بدا أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني مسترسلاً في الكلام في 16 دقيقة لم يتوقف فيها عن التفاصيل، وهو الأمر الذي لم يعتد عليه القادة والسياسيون من في مثل هذه الحالات.
فقد توغل حاكم قطر في التفاصيل دون أن يقدم رؤية للخروج من المأزق، وبدا وكأنه يمعن في العزلة السياسية والاقتصادية لبلاده فيما اتجه للقطريين بالقول إننا سنمضي هكذا،وكانت الرسالة واضحة للشعب القطري أنه المضي على الطريقة الكورية الشمالية، مفضلاً العزلة السياسية والاقتصادية،على التراجع عن سياساته المسيئة للدولة المجاورة.
على ما يبدو أن قطر قررت بعد الخطاب الفج لأميرها، سياسة الهروب إلى الأمام من الاستحقاقات السياسية والإقليمية المطلوبة منها. وهذا الأسلوب ينتمي إلى التفكير السياسي القديم ومنهج ما قبل الحرب العالمية الثانية القائم على التحدي والمواجهة واستخدام مفردة «السيادة» و«الدولة» بشكل مخادع للشعوب للتغطية على السياسات الخاطئة والمكابرة.. وفي النهاية لن يدفع ثمن هذه السياسات الرعناء سوى الشعب القطري.
و قال الكاتب د. محمد الحربي إن خطاب أمير قطر تعمد فيه الإساءة لدول مكافحة الإرهاب والتصعيد ووجه رسالة دعم للجماعات الإرهابية ورشوة غزل للشعب القطري يتضح فيه خوفه من الانقلاب الداخلي، في ظل تصاعد الغليان القطري.
خطاب غير مجد
وأضاف لـ«البيان» أن مثل هذه الخطابات لم تعد مجدية، وهي خطوة للوراء في سياق الحل للأزمة، مشيراً إلى أن قواعد الحل للأزمة القطرية واضحة وهي الالتزام بالبنود السعودية الإماراتية البحرينية المصرية.
وأشار إلى أن أسلوب كيم جون أون رئيس كوريا الشمالية قد مضى وجلب إلى بيونغيانغ الويلات.. فعل هذا ما يريده أمير قطر، مشيراً إلى أن الحل الوحيد في التفاهم مع الأخوة الخليجيين وليس الهروب إلى دول متربصة أصلاً بأمن المنطقة والخليج على وجه التحديد.
أما الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم ناظر فرأى في هذا الخطاب توغلاً في الخطيئة السياسية وإصراراً على المواجهة، لافتاً إلى أن الواقعية السياسية تقول أن يكون هناك تفاهم حول الشروط الخليجية، إلا أن أمير قطر على ما يبدو يريد نسف قواعد التفاهم الخليجي.
تصعيد الضغط
وأكد ناظر أن الممارسات القطرية حيال الأزمة وطريقة التعامل مع الوساطات، يبين أن التصعيد والضغط على قطر من قبل الدول الأربع هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل يكون ضامناً لأمن المنطقة، لافتاً إلى أن الحل لن يخرج عن الجزيرة العربية وبالتحديد لن يخرج عن دائرة الرياض وعلى قطر أن تعي ذلك تماماً.
حاول أمير قطر الإجابة على كل شيء في خطابه الأخير، إلا أنه تحاشى وابتعد عن الحديث المباشر عن الأزمة، ويبدو أنه تلقى الدعم من بعض الدول الإقليمية، من أجل الاستمرار في المواجهة، ولعله وقع في فخ إضعاف بلاده وتجاهل متطلبات أمن الخليج.
تجاهل
ويرى مراقبون أن تجاهل أمير قطر للمساعي الدبلوماسية، مؤشر خطير في دول الخليج، ذلك أنه للمرة الأولى أن تمضي دولة بسياساتها ضد جوارها دون أن تستشعر مخاطر هذه السياسة التدميرية على الأمن القومي العربي والخليجي.
وبحسب آراء خبراء ومحللين رصدتها «البيان»؛ فإن الأزمة القطرية، مرشحة اليوم أكثر من أي وقت للتصعيد، وهذا بسبب الأداء السيء لأميرها، الذي اختار أمس الأول في خطابه التصعيد والإساءة إلى الدول الشقيقة، بل أن المؤشر الأكثر خطورة هو رفضه الضمني لمبادرة أمير الكويت، ما يعني أن قطر تغتال آخر أمل في إحياء وصمود مجلس التعاون الخليجي.