بدا وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مرتبكاً في عرض رؤية قيادته عن الأزمة التي تسببوا بها في المنطقة نتيجة الدعم القطري للإرهاب، كما ظهر التخبط في إجاباته ومنفصلاً عن الواقع.



وفي مقابلة أجرتها معه قناة «سي إن إن» الأميركية، نفى وزير الخارجية القطري تمويل بلاده أي جماعات إرهابية، بينما الوثائق المنشورة علناً تثبت تورط الدوحة في دعم كافة الجماعات الإرهابية حتى تلك التي تحارب بعضها البعض.

وحاول استغلال الرؤى الغربية ومحاولة التذاكي على المحطة الأميركية، فهو حين سئل عن دعم نظام الدوحة للإرهاب جاءت إجابته متذاكية على المحاور بقوله إنه «لو تورط أي مواطن قطري في تمويل أي جماعة إرهابية فستتم محاسبته».

والواقع قد يكون كلام وزير الخارجية القطري صحيحاً بعدم تورط أفراد قطريين في دعم الإرهاب، لأن الدولة هي من تحتكر تمويل الإرهاب وتشرف عليه وتنظمه وتحدد الجماعات المستفيدة.

يمضي محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى القول في المقابلة أن «هناك عدة حالات فردية تتم محاكمة فاعليها، وقد جرت إدانتهم بالفعل»، والواقع قد يكون كلامه صحيحاً نظراً لأن القيادة القطرية هي من تحتكر دعم الإرهاب بينما يحاول المسؤول القطري الإيحاء لمحاوره الأميركي أن النظام في قطر يكافح الإرهاب فيما الواقع أن النظام يدير الإرهاب بنفسه.



وحول تصريح سابق لأمير قطر تميم بن حمد، بشأن أن مفهوم الإرهاب قد يختلف لدى قطر عن بعض الدول الأخرى، شدد وزير الخارجية القطري على أن الدوحة ما زالت متمسكة بهذا الموقف.

وهذا الموقف يؤكد انفصال «تنظيم الحمدين» عن الواقع واختراع مفهومها الخاص عن الإرهاب، فوفق هذا التصور فإن داعش حركة مقاومة والقاعدة حركة مقاومة وكذلك حزب الله، بغض النظر عن آلاف الأبرياء الذين يسقطون في عمليات التنظيمات الإرهابية.

وحاول محمد بن عبد الرحمن خلط الأوراق أمام الجمهور الأميركي عبر ربطه تصنيف المنظمات الإرهابية بمجلس الأمن الدولي وأنها مهمة دولية.

والواقع أن معظم المنظمات التي يدعمها «تنظيم الحمدين» مصنفة دولياً على قوائم الإرهاب وعلى رأسها القاعدة وداعش، فيما المنظمات الأخرى في طريقها إلى قائمة الإرهاب نتيجة تورطها في سفك دماء الأبرياء.



حرية الإرهاب

وحول فلسطين، زعم الوزير القطري أن مسؤولي حركة حماس في قطر ممثلون بمكتب سياسي «وهؤلاء جاؤوا للمشاركة في مفاوضات المصالحة الوطنية، والتي تلعب قطر دور الوسيط فيها»، متجاهلاً أن انهيار الوحدة الوطنية الفلسطينية من جانب حركة حماس مصدره «تنظيم الحمدين»، فلولا استقواء قادة حماس بالدوحة لكانت غزة والضفة كياناً واحداً وتحت قيادة فلسطينية واحدة في معركة المصير ضد الاحتلال الإسرائيلي.



وفي كلامه المتناقض، شرعن الوزير القطري لبلاده دعم الإرهاب عبر سقطة إعلامية في مقابلته مع «سي إن إن». فقد حاجج مدافعاً عن تنظيم الإخوان بالقول إن مصر هي التي تصنفهم كجماعة إرهابية لكن بالنسبة لقطر «لا نسميهم جماعة إرهابية».

ويُفهم من كلام الوزير أن «تنظيم الحمدين» حر في دعم أي تنظيم إرهابي تقوم بسفك الدماء في دولة أخرى ويحاول ضرب الأمن وتدمير مؤسسات تلك الدولة، فالمعيار هنا ألّا تكون الجماعة مصنفة على قائمة الإرهاب في قطر، في حين أن قطر هي من ترعى وتمول وتدير كافة الجماعات الإرهابية في مصر، وبالأدلة والوثائق.



وأوقع الوزير القطري نفسه في التخبط والتناقض والغرابة حين تحدث عن جبهة النصرة، فوفقاً لمنطق «تنظيم الحمدين» فإن «التعامل مع جبهة النصرة أو غيرها لا يعني تأييداً لأفكارها». وهذا التصريح اعتراف مكشوف بأن الدوحة تتواصل مع تنظيمات إرهابية لا تتفق معها فكرياً، وهذا لا يسقط التهمة بل تثبيت لمدى تغلغل الأيدي القطرية داخل الجماعات الظلامية.



استقلالية التدمير

وحين سئل الوزير عن «الأسباب الحقيقية التي تقف وراء نشوب هذه الأزمة»، قال الوزير القطري: «نعتقد أن استقلالية قطر وسياستها قد تكون وراء الأزمة»، والواقع أن عدم استقلالية قطر عن إيران والجماعات الإرهابية هي جوهر الأزمة، فالاستقلالية التي يقصدها الوزير القطري هي الاستقلالية عن المجتمع في تدمير الجوار العربي. وأخيراً، اختتم الوزير القطري مقابلته بجملة غريبة قال فيها: «هدفنا لم يكن أبداً إشعال الحروب في العالم، بل كان سعينا الدائم هو حل المشكلات بالطرق الدبلوماسية»... لا تعليق.



غدر قطري

على الرغم من الموقف الإنساني الذي أبداه العاهل المغربي الملك محمد الخامس تجاه قطر بإرسال طائرات من المساعدات الغذائية، فإن رد الجميل القطري تمثل في اعتبار جمعية قطر الخيرية للصحراء المغربية جزءاً مستقلاً عن المغرب، وهو ما أظهرته الخريطة المعتمدة من قبل الجمعية المتهمة برعاية الإرهاب في أكثر من قطر عربي، وهو موقف غادر يصعب تفهمه إذا وضع في سياقه سنفهم منه أن من يمول الإرهاب من السهل عليه أن يطعن حتى أقرب أقربائه.

جسدت الخريطة المعتمدة للمملكة المغربية من قبل جمعية قطر الخيرية، المصنفة في خانة الجمعيات الداعمة للإرهاب، الدور التخريبي الذي تعتمده قطر ومختلف مؤسساتها لزعزعة الاستقرار في العالم العربي. دبي - البيان