تحاول حركة حماس بايعاز واضح من قطر افتعال حرب مع إسرائيل، التي تقيم في نفس الوقت علاقات حميمة مع الدوحة، في مسعى مشبوه لتقدم طوق نجاة لقطر من أزمتها الخليجية.
وبدلاً من السعي لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي يواجهها قطاع غزة، حتى باتت الكهرباء لا تصل للقطاع سوى لساعات قليلة طوال اليوم، عملت حماس بدعم وإيعاز من قطر، على افتعال هجوم صاروخي على إسرائيل في محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن الضغوط التي تتعرض لها الدوحة بسبب مواقفها الداعمة للإرهاب.
ويقول المحلل السياسي أكرم عطالله، إن حماس تحاول دعم قطر بشكل غير مباشر، غير أنه في حال شنت إسرائيل عدوانا جديدا على غزة فإن دولاً جديدة ستتدخل لإنهاء الحرب، وستكون قطر خارج المشهد السياسي.
وكانت حماس في بداية أزمة قطر قد أعلنت تضامنها مع الدوحة ثم أخفت هذا التضامن، وبدأت الحركة بإرسال رسائل إيجابية للسعودية فيها قدر من الإشادة، موضحاً أن حماس لديها تقييم أن قطر في طريقها للتراجع في دورها الإقليمي، ولا تريد أن تعيد تجربتها السابقة وتجد نفسها تصطف مع الفاشلين والخاسرين.
من جهته، قال المتابع للشأن السياسي كمال الرواغ، إن حماس لا يهمها قطر أو غيرها، ففي تاريخها تنقلت بين عدة أحلاف، سواء مع إيران وسوريا وآخرها قطر وتركيا، وإذا افتعلت الحرب يكون هدفها الحالي الخروج من أزمتها في غزة، لأن خروج قطر من أزمتها هو عودتها لحضنها الخليجي.
وأضاف أن «الجهات الدولية لا يراهن عليها وهناك مصالح وهذه المصالح تتغير وتتبدل، وإذا افتعلت حماس أزمات فهي للخروج من الأزمة التي وضعت سكان غزة فيها، بسبب استمرارها في الانقسام وتدمير الحياة في القطاع».
كما قال المحلل السياسي طلال عوكل إنه «من حيث المبدأ، هناك نوايا لدى حماس لتصعيد مع إسرائيل، لكن لا مصلحة لها في ذلك حتى لو كان الأمر يتعلق في إنقاذ نفسها أو الخروج من أزمتها، وبالتالي التصعيد مع إسرائيل لا يساعد قطر ولا يخرجها من أزمتها، لأن أزمتها مع دول الخليج بالدرجة الأساسية».
وأكد عوكل أن حماس تحاول التزام الصمت لأن المقاطعة العربية لقطر أكبر منها، وأي إشارة من حماس لقطر ستواجه بردود فعل من الطرف الأخر، وحماس ليست بحاجة لأن تستفز الطرف الآخر.
وفي السياق، قال المحلل السياسي هاني حبيب، إن أي افتعال لحرب في قطاع غزة سيضر بالشعب الفلسطيني، وإن أجبروا على ذلك سيكون من الطرف الإسرائيلي.
تراجع شعبية
لا يعتقد المحلل السياسي جهاد حرب، أن تتجه حماس لحرب إنقاذاً لقطر لأن حماس في الأساس في أزمة كبيرة، وأي عدوان إسرائيلي على غزة ستدفع حماس ثمنه كبيراً بتراجع شعبيتها.