بدأت حركة حماس حراكها بهدوء باتجاه إتمام صفقة تبادل أسرى جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، بأنباء بدأت تتسرب من حماس تارة ومن إسرائيل تارة أخرى، باتفاق مبدئي سري بينهما دون الإفصاح عن تفاصيله، تنسج خيوطه في مصر، وستتضح ملامحه بعد زيارة حماس الثانية للقاهرة خلال شهر واحد.
وأصبحت حركة حماس قاب قوسين أو أدنى من إتمام صفقة معلومات أولية مع الاحتلال الإسرائيلي، تقضي بالإفراج عن أسرى معتقلين في سجون الاحتلال، إضافة إلى أسرى محررين كان قد أعيد اعتقالهم عقب إطلاق سراحهم بموجب صفقة تبادل الأسرى الأولى«وفاء الأحرار» عام 2011.
وبحسب تقارير لبنانية نقلت عن مصادر في حركة حماس أن عملية التبادل الحالية ستكون شبيهة بـ«صفقة الفيديو» عام 2009، التي أطلق الاحتلال بموجبها سراح 20 أسيرة، مقابل حصوله على شريط فيديو مدته دقيقة كُشف فيه عن مصير الجندي جلعاد شاليط، وهي عملية كانت ممهدة للصفقة الكبرى في 2011.
ووفق المعلومات التي تحدث عنها قيادي في حركة حماس، الشرط الأولي لإتمام الصفقة هو إطلاق الاحتلال سراح معتقلي الصفقة الأولى، بينما تذهب المصادر إلى حد القول إن ما تملكه حماس إضافة إلى الجنديين، يمكنها من تبييض سجون الاحتلال نهائياً.
إلى جانب ذلك، هناك شروط بشأن إطلاق سراح أسيرات وأطفال، إضافة إلى نواب في المجلس التشريعي، مقابل أن تقدم حماس معلومات مقننة عن الجنديين الإسرائيليين، شاؤول ارون الذي اسر في يوليو 2014 خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهدار جولدن الذي أسر في بداية أغسطس من العام ذاته.
الصفقة النهائية
وتوقعت مصادر في حركة حماس، أنه إذا سارت الأمور وفق ما خطط لها، فإن المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى ستكون في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة على أقصى تقدير، فيما تشير معلومات إلى أن إسرائيل أعلنت موافقتها على إتمام العملية.
أما عن الصفقة النهائية التي تؤدي إلى تسليم الأسيرين الجنديين الإسرائيليين، فتقول المصادر أن ثمنها سيكون مختلفاً عن المرحلة الأولى، وكانت إسرائيل قد اقترحت الإفراج عن الأسرى المعاد اعتقالهم، باستثناء من أعيدت محاكمته، وعددهم 53 أسيراً، آخرهم عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي، لكن حماس ترفض هذا المقترح بتضمين هؤلاء ضمن الصفقة النهائية، في مقترح حمله أكثر من وسيط دولي.
في غضون ذلك، تذهب مصادر قيادية في حركة حماس إلى القول أنه في أي صفقة تبادل مقبلة وفي مرحلته النهائية، فإن الأسيرين القيادي في حركة فتح مروان ألبرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، سيكونان على رأس الذين تنوي حماس إطلاق سراحهم، بالإضافة لأسرى مقدسيين ومن الأراضي المحتلة عام 1948، وهم من رفضهم الاحتلال في الصفقة الماضية.
من جهته، أكد زعيم البيت اليهودي نفتالي بينت بأنه لا يجب على الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل جثث الجنود، مطالباً بممارسة الضغط على حماس حتى لا تبقى متمسكة بجثامين الجنود.
وتحدثت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن قرب إنجاز المرحلة الأولى من صفقة التبادل تبدأ بمعلومات من حماس مقابل إفراج عن أسرى الصفقة الأولى من صفقة التبادل وبعدها الصفقة الكبرى باهظة الثمن، وتتحدث عن وجود شخصيات كبيرة من حماس في القاهرة يعكس جدية المفاوضات.