تبدو قطر كمن يبحث عن مخرج من النافذة، بعد أن أوصدت الأبواب في وجهها، نتيجة لسياسات قيادتها التي شقت الصف العربي والخليجي، وآثرت الارتماء في أحضان الأعداء الذين بدورهم يستغلون كل موقف عربي مؤيد وداعم، كي ينهشوا جسد الأمة العربية والإسلامية.
قطر، تبحث عن آلية للنزول عن الشجرة، بعد مكابرتها وفقدانها الواقعية في التعامل مع أزمتها، فهي تدرك أن لا سبيل لها للخروج من الأزمة إلا بالاستجابة المطالب مع جيرانها، وإلا ستواجه العواقب، وبالتالي لن ينفعها عنادها، لا سيما وأن دولاً عربية وإسلامية أخرى، باتت تقف على خط الانطلاق، نحو تعميم المقاطعة للنظام القطري، واتساع رقعتها.
نقض العهود
وبعد أن ملّت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، من محاولات التفاهم مع قطر، تبين لها أن النظام القطري، ينقض العهد والميثاق في كل مرة، ومنذ أزمة العام 2014 لم تلتزم الدوحة بما تم التوصل إليه في حينه، للإبقاء على العلاقات معها، بل إنها وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن توقف التحريض الإعلامي، عبر قنواتها المعروفة، وفي مقدمتها «الجزيرة» سارعت لدعم وإنشاء مؤسسات إعلامية جديدة، في بلدان عدة، أهمها بريطانيا.
وبدلاً من أن تكف عن دعم المنظمات الإرهابية، عمدت إلى منح قادتها الجنسية القطرية، ولم يمضِ وقت طويل، حتى ظهرت بصمات النظام القطري، على عديد الأزمات العربية، فما كان من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، إلا أن أعلنت مقاطعتها لقطر، لكف أذاها عن دول المنطقة. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن على قطر أن تنصاع لمطالب الدول الأربع، فذلك خير لها من الانجرار وراء مزاعم عدم تأثرها من المقاطعة، ومواصلة ترديد الأكاذيب، حتى تصدقها.
وفي هذا الإطار قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، د. عبدالمجيد سويلم، إن الدوحة أخطأت إلى حد كبير باعتقادها أن بإمكانها الصمود أمام إجراءات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن الأيام المقبلة ستشهد خطوات تصعيدية أخرى، وربما نشهد داعمين ومشاركين محتملين في المقاطعة.
حل الأزمة
وأضاف سويلم لـ«البيان»، «كان بالإمكان الوصول إلى حل للأزمة، لو تراجعت قطر عن دعم المنظمات الإرهابية والمتطرفة، وقطعت العلاقة معها، غير أنها صعدت الموقف، من خلال الاستعانة بالظهير الإيراني، المعروف بأطماعه في المنطقة، والتي لا تحتاج لشرح أو تفسير، والظهير التركي، والذي لا شك في أن تدخله بعيد كل البعد عن الوقوف إلى جانب قطر في هذه الأزمة».
في حين، يرى المحلل السياسي محمـد اللوباني، أن قطر ستوقع نفسها في المحظور، إن ظنّت أن التصعيد من خلال دخول قوات إيرانية وتركية إلى أراضيها، سيثمر تراجعاً للدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وربما يحسم الموقف الأميركي، بالتوجه إلى حل وسط، مشدداً على أن مكابرة قطر، لم تعد مجدية، وحتى تكسب جيرانها، وتبقى في حضنها الدافئ بمجلس التعاون الخليجي، عليها أن تغير من سياستها، التي أضرت بدول المنطقة، بوقف دعم المنظمات الإرهابية الأصولية والمتطرفة، ووقف خطابها الإعلامي المتشدد، وقطع علاقاتها مع إيران، لرد أطماعها في المنطقة العربية.