والأوراق المالية).

ووفقاً لتقارير صحافية وبيانات إحصائية ارتفع الرقم القياسي لمجموعة «الغذاء والشراب» في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في قطر 2.4% كأول ارتفاع بعد 17 شهراً تراجعت خلاله أسعار الغذاء والشراب ليسجل الرقم القياسي للمجموعة إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2016 ووصل إلى 99.7 نقطة بنهاية يونيو 2017.

نمو الديون

أما ديون القطاع العام للمصارف، فارتفعت إلى471.85 مليار ريال، بزيادة نحو 31.78 مليار ريال عند مقارنتها بمستوياتها بنهاية يناير الماضي.

وتقسم مطالبات المصارف على الحكومة القطرية إلى مطالب داخلية وخارجية، حيث بلغت قيمة الأولى نحو 442.6 مليار ريال، تشكل نحو 93.8% من إجمالي المطالبات على القطاع العام القطري في حين بلغت قيمة المطالبات على القطاع العام لمصلحة المصارف الخارجية نحو 29.3 مليار ريال، تشكل 6.2% من إجمالي المطالبات بنهاية يونيو 2017.

أزمة السيولة

ومع تواصل نزوح الأموال من البنوك القطرية تتعمق أزمة السيولة في القطاع ويعكس حالة عدم الثقة في القطاع المصرفي وفي الاقتصاد بشكل عام، حيث يأتي ذلك في الوقت الذي أكد اقتصاديون أنه سيكون للعقوبات الخليجية على قطر تداعيات على الاقتصاد القطري وتبعات موجعة على المواطنين القطريين من الناحية الاقتصادية، بخاصة مع تشبث قطر بموقفها المتعنت.

وذكروا أن الاقتصاد سيتكبد خسائر فادحة إذا استمرت المقاطعة الخليجية طويلاً، وأن المواطنين وسكان قطر سيشعرون بتبعات ثقيلة من جراء تعنت وتصلب الموقف القطري الذي سيوجد معه مقاطعة اقتصادية أوسع من الدول الأربع.

سعر الصرف

ونصح خبراء الاقتصاد الشركات الأجنبية في قطر بضرورة التدقيق في سلامة ملفات شركائها داخل قطر في الفترة المقبلة، مع البحث عن قنوات توزيع جديدة علما أنها ستكون مكلفة، كما نصحت الشركات الأجنبية بالتحوط من سعر صرف الريال القطري، تحسباً من التذبذب المتوقع للريال مع استمرار المقاطعة.

وأشاروا إلى أن شركات التجزئة العاملة في قطاع الأغذية ستعاني انخفاض هوامش أرباحها في حال اتبعت الحكومة سياسة مراقبة الأسعار لمواجهة ارتفاع التضخم، كما سيعاني قطاع السياحة والفنادق تداعيات الأزمة.

أما فيما يتعلق بالشركات العاملة في التشييد والبناء، خصوصاً تلك العاملة في مشاريع مونديال 2022، نصحوها بأن تحذر قبل تطبيق أي اتفاق أو استثمار مبالغ كبيرة، وأن تتوقع تأخيراً في استلام الدفعات، ولاسيما في حال واجهت الحكومة أزمة مالية.