دق الجيش الوطني الليبي مسماراً جديداً في نعش الجماعات الإرهابية، بعد تحرير مدينة بنغازي بالكامل من إرهاب جثم على صدور سكانها لسنوات، بسواعد ليبية دفعت فاتورة كبيرة لأجل تراب الوطن. وأكد مراقبون ليبيون، أن تحرير بنغازي ما هو إلا خطوة إضافية في اتجاه تحرير كافة ربوع ليبيا، لا سيما العاصمة طرابلس، من قبضة الجماعات الإرهابية، فمن شأن هذا الانتصار، أن يعيد الالتفاف بقوة في مختلف ربوع البلاد حول الجيش وقيادته.
مهمة التحرير لم تكن سهلة، فقد خاضها الجيش الوطني والقوات المساندة، في الوقت الذي أدار العالم ظهره له، وأبقى حظر التسليح قائماً عليه، وبإمكانات قليلة ومعنويات عالية، دخل أروقة بنغازي محوراً تلو الآخر، وعمارة تتبعها الأخرى، إلى أن ضيّق الخناق على الجماعات الإرهابية في الصابري، قبل أن تفقد الأخيرة الأمل في ساعات من القتال تمكنها من المكوث أكثر، لكن الجيش كانت له كلمة الفصل.
اعتراف
الأمر الآخر الذي يزيد من أهمية معركة بنغازي، هو الاعتراف الدولي بشرعية الجيش، فبعد إعلانه تطهير آخر الجيوب من الجماعات الإرهابية في بنغازي، رحب بيتر ميلليت سفير بريطانيا في ليبيا بهذه الخطوة، معرباً عن أمله في جلب الاستقرار للمدينة، وقال ميلليت في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: «أرحب بتحرير بنغازي. الإرهاب لا مكان له في ليبيا. أتمنى أن يجلب ذلك السلام والأمن والازدهار إلى أهل بنغازي».
وقال القائد العام للجيش الليبي، المشير ركن خليفة حفتر، هو يرتدي الزي العسكري «تزف إليك قواتك المسلحة، بشرى تحرير مدينة بنغازي من الإرهاب تحريراً كاملاً غير منقوص، وتعلن انتصار جيشك الوطني في معركة الكرامة ضد الإرهاب». وأضاف أن «بنغازي تدخل عهداً جديداً من الأمن والسلام والتصالح والوئام والبناء والعمار، والعودة إلى الديار، بعدما كسرنا قيود القهر والذل وحواجز الخوف والرعب التي سعى الإرهاب إلى بنائها في نفوسنا». وشكر حفتر «بهذه المناسبة التاريخية»، «الدول الشقيقة والصديقة على مساندتها لنا، ووقوفها إلى جانبنا».
ألغام
وتركت الجماعات الإرهابية كمية كبيرة من الألغام، التى تم زرعها في سوق الحوت والصابري، وأكد مسؤول المكتب الإعلامي بالقوات الخاصة الليبية، رياض الشهيبي، العثور على عدد من السيارات المفخخة بمحور الصابري بمدينة بنغازي، عقب السيطرة عليه من قبل قوات الجيش الليبي.
وأوضح أن السيارات المفخخة التي عثرت عليها القوات، كانت جاهزة ومعدة للتفجير، لافتاً إلى أنها كانت موجودة في المواقع التي كانت الجماعات الإرهابية تتحصن بها.
وأشار الشهيبي، إلى أن الجماعات الإرهابية كانت تحاول استخدامها لمنع وردع قوات الجيش من التقدم لتحرير المنطقة، لافتاً إلى أنه تم أيضاً العثور على أحزمة ناسفة بمواقع تمركزات الجماعات الإرهابية في محور الصابري شمالي بنغازي.
وأوضح الشهيبي أن الأحزمة التي تم العثور عليها كانت جاهزة للاستخدام، وتحوي كمية لا بأس بها من مادة «تي إن تي» لإحداث أضرار بكل من يقترب من أي إرهابي يرتدي هذا الحزام.
تحذير
تعمل القوات المسلحة الليبية على تمشيط كامل منطقة الصابري التي تم تحريرها من بقايا الجماعات الإرهابية، وحذرت قوات الجيش الوطني الليبي، المواطنين من الدخول لمناطق الصابري وسوق الحوت حتى تنتهي القوات من تمشيطها وإزالة الألغام والمفخخات التي زرعتها التنظيمات الإرهابية.