استمر إغلاق الاحتلال المسجد الأقصى وصادر مفاتيح عدد من بواباته، وفيما دانت دولة الإمارات الإغلاق محذرة من تداعياته على عملية السلام، تظاهر المئات في عمّان رفضاً للإجراءات الإسرائيلية.
وأعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين لإغلاق قوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه لأول مرة منذ عام 1969، معتبرة ذلك سابقة خطيرة وعدواناً على المقدسات وحقوق وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
وحذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها أمس، من تداعيات مثل هذا العمل الخطير على تقويض الجهود الإقليمية والدولية لإحياء عملية السلام، معربة عن خشيتها من انزلاق المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه.
وأكدت رفض دولة الامارات أي اعتداء على حق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية في أماكنهم المقدسة بحرية ومن دون أي إعاقات، منبهة في الوقت نفسه إلى خطورة أية محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس أو فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف.
وطالبت الوزارة في ختام بيانها المجتمع الدولي بالتحرك فورا لوقف مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة في ظل تجاهل إسرائيل للقرارات الدولية الصادرة بشأن القدس والأراضي المحتلة. ودعت إلى فتح المسجد الاقصى والحرم القدسي الشريف أمام المصلين فوراً.
إغلاق ومصادرة
وأغلقت قوات الاحتلال أجزاء من المدينة القديمة في القدس أمس، وبقي المسجد الأقصى مغلقاً غداة الهجوم الذي أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين ومقتل شرطييْن إسرائيلييْن. وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالإبقاء على إغلاق باحة الأقصى حتى الأحد على الأقل بينما تقوم السلطات بتقييم الوضع الأمني. كما تحدث عن تكثيف الإجراءات الأمنية عند مداخل الموقع المقدس لدى إعادة فتحه.
وصادر جيش الاحتلال مفاتيح عدد من بوابات المسجد الأقصى أمس، إذ أفادت مصادر بأنّ الجيش الإسرائيلي صادر مفاتيح عدد من بوابات الأقصى، من بينها باب المجلس وباب الأسباط. واستمر الاحتلال في عمليات التفتيش والدهم في المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وجميع المرافق التابعة لهما، واقتحم جميع مكاتب الأوقاف والمكتبات والمتحف، وأحدث خراباً في مقتنيات مرافق عدة.
تظاهرات
وفي عمّان، تظاهر المئات بعد صلاة عصر أمس احتجاجاً على إغلاق السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى. وانطلقت التظاهرة من أمام الجامع الحسيني وسط عمّان. وهتف المتظاهرون: «بالأقصى منعوا الصلاة..اصحوا يا عباد الله»، و«الأقصى لازم يتحرر» و«لبيك يا أقصى» و«بالروح بالدم نفديك يا أقصى». وحمل المتظاهرون أعلاماً أردنية ولافتات كتب عليها: «أنا أردني والأقصى مسؤوليتي» و«الله أكبر».
تحذيرات
بدوره، حذّر وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية وائل عربيات، إسرائيل من مواصلة إغلاق المسجد الأقصى تحت دعاوى احتواء العنف والتوتر، مؤكداً أنّ هذا الأمر يشكل حدثاً خطيراً لم يشهده المسجد الأقصى منذ أكثر من 800 عام.
وأضاف أنّ «الوزارة تابعت خلال الساعات الماضية الأحداث التي مر بها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وما مر به من إغلاق أدى إلى تعطيل خطبة الجمعة في هذا الحرم الشريف وما حصل من قيام سلطات الاحتلال بمنع إقامة الصلوات والأذان في سابقة لم يشهدها المسجد الأقصى منذ أكثر من ثمانمئة عام».
وحمّل الوزير «سلطات الاحتلال مسؤولية تزايد التوتر والعنف في القدس الشريف بسبب تصعيد الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال والمتطرفين اليهود بحق المسجد الأقصى أخيراً»، مشيراً إلى أنّ الأردن يرفض إغلاق الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه تحت أي ظرف.
إلى ذلك، طالب الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، أمس، العرب والمسلمين أن يتخذوا المواقف الحقيقية لحماية المسجد الأقصى ولجم الاحتلال ووقفه عن اتخاذ إجراءات ضد المسجد المبارك. وقال حسنين: «لا يوجد وقت محدد لإعادة فتح المسجد أمام المصلين، كل الذي أعلنوه أنهم سيغلقون المسجد حتى الأحد، ونحن نطالب بإعادة فتح المسجد فوراً».
إدانات
في السياق، دانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة إغلاق المسجد الأقصى. واعتبرت المنظمة في بيان هذه الإجراءات «جريمة وسابقة خطيرة وعدواناً صارخاً على المقدسات وعدواناً على حقوق وحرية الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية».
وحذّر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، من محاولات الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف. وطالب المجتمع الدولي بالتحرك فوراً بـ «ردع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، ووقف انتهاكات إسرائيل العنصرية وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته».
بدروها، دانت رابطة العالم الإسلامي والهيئة العالمية للعلماء المسلمين المنبثقة عنها، إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى في وجوه المصلين. وأشار بيان صادر عنها إلى أن هذا الإجراء يمس قدسية المسجد الأقصى والشعور الإسلامي العام. وأكد البيان أن هذا العمل من شأنه أن يعيق جهود ومساعي السلام، داعياً الهيئات والمنظمات واللجان الدولية ذات الصلة إلى الوقوف بحزم إزاء هذه المجازفة.